41 دقائق
انتخابات المغرب تعيد ترتيب المشهد السياسي.. ماذا عن الحكومة المقبلة؟
السبت، 26 سبتمبر 2026

تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات البرلمانية في المغرب - حساب طارق حنيش على فيسبوك
الانتخابات المغربية تفرز خريطة برلمانية جديدة بتصدر الأصالة والمعاصرة، وسط تحالفات مرتقبة وتساؤلات حول ضعف المشاركة وثقة الناخبين.
أسدلت المملكة المغربية الستار على اقتراع 23 سبتمبر/ أيلول 2026، وسط نسبة مشاركة بلغت نحو 38.02%، لتعيد نتائج الانتخابات البرلمانية ترتيب المشهد السياسي داخل مجلس النواب، المؤلف من 395 مقعدًا، وتفتح الباب أمام تشكيل خريطة حكومية جديدة للسنوات الخمس المقبلة.
وأفرزت النتائج، التي لا تزال مؤقتة، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج لانتخابات، وسط ترقب لطبيعة التحالفات المقبلة، والأحزاب التي ستشارك في تشكيل الحكومة، والوجوه التي ستتولى إدارة الشأن العام خلال المرحلة المقبلة.
وفجر الخميس، أعلنت وزارة الداخلية تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات البرلمانية، بحصوله على 97 مقعدًا من أصل 395، وحل حزب التجمع الوطني للأحرار ثانيًا بـ66 مقعدًا، يليه حزب الاستقلال بـ65 مقعدًا، ثم حزب العدالة والتنمية بـ54 مقعدًا.
ويحتاج أي ائتلاف إلى 198 مقعدًا على الأقل للحصول على الأغلبية داخل مجلس النواب، ما يجعل حزب الأصالة والمعاصرة بحاجة إلى التحالف مع أحزاب أخرى لتشكيل أغلبية برلمانية.
وفي أعقاب تصدره الانتخابات، قال حزب الأصالة والمعاصرة، الخميس، إنه "لا يضع خطوطًا حمراء أمام أي حزب بشأن التحالفات المقبلة لتشكيل الحكومة".
في المقابل، قال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي عبد الإله بنكيران، في كلمة له الخميس، إن حزبه لن يشارك في الحكومة المقبلة التي سيترأسها حزب الأصالة والمعاصرة.
وبشأن ما إذا كانت نسبة المشاركة تحمل رسالة سياسية، أوضح عبد القادر الكيحل، القيادي في حزب الاستقلال، أن الإقبال على التصويت يتأثر بعوامل متعددة، معتبرًا أن العزوف عن المشاركة ليس ظاهرة مغربية فقط، وإنما يمتد إلى دول أخرى في المنطقة والعالم.
وقال الكيحل، في حديث للتلفزيون العربي من الرباط، إن نسبة المشاركة البالغة نحو 38% تظل، في تقديره، قابلة للفهم في ضوء التوقعات وما لمسوه خلال الحملة الانتخابية من تردد لدى بعض المواطنين. وأشار إلى أن هذه النسبة تطرح في الوقت نفسه تساؤلات داخل المشهد السياسي المغربي، خصوصًا مع وجود فئات واسعة لا تشارك في التصويت وأخرى غير مسجلة في اللوائح الانتخابية.
وشدد على أن التحدي الأساسي يتمثل في إعادة بناء الثقة بين المواطن وصندوق الاقتراع، معتبرًا أن ذلك يرتبط بالخطاب الحزبي، والأداء الحكومي، والممارسة السياسية، وهي ملفات تحتاج إلى مراجعة بما يعيد الاعتبار للعمل السياسي ويعزز اقتناع الناخب بأن صوته يترجم اختيارًا لبرنامج ولرئيس حكومة.
فاطمة الزهراء المنصوري عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة - غيتي
وعن موقع حزب الاستقلال في المرحلة المقبلة، أكد الكيحل أن الحزب مستعد للتجاوب مع تطلعات الناخبين والعمل على تنفيذ جانب أساسي من برنامجه، مع ترك القرار النهائي بشأن المشاركة في الحكومة للتحالفات والهيئات القيادية داخل الحزب.
ورأى أن نتائج الانتخابات منحت الأولوية للأغلبية الحالية، لكن دلالاتها تستوجب قراءة جدية، خصوصًا في ظل صعوبة استمرار الحكومة بالتركيبة نفسها التي كانت قائمة خلال المرحلة السابقة، وما ظهر خلال الحملة الانتخابية من مواقف وتناقضات بين بعض الأحزاب قبل أن تتغير المعطيات مع إعلان النتائج.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب، بحسب تقديره، قدرًا عاليًا من المسؤولية الوطنية، والاستعداد لتقديم تنازلات، ووضع المصلحة العامة فوق الحسابات الحزبية، مشيرًا إلى أن تشكيل الأغلبية لا يقتصر بالضرورة على الأحزاب الأربعة الرئيسية، وإنما قد يشمل قوى سياسية أخرى تمتلك حضورًا يتجاوز حجم تمثيلها البرلماني.
وفي ما يتعلق بحلول حزب العدالة والتنمية في المرتبة الرابعة، قال مصطفى الخلفي، القيادي في الحزب، إن النتيجة تمثل تحديًا، لكنه اعتبر أن عدد الأصوات التي حصل عليها الحزب يعكس استعادة جزء مهم من قاعدته الانتخابية التي ابتعدت عنه خلال انتخابات 2021.
وأوضح أن الحزب تمكن، وفق قراءته، من استعادة جزء من هذه القاعدة، وهو ما انعكس في تحقيق مراتب متقدمة في عدد من الدوائر الانتخابية.
وأضاف أن هذا التطور يرتبط بطبيعة العرض السياسي الذي قدمه الحزب وعلاقته بالكتلة الناخبة، مشيرًا إلى أن النقد الذاتي والتفاعل مع المستجدات، إلى جانب ممارسة معارضة قوية داخل البرلمان وطرح قضايا بارزة، ساهمت في تعزيز موقع الحزب ورفع عدد مقاعده من 13 إلى 54.
ويربط الخلفي عزوف بعض الناخبين عن المشاركة بشعورهم بأن أصواتهم لا تحدث تأثيرًا واضحًا في البرامج الانتخابية أو في العمل الحكومي والمعارض، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى الابتعاد عن العملية الانتخابية.
ومن زاوية أخرى، قال كريم بوخصاص، الكاتب الصحفي والأستاذ الجامعي، إن نسبة المشاركة المسجلة في الانتخابات تعكس ضعف قدرة الأحزاب السياسية على إقناع جزء من الناخبين بالمشاركة.
وأوضح أن نسبة المشاركة بلغت نحو 38%، وهي قريبة من مستويات سابقة، بينما تجاوزت 40% في انتخابات 2011، ووصلت إلى نحو 50% في انتخابات 2021، التي تزامنت مع الاستحقاقات الجماعية والجهوية، وهو ما ساهم حينها في رفع مستوى الإقبال.
وأكد بوخصاص أن هذه الأرقام تضع الأحزاب أمام مساءلة بشأن قدرتها على صياغة خطاب سياسي مقنع وتقديم عرض انتخابي قادر على الوصول إلى الناخبين، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى البحث عن آليات لإعادة الثقة وتحفيز المشاركة السياسية.
وأشار إلى أن انخفاض المشاركة قد يعكس، في قراءة بعض الفاعلين السياسيين، حالة من عدم الرضا لدى جزء من الناخبين الذين لم يجدوا في البرامج الحزبية ما يلبي تطلعاتهم، معتبرًا أن ذلك يمثل تحديًا أمام الأحزاب في الاستحقاقات المقبلة.
وأضاف أن النقاش بعد إعلان النتائج عادة ما ينصب على سيناريوهات تشكيل الحكومة، حيث يبرز اليوم سؤال التحالف بين الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، رغم الهوة الكبيرة بينهما نتيجة تاريخ طويل من المواجهة السياسية.
ورأى أن المرحلة المقبلة ستبدأ مباشرة بعد تعيين رئيس الحكومة المكلف من حزب الأصالة والمعاصرة، وفق الفصل 47 من الدستور، عبر مشاورات مع مختلف الأحزاب بما فيها العدالة والتنمية، الذي استبق المرحلة المقبلة بإعلان خط أحمر، يتمثل في رفضه التفاوض أو المشاركة في الحكومة القادمة".
Loading ads...
وختم بالتأكيد على أن المغرب يحتاج إلى حكومة قوية ومنسجمة، كما يحتاج إلى معارضة فاعلة تمارس دورها الرقابي، وأن على جميع الأحزاب أن تتداعى لخدمة الصالح العام.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





