ساعة واحدة
أربع جبهات للنفوذ الإسرائيلي حول مصر.. كيف تقرأ القاهرة المشهد؟
الإثنين، 26 أكتوبر 2026
تتقاطع التحركات الإسرائيلية في شرق المتوسط والقرن الإفريقي مع ملفات استراتيجية تمس الأمن القومي المصري، من الغاز الطبيعي ومياه النيل إلى أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وبينما ترتبط القاهرة وتل أبيب باتفاقية سلام، تثير علاقات إسرائيل المتنامية مع أطراف إقليمية محيطة بمصر تساؤلات بشأن طبيعة التنافس بين البلدين وحدود تأثيره في التوازنات الأمنية والاقتصادية بالمنطقة.
وتناول تقرير للجزيرة، أبعاد التحركات الإسرائيلية في أربعة محاور رئيسية:
فكيف تتقاطع هذه الملفات مع المصالح المصرية.
في شرق المتوسط، يتركز التنافس على موقع كل من مصر وإسرائيل داخل شبكة إنتاج الغاز وتصديره إلى الأسواق الأوروبية. فمنذ عام 2014، عززت القاهرة تعاونها مع قبرص واليونان، ساعية إلى التحول إلى مركز إقليمي لتصدير الغاز، مستفيدة من محطتي إدكو ودمياط لإسالة الغاز الطبيعي وشحنه إلى الأسواق الخارجية.
لكن إسرائيل بحثت، بالتعاون مع قبرص واليونان، خيارات لتصدير الغاز مباشرة إلى أوروبا، من بينها مشروع أنبوب "إيست ميد"، الذي يستهدف تجاوز الأراضي المصرية.
ووفق تقرير الجزيرة، تتداخل هنا المصالح الاقتصادية؛ إذ يمثل تسييل الغاز الإسرائيلي والقبرصي في مصر خيارا عمليا، بينما تحتاج محطات الإسالة المصرية إلى إمدادات كافية لتشغيلها وتحقيق عوائد من التصدير، ما يجعل الغاز الإسرائيلي والقبرصي جزءا من معادلة تشغيلها.
كما أن مصر وإسرائيل عضوان في منتدى غاز شرق المتوسط، الذي يتخذ من القاهرة مقرا له، ويهدف إلى تعزيز التعاون في إنتاج الغاز وتصديره. ويخلص التقرير إلى أن العلاقة بين البلدين تجمع بين التعاون والتنافس، في ظل سعي كل منهما إلى تعزيز موقعه داخل شبكة الطاقة الإقليمية.
وينتقل تقرير الجزيرة إلى إثيوبيا، حيث تتقاطع العلاقات الإسرائيلية مع أحد أبرز الملفات الاستراتيجية المصرية، وهو مياه النيل وسد النهضة. فقد أعلنت إسرائيل الحياد في النزاع بشأن السد، لكنها وقعت اتفاق تعاون مع إثيوبيا في مجالي المياه والطاقة عام 2025. وفي يوليو/تموز 2026، وصف السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا سد النهضة بأنه حاسم للتنمية الإثيوبية.
ويرى التقرير أن هذه التحركات تعزز علاقات إسرائيل بطرف تختلف معه مصر بشأن مورد حيوي، وتثير تساؤلات عن انعكاسات التعاون الإسرائيلي الإثيوبي على حسابات القاهرة المائية والاستراتيجية. ولا يقتصر الأمر على مياه النيل، إذ يرتبط الملف الإثيوبي أيضا بالتنافس على الوصول إلى البحر الأحمر وممراته البحرية.
ويبرز تقرير الجزيرة إقليم أرض الصومال، الذي أعلن انفصاله عن الصومال من جانب واحد، بوصفه نقطة مهمة في التنافس الإقليمي على القرن الإفريقي. ففي عام 2024، وقعت إثيوبيا اتفاقا مع أرض الصومال يتيح لها السعي إلى منفذ بحري، وهو ما عارضته مصر. ورغم موافقة إثيوبيا لاحقا، ضمن إعلان أنقرة، على احترام سيادة الصومال، يشير التقرير إلى أن الاتفاق مع أرض الصومال لم يلغ. كما يشير إلى اعتراف إسرائيل بالإقليم، وإلى خطط لإنشاء أصول استخباراتية وتنسيق أمني في مرافق ميناء بربرة، القريب من مضيق باب المندب.
ويكتسب الموقع أهمية استراتيجية لقربه من أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتؤثر في حركة الملاحة المتجهة إلى قناة السويس.
في المقابل، تتجه مصر إلى تعزيز علاقاتها مع الحكومة الصومالية في مقديشو، ضمن تعاون إقليمي يضم الصومال والسعودية وتركيا. وقد أعلنت القاهرة نشر 1000 جندي في مقديشو ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي.
وبحسب اللواء محمد عبد الواحد، مستشار وخبير الأمن القومي المصري، فإن التنافس على المضائق البحرية وخطوط الإمداد والتموين بات عنصرا أساسيا في الحسابات الأمنية الدولية، ما يمنح القرن الإفريقي أهمية تتجاوز حدوده الجغرافية.
أما في سيناء، فيتناول تقرير الجزيرة التداخل بين الترتيبات الأمنية لاتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية والتطورات الميدانية منذ عام 2013. وتنظم معاهدة السلام انتشار القوات في مناطق حدودية محددة، بحيث تخضع أعداد القوات وتسليحها لقيود تختلف باختلاف المناطق. وقد أدخلت مصر قوات ومدرعات وطائرات إلى سيناء بالتنسيق مع إسرائيل لمواجهة التنظيمات المسلحة، وهذه القوات لم تغادر بعد إعلان القضاء على تلك التنظيمات في يناير/كانون الثاني 2023.
وفي مايو/أيار 2024، سيطرت إسرائيل على محور فيلادلفيا، ما أوجد وضعا أمنيا حساسا على جانبي الحدود في منطقة رفح، مع وجود القوات الإسرائيلية في الجانب الفلسطيني وانتشار قوات حرس الحدود المصرية في الجانب المقابل.
ويشير التقرير إلى أن هذه التطورات ترافقت مع تصريحات إسرائيلية عن مخاوف أمنية من مصر، وأخرى مصرية تؤكد أن العقيدة العسكرية للجيش المصري دفاعية وقادرة على الردع.
وفي هذا السياق، قال اللواء محمد عبد الواحد إن بعض المخاوف الإسرائيلية بشأن مصر تتكرر من وقت إلى آخر، وقد تستخدم، بحسب تقديره، للضغط السياسي أو لأغراض تتعلق بالرأي العام والانتخابات داخل إسرائيل، مؤكدا أن القاهرة تدرك هذه الأبعاد.
ويربط تقرير الجزيرة بين المحاور الأربعة من خلال مفهومين:
ووفق هذه القراءة، تتنافس مصر وإسرائيل على النفوذ داخل شبكات الطاقة في شرق المتوسط، فيما تتقاطع علاقات إسرائيل مع إثيوبيا وأرض الصومال مع حسابات القاهرة المتعلقة بمياه النيل وأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي. ولا يقدم تقرير الجزيرة هذه الملفات بوصفها دليلا قاطعا على الاستعداد لمواجهة عسكرية مباشرة، بل يطرحها ضمن تنافس جيوسياسي واقتصادي تتداخل فيه المصالح التجارية مع الاعتبارات الأمنية والاستخباراتية.
Loading ads...
وتواجه القاهرة، وفق هذا الطرح، معادلة تتمثل في الحفاظ على اتفاق السلام مع إسرائيل، بالتوازي مع تعزيز علاقاتها الإقليمية وحماية مصالحها في المياه والطاقة والممرات البحرية.. ولا يتعلق السؤال الرئيسي بوجود تحركات إسرائيلية في محيط مصر فقط، بل بقدرة القاهرة على إدارة التنافس المتعدد الجبهات، والحفاظ على موقعها داخل الشبكات الإقليمية، ومنع تعارض ترتيبات النفوذ الجديدة مع مصالحها الاستراتيجية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




