28 دقائق
مخطوطات هيركولانيوم الغامضة: هل ينجح العلماء في قراءة نصوصها؟
السبت، 26 سبتمبر 2026

(CNN) -- تفحّمت مئات لفائف البردي خلال ثوران بركان فيزوف عام 79 ميلاديًا، وبقيت محفوظة من دون قراءة داخل المكتبة الوطنية في نابولي بإيطاليا.
وتُعرف غالبية هذه القطع المتفحّمة باسم لفائف هيركولانيوم، وهي هشّة جدًا لدرجة يستحيل فتحها وفردها. ويستخدم الباحثون والعلماء المواطنون حاليًا تقنيات الأشعة السينية والذكاء الاصطناعي المتقدم لكشف كتابات مؤلفين من العصور القديمة مخفية داخلها.
وقد تُقدّم دراسة جديدة، نُشرت بمجلة PLOS One العلمية في 16 سبتمبر/أيلول، دليلًا إضافيًا قد يساعد على تحقيق هذا الهدف. فأعاد الباحثون صنع لفائف بردي بأحبار تحتوي على كميات متفاوتة من الرصاص، ووجدوا أنّ تصوير الأشعة السينية يستطيع رصد الحبر المحتوي على الرصاص، الموجود في بعض اللفائف القديمة، بسهولة أكبر من الحبر غير المعدني.
حتى الآن، لم تُفرد رقميًا سوى بضع لفائف أصلية، وقد تساعد نتائج الدراسة على تحديد اللفائف الأنسب للفتح الرقمي وفكّ رموزها من دون إتلافها.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، دوغلاس سايلر، المتطوّع البحثي في جامعة كاليفورنيا، بيركلي: "اللفائف تشبه إلى حد كبير قطعة من الفحم المخصصة للشواء. إنّها مجرّد كربون، وهذه هي المشكلة في قراءة نصوصها، فالحبر مصنوع من السخام".
وأوضح سايلر أن الذكاء الاصطناعي يواجه صعوبة في رصد الحبر غير المعدني، لأنه يصبح "كربونًا داكنًا على كربون داكن". لكن إضافة الرصاص تجعل الحبر يبرز في صور الأشعة السينية، ما يُسهّل على الذكاء الاصطناعي رصد النص.
وأضاف أن الخطوة التالية تتمثّل باختبار اللفائف الأصلية لمعرفة نسبة ما يحتوي منها على الرصاص. وقال: "يمكنهم معرفة ذلك خلال دقائق إذا فحصوا اللفائف واحدة تلو الأخرى، فإشارة الرصاص قوية جدًا".
حتى الآن، جرى فك رموز لفافة كاملة ومقاطع من لفائف أخرى، بفضل تحدي فيزوف، وهو مشروع أُطلق عام 2023، يقدم جوائز مالية للباحثين الذين ينجحون في فكّ رموزها.
وقال سايلر إن معظم اللفائف التي دُرست هي الأفضل حالًا، "اللفائف الجميلة التي تبدو كأنها ورق حمام أو لفافة مناديل ورقية، أي متماثلة الشكل". لكن أكثر من 600 لفافة لم تُفتح بعد، والعديد منها في مكتبة نابولي مسحوق ومجزأ.
ويرى سايلر أن أفضل طريقة لفتح هذه اللفائف رقميًا وفك رموزها هي البحث أولًا عن الرصاص.
اكتشف عالم الكمبيوتر برنت سيلز، المشارك في ابتكار تحدي فيزوف، وجود حبر معدني في لفائف هيركولانيوم للمرة الأولى عام 2009، أثناء دراسته إحداها في جامعة كنتاكي بمدينة ليكسينغتون. وفي عام 2016، كشفت دراسة وجود الرصاص في لفافتين مجزأتين، ما يشير إلى إضافته عمدًا إلى الحبر القديم.
ولمعرفة ما إذا كان الرصاص قد يساعد على فك رموز اللفائف، أعاد سايلر وفريقه صنع لفائف عديدة باستخدام ورق البردي المصري وحبر كربوني مشابه للمستخدم في بومبي. وكتبوا عليها نصوصًا متنوعة، بينها مقاطع من الكتاب المقدس ونصوص من أفلام ألفريد هيتشكوك ومسلسل "The Outer Limits"، ثم لفّوها وفحّموها في فرن منخفض الأكسجين لمحاكاة الظروف التي حافظت على اللفائف الأصلية خلال ثوران فيزوف.
أرسل الفريق اللفائف المقلدة إلى باحثين في المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا في غايثرسبورغ بولاية ماريلاند لفك رموزها. وباستخدام التصوير المقطعي بالأشعة السينية وتقنيات الفتح الرقمي، تمكن الباحثون من إعادة بناء اللفائف وقراءة نصوص عند مستويات مختلفة من تركيز الرصاص.
وأضاف سايلر: "في الواقع، تمكنوا من رصد النصوص بوضوح أكبر بكثير مما توقعنا".
وتوفر النتائج "فرصة جديدة لقراءة بعض لفائف هيركولانيوم الأكثر تعقيدًا أخيرًا"، وفقًا لبيان صحفي للمجلة. وقد تتيح هذه الطريقة أيضًا تدريب الذكاء الاصطناعي بشكل أكبر وتحسين قدرته على قراءة النصوص القديمة.
وقال سيلز، أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة كنتاكي، إن تركيبات الأحبار في لفائف هيركولانيوم تختلف بشكل كبير، وبعضها يحتوي على تركيزات أعلى من المعادن. لكنه أضاف أن انخفاض تركيز المعادن عمومًا يشير إلى أنها وصلت إلى الحبر عرضيًا، ولم تكن مكونًا أساسيًا فيه.
وتابع سيلز: "تسهل قراءة اللفائف التي تحتوي أحبارها على معادن إلى حد ما بواسطة استخدام الفتح الرقمي، لكن هذا لا يعني استحالة قراءة اللفائف الأخرى. وقد أظهر تحدي فيزوف أن الذكاء الاصطناعي قادر على كشف دلائل الحبر حتى في أصعب اللفائف".
وأعرب سيلز، غير المشارك في الدراسة، عن إعجابه "بحماس الفريق ومثابرته".
Loading ads...
وأضاف: "وجدت اللفائف سبيلًا للبقاء، ووجدنا نحن سبيلًا لإنقاذها. وإذا ساعد الرصاص، الذي وصل إلى الحبر عرضيًا، على كشف مضمونها، فستكون هذه معجزة أخرى تعيد كلماتها من حافة الاندثار".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





