ساعة واحدة
"لا تنتخبوه لأنه مسلم".. تحليل وضع عبدالرحمن السيد وما يواجهه
الجمعة، 30 أكتوبر 2026
تحليل بقلم الزميل في CNN، ستيفن كولينسون
(CNN)-- تكاد الحجة التي يسوقها الجمهوريون ضد انتخاب عبدالرحمن السيد لعضوية مجلس الشيوخ تصل -بشكل خطير- إلى القول: "لا تصوتوا له لأنه مسلم".
إن الخطاب اللاذع الموجه ضد المرشح الديمقراطي في ولاية ميشيغان يُعد من أكثر الخطابات تمييزاً -بل يصفه البعض بالتعصب- في أي انتخابات حديثة.
ويبدو الهدف الذي يسعى إليه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ومرشح الحزب الجمهوري مايك روجرز، وحتى سيناتور ولاية أوهايو بيرني مورينو، واضحاً؛ ألا وهو تصوير عبدالرحمن السيد على أنه "غير أمريكي" وغير صالح لتولي منصب عام، وذلك في سباق انتخابي محوري قد يحدد الطرف الذي سيمتلك الأغلبية في مجلس الشيوخ.
وتزيد هذه الاستراتيجية من حدة الاستقطاب في سباق انتخابي يتأثر أيضاً بعوامل أخرى، منها: تدني شعبية ترامب، وارتفاع تكاليف المعيشة، والحرب التجارية مع كندا التي ألحقت ضرراً بالغاً بالولايات الحدودية مثل ميشيغان، فضلاً عن الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي بين التيار المعتدل والتيار التقدمي.
غير أن الطابع البغيض الذي تتسم به المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان يتجاوز كونه مجرد سباق انتخابي محتدم ذي رهانات كبرى؛ فهو يتماشى مع خطاب وممارسات رئيسٍ سعى -في واحدة من أولى خطواته الرسمية خلال ولايته الأولى- إلى فرض حظر على سفر المسلمين، كما أنه حين يشير إلى سلفه في الرئاسة، باراك أوباما، يحرص دائماً على ذكر اسمه الأوسط "حسين".
غالباً ما يلجأ ترامب إلى تصعيد الخطاب الثقافي والديني والعرقي في أكثر اللحظات السياسية حرجاً -كما هو الحال الآن، في ظل احتمالية فوز الديمقراطيين بأغلبية في الكونغرس. وفي جوهر الأمر، يهدف هذا النهج إلى تصوير أولئك الذين لا يتبنون عقيدة حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً"، أو لا ينتمون إلى معتقداتها أو إلى العرق الأبيض الذي يمثل الأغلبية، على أنهم أقل "أمريكية" أو يفتقرون إلى الهوية الأمريكية الأصيلة.
إن هذا الأسلوب، كما طُبِّق في حالة "السيد"، يتجاوز مجرد كونه تكتيكاً انتخابياً يهدف إلى التخويف؛ فهو يمثل تحدياً للمبادئ الدستورية، ويكشف عن هوة عميقة بين تيار ترامب وبين أولئك الذين يتبنون رؤية أكثر اعتدالاً وتوافقاً مع التيار العام حول التنوع الديني والعرقي، ودوره الجوهري في تشكيل الهوية الأمريكية.
وتتراوح تعليقات ترامب بشأن السيد بين الإساءات الشخصية، والسخرية من العقيدة الإسلامية، واللجوء إلى الصور النمطية عنها؛ وهو ما يمسّ، ضمنياً، كل أمريكي يعتنق هذا الدين. فقد وصف ترامب السيد بأنه "جهادي"، وادعى أن وجوده في مجلس الشيوخ -في حال انتخابه- سيستدعي استخدام أجهزة للكشف عن المعادن، كما تعمّد تحريف اسمه، مطلقاً عليه تارةً اسم "محمد" وتارةً أخرى "عبد رمضان".
ويبدو أن ترامب يربط بين كون المرء مسلماً وبين الإرهاب الإسلاموي، وعاد الرئيس إلى إحدى مقولاته المتكررة، التي تزعم أن الأقليات تنظر إلى السياسة من خلال منظور عرقي أو عقائدي أحادي؛ إذ قال، الخميس: "إذا كنت أسود البشرة أو يهودياً، وصوّتّ لصالح عبد (عبدالرحمن السيد)، فأنت مجنون".
ويحرص روجرز على تجنب الإساءة إلى الإسلام بشكل عام، مشيراً إلى أنه ارتدى الزي العسكري للجيش الأمريكي لحماية حرية المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية كما يشاؤون. وقد ركز في نقاشاته على الانتماءات السياسية للسيد، دون السخرية من اسمه أو معتقده. لكن في آخر مواجهة بينهما خلال مناظرة انتخابية، زعم روجرز أن للسيد صلات بجماعة الإخوان المسلمين -وهي جماعة إسلامية مصرية- وشكك في ولائه، حيث سأله: "هل أنت مع أمريكا، أم مع هذه الجماعات الإرهابية في الخارج؟".
وتخلى مورينو عن أي تظاهر باللياقة؛ الأربعاء، إذ تجاوز حدود الادعاءات الزائفة بأن السيد قد يكون إرهابياً أو متعاطفاً مع الإرهابيين، ليصل إلى حد المطالبة بمنعه من تولي أي منصب عام لمجرد اعتناقه الإسلام.
وقال مورينو خلال تجمع انتخابي لدعم ترامب في ولاية أوهايو: "لا ينبغي لهذا الشخص، عبدالرحمن السيد، أن يقترب بأي حال من الأحوال من العاصمة واشنطن". وأضاف متسائلاً: "هل تعتقدون أنه يدرك حقيقة أن حقوقنا مستمدة من الله عز وجل، وأن يسوع جاء من أجل خلاصنا؟". ثم تابع قائلاً: "لا مكان له في واشنطن، وسيقوم مايك روجرز (مرشح الحزب الجمهوري) بتلقينه درساً قاسياً، الثلاثاء".
وتنص المادة السادسة من الدستور على أنه "لا يجوز أبداً اشتراط اختبار ديني كشرط لتولي أي منصب أو وظيفة عامة في الولايات المتحدة". وينص التعديل الأول على أن الكونغرس "لا يجوز له سن أي قانون يتعلق بفرض دين معين، أو يحظر الممارسة الحرة للدين".
وعلى عكس السيد، لم يولد مورينو في الولايات المتحدة؛ فهو مواطن حصل على الجنسية الأمريكية، وهو في الأصل من كولومبيا. ومع ذلك، فقد ألمح إلى أن المرشح لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان لا يستحق الحقوق ذاتها لأنه ليس مسيحياً. ومثل هذا الطرح قد يؤدي أيضاً إلى استبعاد اليهود والهندوس والبوذيين — وجميعهم ممثلون حالياً في الكونغرس — من العمل في المناصب الحكومية.
يرى كوري بريتشنايدر، الأستاذ في جامعة براون ومقدم بودكاست "القسم والمنصب" أن الخطاب الموجه ضد السيد يحمل تداعيات دستورية مقلقة؛ إذ يقول: "عندما تزعم أننا لا نستطيع الوثوق بالمسلمين، وتدعي أن على السيد — بخلاف غيره في الكونغرس — الخضوع لجهاز كشف المعادن لدخول المجلس، فإن هذا لا يعدو كونه فرضاً لاختبار ديني لشغل منصب عام".
وقد يشير المتعاطفون مع مورينو إلى ورود كلمة "الخالق" في إعلان الاستقلال، للادعاء بأن الآباء المؤسسين — الذين كان كثير منهم من المؤمنين — اعتبروا الولايات المتحدة الناشئة دولة مسيحية رسمياً. لكن بريتشنايدر يشير إلى أن جورج واشنطن وغيره من الآباء المؤسسين اتخذوا خطوات محددة لضمان ألا تتبنى البلاد ديناً رسمياً.
ويضيف بريتشنايدر: "لا أعتقد أن جيفرسون، الذي كان أحد الصياغ الرئيسيين لإعلان الاستقلال، كان قومياً مسيحياً. كما أن واضعي الدستور والدستور ذاته يرفضون صراحةً القومية المسيحية؛ فهو رفضٌ قاطع للحكم الديني (الثيوقراطية)".
ومن المناسب توجيه أسئلة إلى السيد حول موقفه من جماعة الإخوان المسلمين، وعن مواقفه الأخرى المتعلقة بالسياسة الخارجية التي يعارضها الكثير من الأمريكيين.
كما أن الأحزاب ذات التوجهات اليسارية -في الولايات المتحدة وخارجها- لم تدرك أحياناً مخاوف الناخبين الذين يخشون أن تتعرض تقاليدهم للضغوط نتيجة الهجرة أو تنوع مجتمعاتهم. وقد أتاحت مثل هذه الإخفاقات مساحة سياسية لصالح الشعبويين، أمثال ترامب.
إلا أن جزءاً كبيراً من خطاب الحزب الجمهوري تجاوز حدود المساءلة المعتادة في الحملات الانتخابية، متجاهلاً سياقاتٍ مهمة تتعلق بماضي السيد.
وجماعة الإخوان المسلمين هي منظمة إسلامية سنية عابرة للحدود، تأسست في القاهرة بمصر. وقد استغل الجمهوريون منشوراتٍ قديمة على وسائل التواصل الاجتماعي، كتبتها الأخت غير الشقيقة للسيد، تشير فيها إلى أن والدتهما — التي غادرت الأسرة في مرحلة مبكرة من طفولة السيد — كانت تنشط في هذه الجماعة خلال فترة السبعينيات.
وفي عام 2011، كتب السيد مقالاً في موقع "هاف بوست"جادل فيه بأن وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر — بدلاً من حكامها العسكريين القساة — قد يؤدي إلى نتائج أفضل مما كان يتوقعه الكثيرون. جاء ذلك في سياق انتفاضات "الربيع العربي"، حين كانت الأنظمة الاستبدادية في أنحاء الشرق الأوسط تتهاوى، وبرزت قوى معارضة — كانت مضطهدة لفترة طويلة، مثل جماعة الإخوان — كبدائل محتملة.
وبعد الإطاحة بالرئيس المصري، حسني مبارك، خلال انتفاضات الربيع العربي، فاز الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في انتخابات ديمقراطية، وتولى محمد مرسي رئاسة البلاد. حينها، ساد أملٌ مفاجئ بأن تزدهر الحرية في مصر. لكن حكم مرسي انتهى وسط احتجاجاتٍ واسعة النطاق اندلعت بسبب إصلاحاته الاقتصادية، ليُعزل لاحقاً، ومن جانبها، صنّفت إدارة ترامب بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، وذلك على خلفية دعمها لحركة حماس، من بين أسباب أخرى.
لكن السياق المعقد غالباً ما يغيب عن حالة الجدل المحتدمة في ميشيغان. ونظراً لأن العديد من الناخبين ليسوا على دراية بالتاريخ، يمكن للجمهوريين استخدام "جماعة الإخوان" كرمز غامض للجماعات القادمة من الشرق الأوسط، بطريقة تبدو مثيرة للتهديد.
خلال لقاء عام عُقد في وقت سابق من هذا الشهر، وبّخ السيد أحد السائلين لافتراضه "أنني، وبحكم كوني مسلماً، قد أكون مدفوعاً بولاء لشيء آخر غير دستورنا". وأضاف قائلاً: "بالنسبة لي، يُعدّ هذا الدستور بمثابة النبراس الذي يضيء الطريق".
يأتي هذا الجدل المحتدم في ظل الاضطرابات السياسية التي شهدتها الساحة الأمريكية على خلفية رد إسرائيل على هجمات حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل. وقد قُتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، إلى جانب عدد كبير من عناصر الحركة، خلال العمليات العسكرية. وفي الوقت ذاته، يبدي العديد من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء قلقهم إزاء مواقف السيد بشأن إسرائيل، ودعوته إلى تغيير السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الدولة اليهودية.
غير أن استطلاعاً جديداً للرأي أجرته شبكة CNNبالتعاون مع مؤسسة(SSRS) ، الخميس، يثير تساؤلات حول مدى فاعلية الهجمات الموجهة ضده في ولاية تضم أقلية مسلمة كبيرة، لا سيما في ظل مؤشرات على اصطفاف الديمقراطيين خلف السيد بعد انتخابات تمهيدية اتسمت بحدة المنافسة. فقد أظهر الاستطلاع تقدمه على منافسه "روجرز" بنسبة 49% مقابل 42% بين الناخبين المحتملين.
وسيقرر الناخبون في ولاية ميشيغان، الثلاثاء، ما إذا كان السيد سيفوز بمقعد في مجلس الشيوخ، في وقت يقرر فيه الناخبون الأمريكيون عموماً ما إذا كان الديمقراطيون سيحكمون سيطرتهم على المجلس.
Loading ads...
لكن السباق الانتخابي في ميشيغان سيترك ندوباً؛ فقد تحول إلى صراع أعمق من مجرد الخلافات المعتادة بين الجمهوريين والديمقراطيين، ليصبح ساحة لنزاع حول التنوع الديني، والتعددية، والدستور. وفي نهاية المطاف، فتح هذا السباق جبهة جديدة في نقاش سياسي دائم: ماذا يعني أن تكون أمريكياً؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



