ساعة واحدة
القدرات البشرية.. عُمان تؤهل كوادرها لقيادة قطاع التشييد
الثلاثاء، 17 فبراير 2026

- ما الهدف الأساسي للبرنامج الوطني لرفع كفاءة قطاع التشييد؟
تطوير قدرات العاملين وتحسين جودة إدارة المشروعات.
- ما أبرز محور يركّز عليه البرنامج؟
التدريب العملي والتطبيقي لمعالجة التحديات في مواقع العمل.
تتجه سلطنة عُمان إلى ترسيخ ركيزة الكفاءات الوطنية باعتبارها مدخلاً أساسياً لتطوير القطاعات الإنتاجية، مع تركيز واضح على إعداد كوادر قادرة على مواكبة التحولات الفنية والإدارية في سوق العمل.
ويبرز قطاع التشييد كأحد المجالات الحيوية المستهدفة، نظراً لارتباطه المباشر بمشروعات البنية الأساسية والنمو العمراني.
وفي هذا السياق أطلقت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، في 11 فبراير 2026، البرنامج الوطني لرفع كفاءة قطاع التشييد، ضمن مسار يستهدف تطوير قدرات العاملين وتعزيز الممارسات المهنية وفق المعايير المعتمدة.
ويرتكز البرنامج على تدريب عملي وتطبيقي يعالج التحديات الواقعية في مواقع العمل، مع التركيز على الجوانب الفنية والإدارية في إدارة المشاريع.
ويُنفَّذ بنظام حضوري في عدد من الولايات، تشمل مسقط ونزوى وصحار، إلى جانب إتاحة المشاركة عن بُعد لتوسيع نطاق الاستفادة في مختلف المحافظات.
وأكد مستشار وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار للتشييد والاستشارات الهندسية، شهسوار البلوشي، أن تنظيم البرامج وحلقات العمل المتخصصة يأتي ضمن جهود الوزارة لدعم القطاع وتأهيل العاملين فيه، بما يمكّن المقاولين العُمانيين من تطوير قدراتهم المهنية والمؤسسية وتحسين أدائهم في تنفيذ المشروعات.
وأشار، بحسب وكالة الأنباء العُمانية، إلى أن هذه المبادرات تسهم في تقليل العيوب الخفية في المباني والارتقاء بمستوى التنفيذ في السوق المحلي.
ويُقام البرنامج تحت إشراف الوزارة وبالتعاون مع منصة "إي بناء"، وبمشاركة شركات وموردين متخصصين، ما يتيح نقل الخبرات العملية واستعراض أفضل الممارسات في مجالات مواد البناء وإدارة المواقع.
ويستهدف هذا التعاون توظيف الحلول الرقمية في تطوير مهارات العاملين وتعزيز الاحترافية داخل شركات المقاولات، إلى جانب تحسين إدارة المشاريع والحد من المخاطر التنفيذية.
من جانبه أوضح الرئيس التنفيذي لمنصة "إي بناء" حسين بن مشهور العصفور، أن البرنامج يركّز على إدماج التقنيات الحديثة في بيئة العمل، من خلال تدريب عملي يعالج التحديات المعرفية لدى ملاك شركات المقاولات والعاملين فيها، ويسهم في تطوير آليات التخطيط والمتابعة ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
وأضاف أن المنصة تعمل على ربط الشركات الوطنية بالخبرات المتخصصة وتقديم حلول رقمية تدعم تحديث القطاع بما يواكب متطلبات التنمية الاقتصادية.
جاء إطلاق البرنامج امتداداً لحراك مهني شهدَه القطاع خلال عام 2025، ركّز على تمكين الكفاءات الوطنية وتسريع تبنّي الأنظمة التقنية لتطوير بيئة العمل.
ففي 10 نوفمبر 2025، نظّم فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة مسندم حلقة عمل بعنوان "قطاع التشييد وتعزيز دور أصحاب العلاقة" بالتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص، جرى خلالها استعراض الممارسات المثلى في التركيب والبناء، وتأكيد الالتزام بالمواصفات الفنية وتعزيز التعاون مع موردي المواد المعتمدين لضمان سلامة التنفيذ.
وسبق ذلك، في 5 نوفمبر 2025، تنظيم حلقة بعنوان "قطاع التشييد وتعزيز دور أصحاب المصلحة" بالتعاون بين غرفة تجارة وصناعة عُمان ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار وشركة بناء للخدمات المهنية، حيث ناقش المشاركون تحديات القطاع وفرص تطويره، مع التركيز على تحديث أساليب التخطيط والمتابعة في إدارة المشاريع.
كما تناولت النقاشات التحول نحو نمذجة معلومات البناء وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التوجه نحو مشاريع منخفضة الانبعاثات، بما يعكس مساراً مؤسسياً متدرجاً يربط بين التدريب والتقنية والشراكة مع القطاع الخاص، تمهيداً لمرحلة أكثر تنظيماً واعتماداً على الأدوات الحديثة في إدارة المشاريع.
يؤكد الدكتور حبيب الهادي أن برامج رفع كفاءة قطاع التشييد تمثل ركيزة أساسية لدعم "رؤية عُمان 2040"، حيث تهدف إلى تأهيل الكوادر الوطنية للنهوض بهذا القطاع الحيوي والنشط بما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للسلطنة.
ويوضح لـ"الخليج أونلاين" وجود اهتمام متزايد حالياً بالتحول الشامل نحو الأنماط الحديثة في البناء، سواء من الناحية العمرانية أو التقنية والرقمية، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة التنفيذ وسرعة الإنجاز، مع ضمان تقليل الهدر في الموارد إلى أدنى مستوياته.
ويشير الهادي إلى أن هذا التطوير التقني يصب في مصلحة "أنسنة المدن" والمشاريع العمرانية، بما يضمن خلق بيئات سكنية وعملية تتوافق مع المتطلبات العصرية وتلبي احتياجات المجتمع العُماني بشكل أكثر كفاءة وجمالية.
كما يلفت إلى قدرة المقاول العُماني على استيعاب هذه التحولات ومواكبته لكل الجوانب الهندسية والإنشائية الحديثة، مؤكداً أن الاستثمار في تأهيل المقاولين يمنحهم القدرة على التأقلم مع المتغيرات وبناء مشاريع مستدامة تتوافق مع المعايير العالمية.
ويضيف الهادي أن الاهتمام بالإنسان يظل دائماً هو المحرك الأساسي لكافة خطط التنمية في سلطنة عُمان، حيث تُعد هذه البرامج التدريبية استثماراً حقيقياً في العنصر البشري باعتباره القائد الفعلي لمسيرة البناء والتعمير.
ويعتقد الدكتور حبيب أن عمليات التدريب والتقييم المستمرة لهذه الكوادر تعزز من فرص النجاح على مختلف الأصعدة الاقتصادية والمعمارية، مما يضمن استمرارية النمو في قطاع الإنشاءات وتعزيز تنافسيته في المستقبل.
حجم قطاع الانشاءات
ويُقدّر حجم سوق الإنشاءات في سلطنة عُمان بنحو 7.27 مليارات دولار أمريكي في 2026، مرتفعاً من 7.05 مليارات دولار في 2025، مع توقعات بوصوله إلى 8.46 مليارات دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 3.08%. وفق بيانات موردور إنتليجنس.
ويرجع هذا النمو إلى الدعم القوي لرؤية عمان 2040، والطلب المتزايد على الإسكان، ومشاريع البنية التحتية الكبرى مثل خط أنابيب الهيدروجين الأخضر في ظفار وخط السكة الحديد الوطني بطول 2224 كيلومتراً، إلى جانب المشاريع السياحية.
ومن حيث القطاعات، يشكل الإسكان 32% من السوق، بينما ينمو قطاع البنية التحتية بأسرع معدل سنوي مركب يصل إلى 5.18% حتى 2031.
وأما من حيث طريقة البناء فلا تزال التقنيات التقليدية تحظى بالأغلبية 92.85%، ما يعني أن التحول نحو البناء الحديث لا يزال في بداياته، لكن الأنظمة الجاهزة والوحدات النمطية تنمو بسرعة بمعدل 5.74% سنوياً.
كما يمثل الإنفاق الحكومي 83.7% من السوق، فيما يظهر التمويل الخاص أسرع نمو بنسبة 5.03% سنوياً، وجغرافياً، تستحوذ مسقط على نحو 41% من السوق، في حين يُتوقع أن تنمو بقية المحافظات بمعدل 4.93% سنوياً.
Loading ads...
وتعكس هذه الأرقام فرصاً متنامية للمقاولين العُمانيين، خاصة مع التحول نحو أساليب البناء الحديثة وتعزيز الكفاءات الوطنية بما يتماشى مع متطلبات الاستدامة والتنمية العمرانية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

ماذا لو فشلت المفاوضات بشأن إيران في جنيف؟
منذ ثانية واحدة
0

تنظيف الفرن بالبخار.. خيار ذكي يوفر الطاقة والجهد
منذ ثانية واحدة
0


