ساعة واحدة
بحيرة العوشزية.. حين تتزين صحراء القصيم ببريق الملح والماء
الثلاثاء، 19 مايو 2026

لم تكن صحراء شبه الجزيرة العربية يوماً مجرد رمال قاحلة، بل هي مستودع للمفاجآت الطبيعية التي تنتظر إشارة من السماء لتبوح بأسرارها.
هذا تماماً ما شهده حوض العوشزية في محافظة عنيزة السعودية مؤخراً، حيث تحول المنخفض الصحراوي الجاف إلى لوحة بصرية ساحرة، بعد أن ضخت الأمطار الوفيرة المتأخرة الحياة في أرجائه، لتبث واحدة من أجمل البحيرات الموسمية في المنطقة، وتجذب الزوار إلى مشهد طبيعي خلاب تحيط به الشجيرات والكثبان الرملية والتكوينات الصخرية.
العواصف المطيرة التي شهدتها المنطقة خلال شهري مارس وأبريل، أعادت تشكيل جغرافية المكان هذا العام، إذ تمددت البحيرة بشكل ملحوظ لتبلغ أعماقها نحو المترين في المنتصف بحسب الدكتور عبد الله المسند، أستاذ المناخ في جامعة القصيم.
وتغطي البحيرة مساحة إجمالية تصل إلى حوالي 50 كيلومتراً مربعاً، حيث يبلغ طولها نحو 10 كيلومترات وعرضها ثلاثة كيلومترات، ويقسمها طريق معبد بطول 2.5 كيلومتر، مما يجعلها لوحة فنية للمارين بالسيارات.
هذا المشهد الخلاب، الذي تتمازج فيه زرقة المياه المحاطة بالكثبان الرملية الذهبية، والتكوينات الصخرية والمحيط الزراعي، تحول إلى مغناطيس طبيعي جذب عشرات الآلاف من الزوار والسياح الباحثين عن الاستجمام وسط الأجواء الربيعية الفريدة، وفق المسند.
وإلى جانب سحرها البصري، تمثل البحيرة بيئة بيولوجية غنية تثير دهشة علماء الطبيعة، حيث يوضح المسند أن محيط البحيرة يشهد تنوعاً نباتياً استثنائياً.
ونجح علماء النبات في تسجيل ما يصل إلى 98 نوعاً من الشجيرات والنباتات في الموقع، منها نحو 12 نوعاً تُصنف ضمن النوادر التي لا تتكرر في البيئات الصحراوية المعتادة، وهو ما يستغربه البعض، نظراً لطبيعة الموقع الجغرافية.
ولا تقتصر حكاية العوشزية على الجمال العابر، فهذه البحيرة التي توصف بأنها موطن لأكبر بحيرات الملح الطبيعية في شبه الجزيرة العربية تحمل بعداً اقتصادياً وتاريخياً موغلاً في القدم.
وتتجمع مياه أمطار الشتاء في هذه المنطقة المنخفضة لتبقى طوال الموسم، قبل أن تتبخر تدريجياً مع حلول فصل الصيف، مخلفة وراءها طبقة سميكة ناصعة البياض من الملح الطبيعي.
Loading ads...
وتاريخياً، كانت هذه المنطقة المصدر الرئيس لتصدير الملح إلى مختلف المدن والمحافظات في أنحاء السعودية، وحتى يومنا هذا، لا يزال بعض العمال في منطقة القصيم متمسكين بإرث الأجداد، مستمرين في استخراج الملح الأبيض النقي بالطرق التقليدية، وفق وكالة الأنباء السعودية، لتبقى العوشزية شرياناً نابضاً بالحياة والتاريخ حتى في أكثر مواسمها جفافاً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




