أفادت شبكة “رووداو” الإعلامية، أمس الأحد، بحصولها على أدلة تشمل مقاطع فيديو ورسائل صوتية، توثّق مجزرة مروّعة ارتُكبت بحق عائلة كردية على يد قوات موالية للرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك في 18 كانون الثاني/يناير 2026، بعد يوم واحد من شنّ “الجيش السوري” والجماعات المسلحة المتحالفة معه هجوماً واسعاً للسيطرة على مدينة الرقة، التي كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وبحسب ما اطلعت عليه “رووداو”، توثّق الأدلة المصوّرة تفاصيل المجزرة، إلى جانب عدد من الرسائل الصوتية التي سجلها أحد أفراد العائلة أثناء وقوع الهجوم قرب قرية أبو خشب الواقعة شرق مدينة الرقة.
“كرد أم عرب ؟” وقتل على الهوية
بحسب “رووداو”، كان محمد إسماعيل صالح وعائلته المؤلفة من 12 شخصاً في شاحنته الصغيرة متوجّهين إلى مدينة الحسكة، التي تتمتع بأمان نسبي في شمال شرق سوريا، والتي لا تزال تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، بعد تصاعد الهجوم على الرقة.
إلا أن رحلتهم توقفت عند نقطة تفتيش مؤقتة قرب قرية أبو خشب، شرق المدينة، حيث تعرّضوا لإطلاق نار مباشر من قبل مسلحين يُعتقد أنهم منضوون أو موالون لقوات الحكومة السورية المؤقتة.
عند وصول الشاحنة إلى مفترق طرق قرب قرية أبو خشب، على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال دير الزور، أُمرت العائلة بالتوقف عند نقطة التفتيش المؤقتة التي أقامتها مجموعة من المسلحين، قرابة الساعة 5:30 مساءً بالتوقيت المحلي، بعد غروب الشمس بقليل.
وبعد أن توقفت، سأله أحد المسلحين، الذي بدا أنه قائد المجموعة: “من أين أنتم؟”، فأجاب محمد: “من الرقة”. ثم سأله: “كرد أم عرب؟”، فردّ: “كرد، لكننا لا ننتمي إلى أي حزب مسلح أو سياسي”. وأضافت الشبكة أن القائد صاح بعد ذلك قائلاً: “اقتلوا جميع البالغين”. وحين حاولت العائلة النزول من المركبة والتوسل من أجل حياتها، أطلق أحد المسلحين النار فوراً على رأس محمد إسماعيل صالح. ثم قام المهاجمون بسحب الأم، سارة شاهين صالح، وإجلاسها على الأرض قبل إطلاق النار على رأسها من الخلف.
وتابعت الشبكة أن المسلحين فتحوا النار على بقية أفراد العائلة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من الأبناء هم: يوسف (20 عاماً)، ليلى (17 عاماً)، وأفين (10 أعوام)، إضافة إلى زوج شقيقتهم وابن عمهم محمود أحمد صالح (26 عاماً).
محاولات للنجاة ولا مجال للهرب
وأشارت “رووداو” إلى أن بقية أفراد العائلة حاولوا الفرار، إلا أن المسلحين أطلقوا النار عليهم أيضاً، ما أدى إلى إصابتهم جميعاً، ومن بينهم شيرين محمد صالح (25 عاماً)، التي قُتل زوجها محمود، وأصبحت شاهدة مباشرة على المجزرة.
وخلال الفوضى، أمسكت شيرين بهاتفها وأرسلت نحو عشر رسائل صوتية قصيرة إلى إسماعيل، شقيق زوجها وابن عمها، وصرخت في إحدى الرسائل قائلة: “مات أبي، مات يوسف، مات محمود، وماتت أمي”، مضيفة: “أناديهم، لكن لا أحد يستجيب”.
وذكرت الشبكة الإعلامية أن هذه الرسائل الصوتية، إلى جانب مقاطع الفيديو التي توثّق المجزرة، قدمها الناشط الحقوقي كاميران عثمان للشبكة، المعروف بسجل طويل في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان.
وبحلول الوقت الذي أرسلت فيه شيرين رسالتها الصوتية التاسعة، كان قد قُتل كل من والدها محمد إسماعيل صالح (50 عاماً)، ووالدتها سارة شاهين (49 عاماً)، وشقيقها يوسف (20 عاماً)، وشقيقتها ليلى (17 عاماً)، وأفين (10 أعوام)، وزوجها محمود أحمد صالح (26 عاماً).
وناشدت شيرين في رسالتها قائلة: “إسماعيل، أصابتني رصاصة في ظهري، ربما أموت أيضاً”، وأضافت: “أطفالي بين أيديهم، تعال خذهم”.
الضحايا والجرحى بعد الهجوم
وأفادت رووداو بأن المسلحين تركوا جثث الضحايا في مكانها، بينما وضعوا الجرحى في سياراتهم وتوجهوا بهم نحو دير الزور، قبل أن يتخلوا عنهم لاحقاً على الطريق قرب المدينة. ووفقاً لشيرين، عثرت عائلة كانت تمرّ بالمكان على الجرحى، ونقلتهم إلى المستشفى العام في دير الزور.
وتم التعرف على الجرحى، بحسب ما نقلته الشبكة، وهم: غزال محمد صالح (16 عاماً)، إبراهيم محمد صالح، وأطفال شيرين ومحمود: شادي (6 أعوام)، إبراهيم (4 أعوام)، ولافاند (عامان).
وأوضحت رووداو أنه جرى لاحقاً تحديد مكان المصابين في الرقة، على الأرجح بمساعدة جيران قاموا بإيوائهم وتقديم الرعاية الأولية لهم، فيما أرسلت العائلة المقيمة خارج سوريا أموالاً لتأمين طبيب قدّم العلاج لهم داخل منازلهم.
وفي السياق ذاته، نقلت “رووداو” أن قرويين من منطقة “أبو خشب” جمعوا جثث القتلى لاحقاً، بعد أن قدّم أفراد العائلة صوراً للتعرف إليهم. وفي مقطع فيديو شاركه كاميران عثمان مع الشبكة، يمكن سماع صوت رجل يقول إن الضحايا كانوا جيرانهم أثناء تجوله حول السيارة واستعراضه للجثث وأسمائها.
ونقلت “رووداو” عن الناجية شيرين تأكيدها أن المجزرة نُفذت على يد “قوات الدولة السورية”، ووقعت بعد يوم واحد فقط من اجتماع القادة الأكراد في أربيل، في 17 كانون الثاني/يناير 2026، مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، في محاولة لمنع الهجوم الوشيك، لكنها لم تُكلل بالنجاح.
Loading ads...
وفي اليوم نفسه الذي غادرت فيه العائلة مدينة الرقة، في 18 كانون الثاني/يناير 2026، أعلن أحمد الشرع التوصل إلى اتفاق من 14 نقطة مع قوات سوريا الديمقراطية، ينص على وقف إطلاق النار والتعهد بمواصلة الحوار، وهو ما كان من شأنه، وفق رووداو، وقف إراقة الدماء، وكانت العائلة لتبقى على قيد الحياة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





