ساعة واحدة
على أعتاب قمة بكين.. الصين رهان ترمب المحتمل في إنهاء حرب إيران
الإثنين، 11 مايو 2026

تتجه الأنظار إلى بكين هذا الأسبوع، حيث يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنظيره الصيني شي جين بينج في قمة مرتقبة تخيم عليها تطورات وتداعيات حرب إيران، وسط رهانات متزايدة على دور صيني محتمل في احتواء التصعيد وإنهاء الصراع، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".
وقالت الصحيفة، الأحد، إن القمة، التي طال انتظارها، كانت قد تأجلت بسبب حرب إيران، مضيفة أن ترمب يسعى إلى إنهاء هذه الحرب التي تستنزف نفوذه داخلياً وتضغط على الاقتصاد العالمي.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين أميركيين، سيصل ترمب إلى بكين عازماً على الضغط على الصين، التي تعتمد على إيران للحصول على النفط بأسعار منخفضة ضمن علاقة قائمة على المصالح المتبادلة، من أجل المساعدة في التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.
وأشارت الصحيفة، إلى أن الرئيس الصيني يرغب أيضاً في وقف القتال، إذ إن اضطرابات الشرق الأوسط تقيّد إمدادات النفط إلى بلاده، وتقلّص قدرة الدول على شراء السلع الصينية. وأوضح محللون ومسؤولون أميركيون، أن التوصل إلى تسوية "قد يعزز مكانة شي باعتباره رجل دولة عالمي تدخّل في اللحظة الحاسمة للحيلولة دون تصعيد عسكري أوسع".
ويصر مسؤولون أميركيون، كبار على أن أزمة مضيق هرمز ورفض طهران تقديم تنازلات في الملف النووي سيتحولان إلى ملفين ثانويين بمجرد دخول ترمب وشي إلى قاعة الشعب الكبرى في بكين لإجراء المحادثات التجارية.
غير أن الرجلين، بحسب الصحيفة، يدخلان القمة الحاسمة ولكل منهما أهدافه الخاصة المرتبطة بإيران، فيما تبدو بكين "حريصة بشكل خاص على ضمان بقاء النظام الإيراني الحالي واستعادته لعافيته".
وأضافت أن "ترمب سيجد نفسه مضطراً لمتابعة صراع كبير بالتوازي مع انخراط دبلوماسي يمتد عدة أيام على الجانب الآخر من العالم". ومن المقرر أن يصل إلى بكين مساء الأربعاء ويغادر الجمعة بالتوقيت المحلي، ما يمنح الزعيمين يومين من الاجتماعات والمراسم الرسمية.
وبحسب مسؤولين أميركيين، يتضمن جدول الأعمال اجتماعات ثنائية، وجولة في "معبد السماء"، وعشاءً رسمياً مساء الخميس، إضافة إلى لقاء ودي بين الزعيمين، الجمعة، قبل مغادرة ترمب.
ونقلت الصحيفة عن جاكوب ستوكس، نائب مدير برنامج منطقة المحيطين الهندي والهادئ في مركز أبحاث الأمن الأميركي الجديد، قوله إن "ترمب سيضطر إلى التوفيق بين الإحاطات والتحديثات المتعلقة بمجموعتين مختلفتين ومعقدتين من قضايا السياسة في الوقت نفسه، بينما يعاني أيضاً من بعض الإرهاق الناتج عن السفر". وأضاف: "يمكن القول إن ترمب يواجه مهمة دبلوماسية وتفاوضية متزامنة، وهي مهمة أكثر تعقيداً من أي مهمة واجهها خلال ولايتيه الرئاسيتين".
ووفق مسؤول أميركي رفيع المستوى، ستركز المناقشات بشكل كبير على قضايا التجارة، ولا سيما مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية ومنتجات الطاقة وتقنيات الطيران، مثل طائرات بوينج. كما سيناقش الزعيمان إنشاء مجلس تجاري "أميركي صيني" لبحث سبل تبادل السلع غير المرتبطة بالأمن القومي.
وأضاف المسؤول، أن واشنطن لا تتوقع أن تعرض الصين حزمة استثمارية كبرى للتصنيع داخل الولايات المتحدة. ومع ذلك، من المرجح أن يناقش الجانبان إنشاء مجلس استثمار "أميركي صيني" يسمح للحكومتين بدراسة خطط الاستثمار المستقبلية، دون أن يتداخل ذلك مع هيئات مراجعة الاستثمارات الأميركية القائمة، مثل لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، للصحافيين، الأحد: "سيواصل الرئيس ترمب القيام بما فعله خلال العام الماضي، وهو إعادة التوازن للعلاقة مع الصين، وإعطاء الأولوية لمبدأ المعاملة بالمثل والإنصاف لاستعادة الاستقلال الاقتصادي الأميركي".
وأثارت الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على الصين، ورد بكين عبر فرض قيود على صادرات المعادن الأرضية النادرة العام الماضي، اضطراباً في أهم علاقة ثنائية في العالم.
ومنذ ذلك الحين، سعى ترمب، بحسب "وول ستريت جورنال"، إلى إعادة ضبط العلاقات الأميركية الصينية، بما في ذلك خلال لقاء مباشر جمعه بشي في كوريا الجنوبية في أكتوبر الماضي.
وكان ترمب قد كتب في منشور على منصة "تروث سوشيال" في أبريل الماضي:"“سيمنحني الرئيس شي عناقاً كبيراً عندما أصل إلى هناك خلال أسابيع قليلة".
لكن الصحيفة قالت إن العلاقات ليست مثالية بالكامل، إذ رفضت الصين منح تأشيرات دخول لبعض المسؤولين الأميركيين قبل زيارة ترمب، وهي خطوة نادراً ما تقدم عليها بكين، كما تأتي القمة في ظل تشديد متزايد على وصول وسائل الإعلام، حيث يواجه الصحافيون الأميركيون صعوبات متزايدة في الحصول على تأشيرات دخول إلى الصين.
وأضاف التقرير أنه في العادة تسعى الإدارات الأميركية إلى ضم مَن تريده ضمن الوفد الأميركي، حتى لو اعترضت الدولة المضيفة، إلا أن مسؤولين أميركيين قالوا إن القرار هذه المرة يعود بالكامل إلى الصين، مؤكدين أن رفض التأشيرات لن يؤثر بشكل كبير على القمة.
وبحسب مسؤول أميركي رفيع المستوى، من المتوقع أن يثير ترمب مسألة الدعم المالي الذي تقدمه بكين لكل من إيران وروسيا، إضافة إلى صادرات الأسلحة المحتملة إلى البلدين، كما فعل في لقاءات سابقة.
وكانت الخارجية الأميركية، قد فرضت، الجمعة، عقوبات على أربع كيانات صينية بتهمة "تزويد إيران بصور أقمار صناعية تُمكّنها من شن ضربات عسكرية ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط".
ورغم تطلع شي إلى تسوية الأزمة الإيرانية، فإنه يختلف مع ترمب بشأن الكيفية التي ينبغي أن تنتهي بها الحرب. وكانت الصين قد استضافت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأسبوع الماضي، في خطوة اعتُبرت على نطاق واسع محاولة لإبراز العلاقات بين بكين وطهران قبيل القمة الأميركية الصينية المرتقبة.
وقال ستوكس: "شي يحرص على أن يُنظر إلى أحدث حرب أميركية لتغيير النظام في الشرق الأوسط باعتبارها فاشلة، فيما يريد ترمب، بطبيعة الحال، العكس".
لكن الصحيفة أشارت أيضاً، إلى وجود توترات في العلاقات بين بكين وطهران. إذ قال مسؤولون أميركيون، إن إيران استهدفت مؤخراً ناقلة نفط مملوكة لشركة صينية في مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق في السفينة. وأعربت بكين عن قلقها العميق حيال الحادث، بينما استغل مسؤولو إدارة ترمب الواقعة لانتقاد النظام الإيراني.
وأضافت الصحيفة، أن الصعوبات التي يواجهها ترمب في إنهاء الحرب وفق شروطه دفعته إلى طلب دعم نظيره الصيني. لكن المحللين يرون أن الرئيس الأميركي ينبغي ألا يتوقع الكثير من بكين بشأن إيران، لأن الاستراتيجية الصينية تقوم على الظهور بمظهر الطرف المفيد في الصراع، مع تجنب التورط المكلف في شؤون الشرق الأوسط.
ونقلت "وول ستريت جورنال" عن آرون ديفيد ميلر، وهو مفاوض أميركي سابق لشؤون الشرق الأوسط خلال عدة إدارات ديمقراطية وجمهورية، قوله: "هذا ليس وضعاً مثالياً لرئيس أميركي يزور الصين للمرة الأولى منذ عقد". وأضاف: "يصل ترمب دون أوراق الضغط التي كان يمكن أن يمتلكها لولا الرسوم الجمركية والحرب التي تثير نفور جزء كبير من العالم، ما يمنح الرئيس الصيني نقاط تفوق إضافية".
وفي ملف تايوان، أفاد مسؤولون أميركيون، بأن قضية الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي، ومطالبات الصين بشأنها، لم تُطرح خلال آخر لقاء بين ترمب وشي في كوريا الجنوبية. لكن مساعدي الرئيس الأميركي يعتقدون أن الملف سيُناقش هذه المرة، رغم أن واشنطن أوضحت أن ترمب لا يرغب في عرقلة المفاوضات بنقاشات مرتبطة بتايوان، بحسب أحد المستشارين المطلعين على شؤون البيت الأبيض.
Loading ads...
وأكد مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية تحدثوا للصحيفة، أن تحضيرات ترمب لقمة بكين "لم تتضمن أي خطط لتغيير موقف الولايات المتحدة تجاه تايوان".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




