ساعة واحدة
شاهد على صراعات البعث المخلوع.. منزل "آل قباني" في دمشق يعود إلى أصحابه بعد عقود
الخميس، 7 مايو 2026
شكّلت إعادة منزل "آل قباني" في حي الروضة بدمشق إلى مالكيه الأصليين، بعد أكثر من ستة عقود من الاستيلاء عليه، محطة جديدة في مسار استرداد الملكيات الخاصة وفتح ملفات الانتهاكات المرتبطة بحقبة حكم حزب البعث المخلوع في سوريا.
ويختزل العقار، وفق روايات ورثته والمتابعين القانونيين للقضية، تاريخاً طويلاً من التحولات السياسية والصراعات الداخلية في السلطة، منذ استئجاره مطلع الستينيات من قبل الضابط البعثي أمين الحافظ، وصولاً إلى تحوله إلى مقر إداري تابع للقصر الجمهوري بعد أحداث شباط 1966.
وقال عبد الرزاق الهبج، أحد أقرباء الورثة والمتابع القانوني للقضية، في تصريحات لوكالة الأنباء السورية "سانا"، إن بناء "آل قباني" شُيّد في أوائل خمسينيات القرن الماضي، وكان يمثل نموذجاً للحياة الدمشقية الهادئة، قبل أن تبدأ معاناة العائلة عام 1961 مع استئجار أمين الحافظ أحد طوابقه.
وأوضح الهبج أن وصول أمين الحافظ إلى السلطة عام 1963 غيّر طبيعة العقار بالكامل، إذ تحوّل المنزل إلى مركز نفوذ أمني وسياسي، مع انتشار المرافقين والتعزيزات المسلحة في محيطه، ما تسبب بتضييق الخناق على العائلة المالكة.
وأضاف أن ذروة التحول جاءت خلال الصراع الداخلي في حزب البعث عام 1966، حين تحوّل المنزل إلى ساحة مواجهة مسلحة بين أجنحة السلطة، استخدمت فيها الرشاشات الثقيلة والقنابل من أسطح وشرفات البناء، في معركة انتهت بسقوط سلطة أمين الحافظ، وبدء وضع اليد الكامل على العقار من قبل السلطات الجديدة.
وأشار الهبج إلى أن العقار حُوّل لاحقاً إلى مقر إداري تابع لجهات رئاسية، مع حرمان المالكين من أي حق في الوصول إلى ممتلكاتهم أو التصرف بها، رغم احتفاظهم بوثائق الملكية الأصلية المسجلة في السجل العقاري.
من جهته، كشف الوكيل القانوني للعقار، المحامي محمد عمر قباقيبي، عن تعرض العائلة لمحاولات ابتزاز مالي خلال عهد النظام المخلوع، تضمنت مطالبات بدفع ما يصل إلى 500 ألف دولار تحت مسميات "تسويات" لتسهيل استعادة العقار أو التنازل عن أجزاء منه، مؤكداً أن العائلة رفضت جميع تلك العروض وتمسكت بحقها القانوني الكامل.
ومع سقوط نظام البعث في 8 كانون الأول 2024، أُعيد فتح ملف العقار ضمن مراجعة أوسع لقضايا الملكيات المصادرة، حيث جرى تقديم الوثائق الأصلية إلى الجهات المختصة التي باشرت التحقق من السجلات العقارية وتسلسل الملكية.
وأوضح الأمين العام لمجلس الإفتاء الأعلى، الدكتور إبراهيم الحسون، أن المبنى كان قد خُصص مقراً للمجلس باعتباره عقاراً حكومياً سابقاً، إلا أن أحد الورثة تقدم بوثائق تثبت ملكيته الخاصة للعقار، ما دفع المجلس إلى التواصل مع المالك المقيم خارج البلاد والتحقق من صحة المستندات.
وأكد الحسون أن مجلس الإفتاء الأعلى قرر إعادة العقار إلى مالكه الشرعي "دون أي تعويضات أو أعباء مالية"، معتبراً أن القرار يأتي انسجاماً مع مبادئ العدالة التي قامت من أجلها الثورة السورية، ونهج المؤسسات الجديدة في إعادة الحقوق إلى أصحابها.
بدوره، شدد المحامي قباقيبي على أن العقار لم يكن يستند إلى أي سند قانوني يبرر إشغاله من قبل النظام السابق، واصفاً ما جرى بأنه "غصب ملكية" يفتقر لأي مصلحة عامة.
Loading ads...
وأضاف أن القضاء السوري يشهد اليوم تحولاً ملحوظاً في التعاطي مع قضايا الملكيات المصادرة، وسط مؤشرات على انفتاح المؤسسات الرسمية على معالجة ملفات المظلومين واستعادة الحقوق، في إطار مسار أوسع للعدالة الانتقالية في سوريا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



