ساعة واحدة
التصعيد ضد إيران يشعل سيناريو الصعود التاريخي للذهب.. هل يتحقق؟
الخميس، 7 مايو 2026
6:51 م, الخميس, 7 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
في خضم التصعيد العسكري المتصاعد بين الولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، والذي شهد إغلاق مضيق هرمز وارتفاعاً حاداً في أسعار النفط تجاوز حاجز 114 دولاراً للبرميل، يبرز سؤال جوهري حول مصير الذهب في هذه البيئة المضطربة.
فبينما يذهب البعض إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يقود إلى تراجع المعدن الأصفر في المدى القصير، يقدم النائب الأول لحاكم مصرف سوريا المركزي، الدكتور مخلص الناظر، رؤية مغايرة تستند إلى تحولات هيكلية في النظام المالي العالمي.
يشير الناظر خلال منصة “إكس”، إلى أن الترابط الوثيق بين أسعار النفط والذهب الذي تشهده الأسواق منذ بداية التصعيد الأخير يتطلب قراءة أعمق من المعادلة التقليدية التي تربط ارتفاع النفط بارتفاع التضخم ثم العوائد الاسمية للسندات، مما يفقد الذهب جاذبيته النسبية.
فهذه القراءة، بحسب الناظر، تتجاهل عاملاً محورياً يتمثل في أن التضخم المرتفع لا يرفع العوائد الاسمية للسندات فحسب، بل يدمر عوائدها الحقيقية، مشيراً إلى أنه عندما تصبح هذه العوائد سلبية، يبحث المستثمرون عن أصل لا يمكن طباعته ولا يعتمد على ثقة الحكومات أو البنوك المركزية، وهذا هو جوهر وظيفة الذهب.
لا تقتصر رؤية النائب الأول لمحافظ مصرف سوريا المركزي على الجانب الفني للأسواق، بل تتجاوزه إلى تحول استراتيجي في بنية النظام الاقتصادي العالمي، فالتصعيد الحالي ليس مجرد أزمة جيوسياسية عابرة، بل هو جزء من ظاهرة أوسع تتمثل في تآكل الثقة بالنظام المالي الدولي الذي تهيمن عليه العملة الأميركية.
وقد دفع تسليط العقوبات المالية غير المسبوقة في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية العديد من الدول إلى التساؤل عن جدوى الاحتفاظ باحتياطيات ضخمة بالدولار، مما أطلق عملية متسارعة “لفك الارتباط” بهذه العملة.
في هذا السياق، يكتسب الذهب صفة جديدة تتجاوز كونه مجرد “ملاذ آمن” وقت الأزمات، ليصبح أصلاً استراتيجياً في مرحلة إعادة تشكيل النظام النقدي، فالدول الناشئة، التي تسعى إلى بناء نظام مالي أقل اعتماداً على الدولار، تجد نفسها مضطرة إلى تكوين احتياطيات ضخمة من الذهب كشرط أساسي لأي محاولة جادة في هذا الاتجاه.
وأشار إلى أن هذا المنطق تؤكده توقعات “دويتشه بنك”، الذي يرى أن حصة الذهب في احتياطيات البنوك المركزية العالمية يمكن أن ترتفع من 30 بالمئة حالياً إلى 40 بالمئة خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو سيناريو قد يدفع سعر الأونصة إلى 8000 دولار، بارتفاع نسبته 80 بالمئة عن مستوياتها الحالية.
وتعكس البيانات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي هذا التوجه بوضوح، ففي عام 2025 وحده، أضافت البنوك المركزية 863 طناً من الذهب إلى احتياطياتها الرسمية، متجاوزة بذلك متوسط المشتريات السنوي للعقد الماضي بأكثر من الضعف.
تشير بيانات الربع الأول من عام 2026 إلى استمرار هذا الزخم، حيث بلغ صافي المشتريات 243.7 طناً، وفي موازاة ذلك، أظهر مسح أجراه المجلس أن 76 بالمئة من البنوك المركزية تتوقع أن ترتفع حصة الذهب في احتياطياتها خلال السنوات الخمس القادمة.
ورغم أن العلاقة بين الذهب والنفط قد تشهد تقلبات في الأمد القصير، حيث يلاحظ بعض المحللين، مثل “بنك إتش إس بي سي”، أن الذهب قد يتراجع مع صعود النفط في بعض الفترات، إلا أن هذه التحركات السعرية الآنية لا تنفي أهمية العوامل الهيكلية الداعمة للمعدن الأصفر، فالتحولات العميقة في النظام النقدي، من إعادة تشكيل الاحتياطيات إلى البحث عن بدائل للدولار، تقدم دعماً قوياً ومستداماً للذهب.
Loading ads...
يخلص الناظر إلى أن قراءة الهبوط التكتيكي للذهب على خلفية ارتفاع النفط كإشارة سلبية هي نظرة سطحية تركز على المدى القصير، فالنظرة الاستراتيجية التي تأخذ في الاعتبار تغير النظام العالمي بفعل الحروب، والتضخم، والعجز المالي، وتسييس العملات، والعقوبات، تؤكد أن الذهب يستعيد اليوم دوره التاريخي في صدارة النظام النقدي العالمي، ومع استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار، وتزايد عدم اليقين الجيوسياسي، يبدو سيناريو الصعود التاريخي للذهب أكثر احتمالاً من أي وقت مضى.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

تراجع في مؤشرات الأسهم الأوروبية
منذ 12 دقائق
0




