شهر واحد
"جولدمان ساكس" يرفع توقعات النفط وبرنت يتحفز للـ 100 دولار
الخميس، 5 مارس 2026

تشهد أسواق الطاقة العالمية منعطفًا حاسمًا يعيد رسم خريطة التوازن بين العرض والطلب، بعدما رفع بنك جولدمان ساكس توقعاته لأسعار النفط الخام بشكلٍ لافت، في خطوة تعكس تصاعد المخاطر الجيوسياسية واحتدام القلق بشأن تدفقات الإمدادات عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب ما نقلته “رويترز”، أعلن بنك جولدمان ساكس رفع متوسط توقعاته لسعر خام برنت خلال الربع الثاني من عام 2026 بمقدار 10 دولار ليصل إلى 76 دولار للبرميل. كما رفع تقديراته لخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 9 دولار ليبلغ 71 دولار.
وتستند هذه التوقعات إلى فرضية رئيسية مفادها أن انخفاض تدفقات النفط عبر مضيق هرمز سيقود إلى تراجعات كبيرة في مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. إضافة إلى انخفاض إنتاج النفط في الشرق الأوسط خلال شهر مارس. ومن ثم، فإن أي خلل مستمر في حركة الإمدادات قد يترجم سريعًا إلى ضغوط سعرية صاعدة في الأسواق العالمية.
نقطة اختناق تعيد تشكيل المشهد
يُعد مضيق هرمز شريانًا إستراتيجيًا بالغ الحساسية في منظومة الطاقة الدولية. إذ يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان، ويمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. ولذلك، فإن أي اضطراب في هذا الممر ينعكس فورًا على معادلات العرض والطلب. وهو ما يفسر تشديد البنك على المخاطر المرتبطة باستمرارية التوترات.
علاوة على ذلك، أشار جولدمان ساكس إلى أن توقعاته لا تزال تميل بقوة نحو الاتجاه الصعودي. مع وجود مخاطر تشمل احتمال استمرار تعطل الصادرات عبر مضيق هرمز لفترة أطول من المتوقع. فضلًا عن إمكانية تعرض منشآت إنتاج النفط لأضرار. وبناءً عليه، تبقى توقعات أسعار النفط 2026 مفتوحة على سيناريوهات أكثر حدة إذا ما تصاعدت التطورات الميدانية.
وأوضح البنك في مذكرته أنه إذا ظلت أحجام الشحن عبر هرمز مستقرة لمدة 5 أسابيع إضافية. فمن المرجح أن تصل أسعار برنت إلى 100 دولار للبرميل. وهو مستوى يرتبط عادةً بتراجع أكبر في الطلب بهدف منع المخزونات من الهبوط إلى مستويات حرجة للغاية. وبالتالي، فإن السيناريو المتشدد لا يزال حاضرًا بقوة في حسابات السوق.
تحركات الأسعار تعكس القلق المتصاعد
تزامن تعديل توقعات أسعار النفط مع تحركات فعلية في الأسواق. إذ بلغت العقود الآجلة لخام برنت نحو 82.57 دولار للبرميل بحلول الساعة 0408 بتوقيت جرينتش. بعد أن أغلقت عند أعلى مستوى لها منذ يناير 2025. ويعكس هذا الأداء تسعيرًا مبكرًا للمخاطر المحتملة المرتبطة بالإمدادات.
في المقابل، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 75.28 دولار للبرميل، بعدما سجل أعلى مستوى إغلاق له منذ يونيو. كما صعد الخامان بنحو 5% أو أكثر خلال الجلستين الماضيتين. وهو ما يعكس تسارع عمليات الشراء المدفوعة بالمخاوف من تقلص المعروض.
ومع ذلك، يرى جولدمان ساكس أن هناك مخاطر هبوطية محتملة للأسعار في حال تسارع عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية. ومن ثم، فإن مسار توقعات أسعار النفط يظل مرهونًا بسرعة استعادة الاستقرار اللوجستي في المنطقة.
مراجعات ممتدة حتى 2027
لم تقتصر تعديلات البنك على الربع الثاني فقط، بل شملت أيضًا مراجعة توقعاته للربع الرابع من عام 2026. حيث قدر سعر خام برنت عند 66 دولار، وخام غرب تكساس الوسيط عند 62 دولار. أما بالنسبة لعام 2027، فقد رفع تقديراته إلى 70 دولار لبرنت و66 دولار لخام غرب تكساس الوسيط. ما يعكس رؤية متوازنة بين سيناريوهات الصعود والتصحيح.
وتشير هذه الأرقام إلى أن البنك يتوقع استمرار تقلبات السوق خلال الفترة المقبلة. لا سيما في ظل هشاشة التوازن بين الإنتاج والمخزونات. ومن هنا، تبرز أهمية مراقبة مستويات التخزين في دول OECD. باعتبارها مؤشرًا حاسمًا على مدى قدرة السوق على امتصاص الصدمات.
في المحصلة، تؤكد التطورات الأخيرة أن توقعات أسعار النفط أصبحت عنصرًا مركزيًا في قراءة مستقبل الاقتصاد العالمي. إذ تؤثر أسعار الطاقة مباشرة في معدلات التضخم، وتكاليف النقل، وربحية الشركات الصناعية.
وبينما تتأرجح الأسواق بين مخاطر التصعيد واحتمالات التهدئة، يبقى مضيق هرمز العامل الأكثر حساسية في معادلة الطاقة الدولية. ما يجعل المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التقلبات الحادة والتحولات السريعة في اتجاه الأسعار.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





