ساعة واحدة
رانيا المشاط: أمن الممرات البحرية شرط لحماية مسارات التنمية في المنطقة العربية
الجمعة، 18 سبتمبر 2026

وقالت المشاط إن ما يحدث في البحار لا تقتصر آثاره على الإقليم والدول المشاطئة، بل يمتد تأثيره بشكل كبير إلى الاقتصاد العالمي.
جاءت تصريحات الدكتورة رانيا المشاط خلال حوار مع أخبار الأمم المتحدة عقب مشاركتها في اجتماع لمجلس الأمن الدولي بصيغة "آريا"، بدعوة من مملكة البحرين.
وقالت المشاط إن الاجتماع جاء في توقيت دقيق، خصوصا في ظل ما شهدته الأيام الماضية وما يحدث في باب المندب، وفي ظل اتساع نطاق تداعيات الاضطرابات في البحار.
وأكدت المشاط أن صون أمن الممرات البحرية له تبعات تتجاوز التجارة، لتشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، مشددة على أهمية التكاتف والتعاون في ظل ارتفاع تكاليف النقل والوقود والمواد الغذائية.
وأوضحت أن الممرات البحرية تمثل جزءا من سلسلة الإمداد التي تربط الأسواق بالمستهلكين، قائلة: "ما يمر من خلال الممرات البحرية ليس السفن فقط، وإنما كل ما يصل إلى الأسواق وكل ما يصل إلى المستهلك".
وأشارت إلى أن نقاط الاختناق في هذه الممرات تؤدي دورا مهما في حركة الإمدادات. وأضافت أن المسارات البديلة أثبتت بدورها أنها محفوفة بالمخاطر، مؤكدة أن الحل لا يكمن في "التعويل على بدائل للممرات الأصلية، وإنما في الوصول إلى حل جذري للمشكلة".
وأشارت المشاط إلى أن تداعيات هذه الاضطرابات تكتسب أهمية إضافية في منطقة تواجه فيها بعض الدول تحديات مؤسسية ومالية كبيرة. وقالت: "تسع دول من أصل 21 دولة في الإسكوا هي دول إما تقع في مناطق نزاع أو أنها خارجة منه، وبالتالي تعاني مؤسساتها من ضعف في الحيز المالي وضعف مؤسسي".
وفي حديثها عن التداعيات الاقتصادية للاضطرابات الأخيرة في الممرات البحرية، أشارت المشاط إلى تقديرات أصدرتها الأسكوا في بداية الأزمة، حيث بلغت التكلفة الاقتصادية خلال الشهر الأول فقط نحو 150 مليار دولار - وهو ما يعادل تقريبا 4 في المائة من الناتج المحلي الإقليمي للمنطقة.
وأكدت أن "التكلفة كبيرة وتتسع مع طول مدة النزاع"، مشيرة إلى أن تعقيد النزاع وانتقاله من مكان إلى آخر يزيدان من حجم التداعيات.
وقالت إن اجتماع مجلس الأمن أظهر وجود "تكاتف دولي كبير"، مؤكدة أن التعاون الدولي يمثل سبيلا للتعامل مع هذه المشكلة.
وحول الأولويات التي ينبغي للدول العربية التركيز عليها لبناء شبكات إمداد أكثر مرونة وقدرة على الصمود أمام الصدمات الأمنية والجيوسياسية، حددت المشاط ثلاثة محاور رئيسية.
🔹أولها، إعمال القانون الدولي، "لأن حركة الملاحة شريان مهم للغاية".
🔹ثانيا، التعاون في تبادل المعلومات والإنذار المبكر ورصد التطورات، بما يسمح باتخاذ إجراءات استباقية.
🔹ثالثا، التنسيق بين الدول المختلفة. وهنا أشارت المشاط إلى ما قامت به الإسكوا من خلال لجان خاصة بالنقل واللوجستيات، وإلى أن الاستثمار في البنية الأساسية يحتاج بدوره إلى التنسيق.
وأضافت: "ما يحدث على الصعيد الوطني يبقى وطنيا، ولكن الأمور العابرة القضايا العابرة للحدود تحتاج إلى تنسيق وتخطيط وتعاون وثيق وتكامل أكبر".
وترى المشاط أن الأزمات الحالية أظهرت أن التكامل والتنسيق بين الدول العربية أصبحا أمرا حتميا في مواجهة تحديات أكثر تعقيدا.
وأضافت أن التكامل أصبح "هدفا استراتيجيا أكثر منه هدفا سياسيا فقط"، نظرا لما ينطوي عليه من تبعات اقتصادية واجتماعية، مشيرة إلى أن "الصمود الاقتصادي في النهاية مبني على السلام المجتمعي".
وفيما يتعلق بالتعافي من تداعيات الأزمة، أكدت المشاط أهمية استمرار الإصلاحات حتى خلال فترات الأزمات.
وقالت: "البلدان، حتى في وقت الأزمة، تستمر وتيرة الإصلاحات فيها"، مشيرة إلى أن المقياس سيكون قدرة كل دولة على تطبيق إصلاحات سريعة تستطيع من خلالها الخروج من الأزمة.
وفي رسالتها إلى المواطنين والمواطنات في المنطقة العربية الذين يعانون من تداعيات الأزمات، شددت المشاط على أن آثار ما يحدث في البحار تصل في النهاية إلى المستهلكين في المنطقة والعالم.
وقالت: "بإذن الله، نتخطى هذا النزاع وهذه المحنة بصورة أفضل".
Loading ads...
لمن فاتهم الاجتماع يمكنهم مشاهدته، أدناه، عبر موقع البث الشبكي للأمم المتحدة - مع اختيار الترجمة الفورية إلى اللغة العربية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




