2 أشهر
هيومن رايتس ووتش: الحكومة السورية تمارس عدالة انتقائية وتفتقر إلى الشفافية
الإثنين، 9 فبراير 2026

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الحكومة السورية الانتقالية اتخذت خلال عام 2025 خطوات أولية لتعزيز مسار العدالة والمساءلة عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، إلا أن هذه الجهود ما تزال محدودة وتفتقر إلى الشفافية، خصوصا في ما يتعلق بمحاسبة كبار المسؤولين والقادة.
وجاء ذلك في فصل سوريا من التقرير العالمي 2026 الصادر عن المنظمة، والذي أشار إلى إنشاء السلطات السورية هيئات حكومية جديدة تعنى بالعدالة الانتقالية والكشف عن مصير آلاف المفقودين، في خطوة وصفتها المنظمة بأنها مهمة، لكنها غير كافية إذا لم تستكمل بإصلاحات قانونية ومؤسسية شاملة.
وأكد التقرير أن الحكومة، ورغم تعهدها بمحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف والقتل القائم على الهوية التي شهدتها البلاد في آذار/مارس وتموز/يوليو 2025، لم توضح دور القيادات العسكرية والمدنية العليا في تلك الانتهاكات، ولم تكشف آليات محاسبتهم.
وقال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، إن جعل العدالة أولوية “خطوة إيجابية”، لكنها لن تقود إلى انتقال حقيقي ما لم تكن شاملة وغير انتقائية.
وأضاف أن على السلطات السورية ضمان المساءلة عن انتهاكات جميع الأطراف، قبل كانون الأول/ديسمبر 2024 وبعده، مع التركيز على المسؤولية المؤسسية لا الاكتفاء بملاحقة أفراد.
بلا محاسبة واضحة
وسلط التقرير الضوء على موجات العنف التي رافقت انتشار القوات الحكومية في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة في آذار/مارس 2025، وفي السويداء في تموز/يوليو من العام نفسه، مشيرا إلى أن هذه العمليات أدت إلى انتهاكات جسيمة على أساس الهوية.
ورغم إجراء السلطات تحقيقات وصفت بالموثوقة، إلا أن هيومن رايتس ووتش أكدت أن الحكومة لم تقدم معلومات كافية حول مسؤولية القيادات العليا، ولا كيفية محاسبة أصحاب القرار.
وأشارت المنظمة إلى أن الإعلان الدستوري الصادر في آذار/مارس 2025 تضمن نصوصا تؤكد استقلال القضاء، إلا أن الحكومة لم توفر بعد الأطر القانونية والمؤسسية اللازمة لمحاكمة الجرائم الدولية الخطيرة، أو لمعالجة مبدأ مسؤولية القيادة.
ودعت المنظمة إلى إشراك الضحايا وذويهم بشكل فعلي في عمليات العدالة الانتقالية، معتبرة أن أي مسار للمساءلة يصاغ بمعزل عن المتضررين سيكون فاقدا للمشروعية.
مطالب: محكمة جنائية وإصلاح أمني
وطالبت هيومن رايتس ووتش السلطات السورية الجديدة بالانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ومنح المحكمة الولاية القضائية على الجرائم السابقة، إلى جانب تعزيز التعاون مع آليات المساءلة الدولية، بما فيها آليات الأمم المتحدة.
كما دعت إلى تنفيذ إصلاح شامل لقطاع الأمن، يشمل إقصاء العناصر المتورطة في الانتهاكات، وفرض هياكل قيادة واضحة، ومدونات سلوك ملزمة.
Loading ads...
وختم التقرير بالتأكيد على أن مستقبل سوريا لن يبنى بالتصريحات، بل بإجراءات ملموسة تضع حقوق الإنسان في صلب التشريعات والمؤسسات، وتُنهي ثقافة الإفلات من العقاب التي حكمت البلاد لعقود.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





