4 أشهر
موافقة أوروبية على اتفاق التجارة الحرة مع تكتل ميركوسور رغم معارضة فرنسا وسخط المزارعين
الأحد، 11 يناير 2026

Loading ads...
منح الاتحاد الأوروبي الجمعة الضوء الأخضر لاتفاق التجارة الحرّة مع تكتّل ميركوسور، رغم معارضة فرنسية وسخط المزارعين، بعد مفاوضات استغرقت أكثر من 25 عاما. تتيح هذه الموافقة لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين السفر إلى باراغواي الإثنين لتوقيع هذا الاتفاق التجاري مع دول أمريكا اللاتينية. وكان دور إيطاليا حاسما في إقرار الاتفاق الذي لقي دعما قويّا من إسبانيا وألمانيا. وأشادت برلين بـ"مؤشّر قويّ" صدر عن أوروبا التي تعوّل على "شراكات جديدة" في وقت "يتقوقع فيه آخرون ويعتمدون سياسة تجارية أكثر شراسة". معارضة من فرنسا والمجر وبولندا وإيرلندا والنمسا وكفرنسا، صوّتت المجر وبولندا وإيرلندا والنمسا ضدّ الاتفاق الذي "عفا عليه الزمن" بحسب معارضيه. وتنوي هذه البلدان نقل المعركة إلى البرلمان الأوروبي المعني بالتصديق على الوثيقة في الأسابيع المقبلة. وقد يكون مسار التصويت في البرلمان محموما نظرا لثقل الاعتبارات الوطنية. ويدعو نحو 150 نائبا أوروبيا من أصل 720 للتوجّه إلى القضاء في مسعى إلى إلغاء تطبيق الاتفاق، في ظلّ تنامي الحركات الاحتجاجية في أوساط المزارعين. وأعلنت أكبر نقابة زراعية في فرنسا عن تجمّع كبير أمام مقرّ البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ في 20 يناير/كانون الثاني. والجمعة، أغلق مزارعون فرنسيون وألمان بنحو خمسين جرّارا جسر أوروبا الذي يربط بين ستراسبورغ ومنطقة كيل على الضفة المقابلة من نهر الراين. كما أغلق طريقان سريعان على الحدود الفرنسية والبلجيكية، فضلا عن مستودع نفطي في شمال فرنسا. وتجمّع مزارعون الخميس والجمعة في باريس أيضا مع جراراتهم احتجاحا على الاتفاق مع ميركوسور وأسعار الأسمدة وإدارة الحكومة لتفشّي وباء الجلد العقدي المعدي بين الأبقار. وفي وارسو، تظاهر أكثر من ألف مزارع بولندي الجمعة احتجاجًا على الاتفاق خشية من منافسة غير نزيهة. ونظم المزارعون، الذين ارتدوا سترات صفراء ورفعوا رايات، مسيرة توجّهت إلى البرلمان ومقرّ رئيس الوزراء دونالد توسك. وأطلق كثيرون منهم مفرقعات وأسهما مضيئة. بين التأييد والمعارضة... ما حجج كل معسكر؟ ومن شأن الاتفاق الذي يتم التفاوض على تفاصيله منذ 1999، أن ينشئ إحدى أكبر مناطق التجارة الحرّة في العالم بين الاتحاد الأوروبي والبرازيل والأرجنيتن وباراغواي وأوروغواي مع أكثر من 700 مليون مستهلك. وبالنسبة إلى معارضيه، من شأنه أن يغرق السوق الأوروبية بسلع أرخص كلفة لا تتماشى بالضرورة مع المعايير البيئية المعتمدة في الاتحاد في ظل تدقيق غير كاف. أما مؤيّدوه، فهم يعتبرون أن من شأنه إنعاش الاقتصاد الأوروبي المتعثر الرازح تحت وطأة المنافسة الصينية والرسوم الجمركية الأمريكية. ويرتدّ هذا الاتفاق إيجابا على الصادرات الأوروبية للسيّارات والآلات والمشروبات الكحولية والأجبان من خلال إزالة جزء كبير من التعريفات الجمركية. لكن ما يثير القلق هو أنه ييسّر واردات لحوم البقر والدجاج والسكر والأرز والعسل والصويا إلى أوروبا، بأعداد كبيرة من المنتجات المعفاة من الجمارك. وأعطت عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مؤيّدي الاتفاق حجّة وازنة للمضي قدما، مع اشتداد الحاجة إلى تنويع الشراكات التجارية في الاتحاد الأوروبي، بحسب المفوّضية. وفي مسعى لطمأنة المزارعين، زادت بروكسل من وتيرة المساومات في الأشهر الأخيرة واعتمدت ضمانات معزّزة للمنتجات الأكثر حساسية. وتوافقت الدول الأعضاء السبع والعشرون الجمعة على مقترح البرلمان الأوروبي الأنسب لحماية المزارعين في حال شهدت السوق اضطرابات زعزعت أسسها. ومن المفترض أن تطلق المفوّضية تحقيقًا إذا ما كانت أسعار منتجات ميركوسور أدنى بنسبة 5 بالمئة على الأقل من تلك المعتمدة في الاتحاد وارتفع حجم الواردات بأكثر من 5 بالمئة. وهي قد ترفع الرسوم الجمركية مؤقتًا في حال وقوع أضرار خطيرة. واقترحت رئيسة المفوضية الثلاثاء تدبيرا في سياق السياسة الزراعية المشتركة للاتحاد المرتقب اعتمادها، مع الإفراج عن 45 مليار يورو على نحو استباقي. لكن هذه التدابير لم تفلح في تهدئة روع المزارعين، خصوصا في فرنسا أكبر قوّة زراعية في التكتّل الذي سيوقّع للمرّة الأولى اتفاقا تجاريا من دون موافقتها. ولا شكّ في أن باريس مارست ضغوطات أتت بثمارها لصالح المزارعين، لكن هذه الخطوة هي بمثابة "إخفاق دبلوماسي وتكتيكي"، وفق وزير فرنسي سابق. فرانس24/ أ ف ب
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




