شهر واحد
السوريون يقلصون مشترياتهم في رمضان.. وخبير يحذر من انفلات الأسعار بفعل السياسات الحكومية
الإثنين، 23 فبراير 2026

تحولت الأسواق السورية مع حلول شهر رمضان المبارك، إلى مرآة تعكس عمق الأزمة المعيشية التي تعصف بالمواطنين، حيث تفاقمت معاناة الأسر مع الارتفاع الجنوني في أسعار الخضار والفواكه، ما دفع الغالبية إلى تقليص مشترياتهم والاكتفاء بالحد الأدنى من الاحتياجات اليومية.
ولم تخلو الأسواق من شكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار مؤكدين أن موجة الغلاء فاقت قدرتهم الشرائية، وتكاد تكون معاناة إحدى الموظفات نموذجًا صارخًا لما يعيشه ملايين السوريين، حيث تؤكد أن راتبها الشهري لم يعد كافيًا لتغطية احتياجات خمسة أيام فقط من الشهر، حتى مع اختيار أرخص السلع المتاحة، مشيرة إلى أن أسرتها باتت تعتمد بشكل شبه كلي على المؤونة المنزلية التي جرى تحضيرها خلال الصيف، مع الاستعانة ببعض المواد الأساسية التي تستكمل بها وجباتها الرمضانية.
سلوك استهلاكي يتغير قسرًا
في جولة على أسواق العاصمة دمشق، يرصد باعة الخضار تحولًا ملموسًا في سلوك المستهلكين، حيث بات الزبائن يقتنون حاجتهم ليوم واحد فقط، بعد أن كانوا يشترون كميات تكفي لأيام في السنوات السابقة، مؤكدين أن المواطنين يحاولون جاهدين الموازنة بين قدرتهم الشرائية المحدودة للغاية، وبين متطلبات الشهر الفضيل، في معادلة صعبة تفرض نفسها على ملايين العائلات، وفق ما نقلت صحيفة “الثورة”.
وتكشف الأرقام عن فجوة مذهلة في الأسعار بين الأسواق، حيث تراوح سعر كيلو البندورة والخيار بين 80 و100 ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل 8 إلى 10 آلاف ليرة بالعملة القديمة، فيما وصل سعر حزمة البقدونس إلى 10 ليرات جديدة، والبقلة إلى 50 ليرة جديدة.
وفي تفاوت صارخ يثير الاستغراب، بلغ سعر كيلو البطاطا في سوق الهال 80 ليرة جديدة، بينما قفز في سوق الشعلان الراقي إلى 120 ليرة جديدة، أما أسعار الفواكه، فتراوحت بين 80 و140 ليرة للموز والبرتقال، وصولُا إلى 250 ليرة للتفاح، وهي أرقام تعجز عن مجاراتها شريحة واسعة من المجتمع.
تحذيرات من السياسات الحكومية
في ظل هذا التخبط، يحذر الخبير الاقتصادي ومستشار شؤون السيولة والنقد في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، جورج خزام، من أن الخطاب الاقتصادي السائد الذي يكتفي بتحميل التجار مسؤولية الغلاء، ويتجاهل أثر السياسات الحكومية في رفع تكاليف الإنتاج، يفتقر إلى الحد الأدنى من المنطق الاقتصادي.
ويؤكد خزام في منشور له عبر منصة “فيسبوك”، أن موجات التضخم المتلاحقة ليست ظاهرة عابرة أو مؤامرة تجار، بل هي نتيجة حتمية لقرارات اقتصادية منحت الأفضلية للاستيراد على حساب دعم التصنيع المحلي، الأمر الذي أدى إلى تآكل القدرة الإنتاجية الوطنية وتراجع المعروض من السلع المحلية في الأسواق.
ويشرح الخبير الاقتصادي العلاقة الجدلية بين العرض والطلب بوصفها العامل الحاسم في تحديد مستويات الأسعار، مشيرًا إلى أن انهيار الإنتاج المحلي قوبل بتوجه حكومي لتعويض النقص عبر توسيع فاتورة الاستيراد، وهي سياسة يدفع ثمنها المواطن من جيبه أولًا، ومن فرص عمله ثانيًا، مؤكدًا أن إغراق الأسواق بالبضائع المستوردة يقضي على ما تبقى من نسيج صناعي محلي، ويرفع معدلات البطالة، وينخر في القوة الشرائية المتراجعة أصلاً.
اقتصاد قائم على الافتراض
يلفت خزام إلى أن السياسات الاقتصادية الحالية تبدو وكأنها تفترض مسبقًا أن المواطنين يعتمدون على مصادر دخل خارجية بالعملة الصعبة، ولذلك تركز على توفير تشكيلة واسعة من السلع المستوردة، بدلًا من تحفيز الإنتاج المحلي عبر قرارات تدعم الطلب على المنتج الوطني.
ويشدد على أن إعادة التوازن تتطلب سياسات قادرة على خلق فرص عمل جديدة، وتحسين الأجور، وتخفيض الطلب على الدولار، وهو المسار الوحيد الذي يؤدي إلى استقرار سعر الصرف وبالتالي انخفاض حقيقي ومستدام في الأسعار.
Loading ads...
وفي تحذير شديد، يرى خزام أن الانتقال غير المدروس إلى نموذج السوق الحرة، بالتزامن مع التوسع في الاستيراد وتخفيض الرسوم الجمركية تحت ذريعة تعزيز المنافسة، أحدث شرخًا خطيرًا في البنية الصناعية الوطنية، محذرًا من أن الاستمرار في هذا النهج من دون مراجعة جوهرية للسياسات المعتمدة، سيعمق الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





