ساعة واحدة
إسرائيل المنقسمة بشدة تستعد لانتخابات مفصلية - BBC News عربي
الإثنين، 26 أكتوبر 2026

Published قبل 11 دقيقة
بعد ثلاث سنوات من الحروب في المنطقة، تخوض إسرائيل معركة كانت تعرف دائماً أنها آتية.
وتلقي الانتخابات العامة المقررة يوم الثلاثاء بظلالها على بلد منقسم بشدة ومستعد للمواجهة.
وأظهرت استطلاعات الرأي المنشورة يوم الجمعة تقارباً شديداً بين الائتلاف الحاكم وكتلة المعارضة الرئيسية، فيما يُنتظر أن يدلي نصف مليون ناخب بأصواتهم للمرة الأولى، ووردت تقارير عن قدوم نحو 70 ألف إسرائيلي جواً من الخارج خصيصاً للتصويت.
ومساء السبت، احتشدت أعداد هائلة من ناخبي المعارضة في وسط تل أبيب للمطالبة بتغيير الحكومة.
وقال لي عمري، البالغ من العمر 21 عاماً: "نحن متفائلون. أريد السلام، وأريد الأمن، وأريد إنهاء الفساد وإبعاد المتعصبين الدينيين".
وقد بثّت أساليب جديدة زخماً في هذه الحملة الانتخابية، من بينها مقاطع فيديو مُنتجة بالذكاء الاصطناعي ومصممة لتصدّر العناوين، إلى جانب بروز وجه جديد.
ربما لا يبدو غادي آيزنكوت الشخص الذي قد تتوقع أن ينافس بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الأطول بقاءً في السلطة في إسرائيل، بأسلوبه الاستعراضي والهجومي وبراعته الإعلامية.
تخطى content وواصل القراءة
آيزنكوت، الحديث العهد نسبياً بالسياسة والمنحدر من أسرة من الطبقة العاملة ذات أصول مغربية، هو رئيس أركان سابق للجيش، يشتهر بهدوئه وابتعاده عن الصخب. وقد وصفه بعضهم بأنه "ليس سياسياً".
لكنه وحزبه الوسطي "ياشار" تقدّما مراراً بفارق طفيف على نتنياهو وحزبه "الليكود" في استطلاعات الرأي الأخيرة، التي نُشر آخرها يوم الجمعة، وفقاً لقانون الانتخابات الإسرائيلي.
وتقوم السياسة الإسرائيلية على فنّ بناء الائتلافات أكثر مما تقوم على فوز حزب واحد بالسلطة. لكن، مع تقارب النتائج المتوقعة إلى حدّ يصعب معه ترجيح كفة أي طرف، زاد صعود آيزنكوت من حدّة سباق يراه كثير من الإسرائيليين أصلاً معركة وجودية تحدّد مستقبل بلدهم.
وقد شاهدته الأسبوع الماضي يتسلل متجاوزاً الكاميرات في مركز اجتماعي لليهود الإثيوبيين في مدينة الرملة، وسط مجموعة من أفراد الأمن والمستشارين.
وكان من بين الذين جاؤوا للاستماع إليه ديفيد، وهو رجل أنيق يرتدي قميصاً مكويّاً بعناية وسترة كحلية، وقال إنه سبق أن التقى آيزنكوت.
وقال لي ديفيد: "ينظر في عينيك مباشرة، لا كزعيم ينظر إلى شخص من فوق. وهو يُنصت. إنه متفهّم جداً".
صدر الصورة، Getty Images
تخطى البودكاست وواصل القراءة
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
وغالباً ما تُعزى جاذبية آيزنكوت إلى أسلوبه الشخصي وخلفيته. فهو عسكري هادئ النبرة، قُتل ابنه خلال حرب غزة، وقدّم نفسه باعتباره آتياً "من الأطراف"، وليس من النخبة الإسرائيلية الثرية في المدن.
وتصدّرت أصوله المغربية عناوين التغطية الانتخابية في وقت سابق من هذا الشهر، بعدما وجّه إليه متحدث مؤيد لنتنياهو إهانة عنصرية خلال مناظرة تلفزيونية، واصفاً إياه بأنه "قرد" مغربي.
وقال آيزنكوت للحشد الذي تجمّع في المركز الاجتماعي بالرملة: "تتمحور هذه الانتخابات حول قضايا كثيرة. إنها تتعلق بالأمن والاقتصاد والتعليم... لكنها تتعلق، في المقام الأول، بهوية دولة إسرائيل، وبإسرائيل التي نريد أن نراها: دولة يهودية، ودولة ديمقراطية، ودولة ليبرالية ومتسامحة تقوم على المساواة".
ويلقى هذا الكلام صدى طيباً لدى المعارضة التي تقول إن حكومة بنيامين نتنياهو تشكّل تهديداً للديمقراطية الإسرائيلية، مشيرةً إلى مساعيه لتقليص صلاحيات القضاء، ورفضه تشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجمات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بحجة أن المحكمة العليا في البلاد ستكون منحازة ضده.
وحاول آيزنكوت، إلى جانب قادة آخرين في المعارضة، استمالة ناخبين من حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه نتنياهو، عبر التعهّد بتشكيل لجنة تحقيق من هذا النوع، وهي خطوة يشير استطلاع حديث إلى تأييد أكثر من 70 في المئة من الإسرائيليين اليهود لها.
صدر الصورة، AFP via Getty Images
كما تعهّد بتنفيذ أحكام قضائية تقضي بتجنيد اليهود المتشددين دينياً في الخدمة العسكرية الإلزامية، وهو إجراء آخر يحظى بتأييد ناخبي اليمين والمعارضة على حدّ سواء.
وردّ بنيامين نتنياهو بحملة تركز على أمن إسرائيل، وتتخذ من عبارة "لا استسلام" شعاراً رئيسياً لها.
وقد صوّر منافسيه مراراً على أنهم متساهلون في القضايا الأمنية، مستثمراً مخاوف بعض ناخبي اليمين من احتمال تحالف أحزاب المعارضة اليهودية مع الأحزاب العربية في إسرائيل لتأمين أغلبية، وملمّحاً إلى أن ذلك قد يعرّض الأمن القومي للخطر.
ويشكّل العرب نحو خُمس سكان إسرائيل، ويصف كثيرون منهم أنفسهم بأنهم مواطنون فلسطينيون في إسرائيل.
وهذه أول انتخابات تُجرى منذ هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، حين اقتحم مسلحون بقيادة حماس السياج الحدودي لقطاع غزة، وقتلوا قرابة 1200 شخص واحتجزوا 251 رهينة.
وكان ذلك أسوأ إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل، لكن رئيس وزرائها يخوض، بعد ثلاث سنوات، الانتخابات مجدداً، مقدّماً نفسه بوصفه الرجل الوحيد القادر على الحفاظ على أمنها.
وقال لي شلومي باشر، أحد أنصار نتنياهو المتحمّسين الذين كانوا يحتسون المشروبات في مقهى بالطابق السفلي في سوق محانيه يهودا بالقدس: "لو أيقظه الجيش في الوقت المناسب، لما حدث ذلك. إنه يتحمّل قدراً من المسؤولية، لكنه غيّر الشرق الأوسط بأسره بعد السابع من أكتوبر".
ويواصل نتنياهو التشديد على أن حروب إسرائيل في غزة ولبنان وإيران، في السنوات التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر، قلّصت التهديدات الوجودية التي تواجهها البلاد.
وقال شلومي: "نحتاج إلى إعادة انتخابه ليتمكّن من إتمام هذا العمل. في رأيي، هو أحد أفضل القادة في العالم. معظم العالم يحبه ويحترمه، لأنه رجل قوي وأفكاره صحيحة".
وقد اعتمد رئيس الوزراء تقليدياً على قاعدة ثابتة من ناخبي اليمين، لكن التوقعات تشير إلى تراجع الدعم له في هذه الانتخابات. وربما يتجه بعض الناخبين إلى أحزاب معارضة، مثل حزب آيزنكوت. فيما قال آخرون، بينهم ناخبون من أشد مؤيدي الليكود تحدثنا إليهم، إن هجمات السابع من أكتوبر دفعتهم نحو أحزاب تقع إلى يمينه.
فقد المقدّم في الاحتياط إيال حجبي، رئيس وحدة الدفاع المدني الإقليمية في سديروت، معقل نتنياهو المحاذي لحدود غزة، عدداً من أصدقائه وزملائه في الهجمات. وهو يوقد الشموع من أجلهم يومياً في مكتبه، وقال لي إنهم سيكونون حاضرين في ذهنه حين يدلي بصوته يوم الثلاثاء.
ووقف على مرتفع يطلّ على أنقاض شمال غزة، مشيراً إلى الأرض المقفرة التي سوّى فيها الجيش الإسرائيلي أحياء بيت لاهيا وبيت حانون بالأرض تماماً.
وقال: "بالنسبة إليّ، بعد السابع من أكتوبر، ينبغي أن نمحوهم جميعاً. لقد تغيّرت نظرتي إلى غزة. في السابق، ما كنت لأقول إن علينا تدميرها".
وأخبرني أنه وعائلته اعتادوا دائماً التصويت لليكود، لكنه سيصوّت هذه المرة لحزب إيتمار بن غفير اليميني المتطرف "العظمة اليهودية".
وقال: "أصبحت عائلتي أكثر تطرفاً من أي وقت مضى. إذا كنّا في السابق نتروّى في الأمر، فإننا اليوم لا نفكّر مرتين؛ بل نصوّت".
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أقل من 10 في المئة من الإسرائيليين لم يحسموا خيارهم بعد، وأن عدداً ضئيلاً جداً منهم يفكّر في الانتقال من التصويت لأحزاب الحكومة إلى أحزاب المعارضة، أو العكس.
ويسعى بن غفير، وزير الأمن القومي في ائتلاف نتنياهو، إلى استقطاب الناخبين الشباب من خلال حملات على وسائل التواصل الاجتماعي تستحوذ على اهتمام وسائل الإعلام.
وأشار استطلاع أُجري لصالح صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إحدى أبرز الصحف الإسرائيلية، ونُشر في التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول، إلى أن أكثر من 16 في المئة ممن سيصوّتون للمرة الأولى في إسرائيل سيختارون أحزاباً يمينية متطرفة مثل حزبه.
وفي سديروت، قالت لي مجموعة من الشبان البالغين من العمر 18 عاماً، من معهد ديني يهودي قريب، إن هجمات السابع من أكتوبر أثّرت في آرائهم السياسية أكثر بكثير مما أثّرت في آراء آبائهم وأمهاتهم. وكان الشبان الأربعة يعتزمون التصويت لحزب يميني متطرف آخر، هو "الصهيونية الدينية"، بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
وقال لي أفيعاد إلماح، أحد هؤلاء الشبان: "اليوم، يدرك جيل الشباب بأكمله أن المسارات السلمية لن تنجح. أما الأكبر سناً، الذين ترسّخوا في عقلية ثابتة، فيجدون صعوبة أكبر في التغيير. لكن الشباب يدركون أننا بحاجة إلى أن نكون هنا بقوة وبقبضة من حديد، فهذا هو السبيل الوحيد للانتصار".
وقال إن الدرس المستفاد من السابع من أكتوبر هو أن على إسرائيل استخدام أقصى درجات القوة في علاقتها بالفلسطينيين، الذين قتلت منهم إسرائيل أكثر من 74 ألفاً في غزة منذ ذلك الحين، وفقاً لوزارة الصحة التي تديرها حماس، والتي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.
وأضاف: "لدى الشباب منظور جديد لم يتكلّس بعد في السياسة، وهم يدركون جيداً لماذا نصوّت لسموتريتش: فهذا يعني التمسّك بالأرض بقوة، وعدم منح [الفلسطينيين] أي شيء من خلال بوادر سلمية".
وإلى الجنوب قليلاً، على امتداد حدود غزة، تقع تجمعات الكيبوتس التي اجتاحها المسلحون خلال هجمات حماس، والتي عُرفت على مدى عقود بأنها معاقل لليسار الإسرائيلي.
ومن بينها نير عوز، حيث قُتل 47 شخصاً واحتُجز 76 رهينة في ذلك اليوم.
وبعد ثلاث سنوات، بدأ السكان يعودون للسكن فيها. وقد افتتح غال باوكر، البالغ من العمر 26 عاماً، مقهى للنبيذ يفتح أبوابه أيام الجمعة عند أطراف كرمه الصغير المحاذي لحدود غزة. ويضمّ المكان بضع طاولات خشبية وُضعت تحت أقمشة بلون بيج تقي الزبائن شمس الصحراء الحارقة. وكان جدّه جدعون قد قُتل خلال هجمات السابع من أكتوبر.
وسألت غال ووالدته غاليا عمّا إذا كانت تلك الهجمات قد غيّرت آراءهما السياسية.
قالت غاليا: "نحتاج إلى تغيير - لم يعد بإمكاننا العيش في ظل هذه الحكومة. وأنا لا أتحدث عن الأمن، بل أتحدث أولاً عن الإنسانية".
وبعدما صوّتت لأحزاب وسطية في السابق، تقول غاليا إنها قررت التصويت لآيزنكوت هذه المرة، لأنه "شخص عادي، وآمل أن يلتزم بما يقوله".
أما ابنها غال، فقال إنه يفاضل بين آيزنكوت وحزب "الديمقراطيين" ذي التوجّه اليساري، بزعامة يائير غولان، وهو أيضاً جنرال سابق في الجيش.
وقال: "لست ساذجاً. أعرف أن هناك أصواتاً كثيرة أكثر تشدداً بين الأجيال الشابة. لا أعرف إن كان آيزنكوت سيكون أفضل من غولان على الصعيد الأمني، لكنني أعتقد أن لدينا مشكلات أكبر: الاقتصاد، والمشكلات الاجتماعية، والتعليم، والصحة. لم يتغيّر جيراننا في السابع من أكتوبر، لقد كان حدثاً كبيراً، لكنه لم يغيّر نظرتنا إلى أنفسنا".
التهديدات الأمنية في مقابل التهديدات التي تواجه الديمقراطية - هذان محوران قديمان للاستقطاب السياسي لدى الناخبين الإسرائيليين، وقد عمّقتهما هجمات السابع من أكتوبر، وأربع سنوات في ظل الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
لكن الخلافات بين الحكومة والمعارضة، في بعض أبرز القضايا التي تثير قلقاً دولياً، ليست واسعة كما قد تبدو.
فقد تعهّد غادي آيزنكوت بإنهاء حكم حماس في غزة خلال 18 شهراً، إما من خلال خطة سلام تقودها الولايات المتحدة، أو باستخدام "القدرات العسكرية والعملياتية".
وأعرب جميع قادة المعارضة الرئيسيين عن دعمهم لشكل من أشكال الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، الذي توسّع بصورة هائلة في ظل الحكومة الحالية، ويُعدّ غير قانوني بموجب القانون الدولي. ولم يلتزم أيّ منهم علناً بفكرة قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة، وهو ما تعهّد بنيامين نتنياهو بمنعه. وقد تحدث آيزنكوت عن تهيئة الظروف لإقامة "حكم ذاتي أو كيان دون الدولة"، على أن تبقى السيطرة الأمنية العليا بيد إسرائيل.
وقد ينتهي اقتراع الثلاثاء إلى مأزق، يعجز فيه كل من الحكومة والمعارضة عن تشكيل أغلبية من دون دعم الأحزاب العربية، التي تتوقع استطلاعات الرأي أن تفوز بعدد من المقاعد يكفي لمنحها دوراً حاسماً في تحديد من يشكّل الحكومة. وحتى الآن، رفضت جميع أحزاب المعارضة اليهودية في إسرائيل، باستثناء حزب واحد، التعاون مع أيّ من تكتّلَي الأحزاب العربية.
Loading ads...
ومع تصعيد بنيامين نتنياهو تحذيراته من تهديدات جديدة من إيران، وتحذير أصوات في المعارضة من احتمال عرقلة الاقتراع، وتحذير ناشطين حقوقيين إسرائيليين من موجة إضافية من عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، قد يضع عدم الاستقرار السياسي الداخلي الإسرائيليين أمام اختبار جديد لديمقراطيتهم، وتهديدات أمنية جديدة في الوقت نفسه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

المومني: نعتبر ما حدث محطة تاريخية مفصلية في مسار الجهود...
منذ ثانية واحدة
0

الفراية: هذه الجريمة نتاج فكر تكفيري متطرف غريب عن قيم...
منذ ثانية واحدة
0

مدير الأمن العام: سنضرب بيد من حديد كل من يهدد أمن...
منذ دقيقة واحدة
0


