3 أشهر
صناعة "الفروات اليدوية" في الرقة.. حرفة تتحدى الزمن وتحافظ على التراث
الإثنين، 2 فبراير 2026
ستة عقود مضت منذ بدأ مصطفى الشلح رحلته في مهنة صناعة الفروات اليدوية، فقد تعلّمها في صغره في أثناء دراسته، وهو يتردد على أحد محال الفرو في مدينة معرة النعمان، وبعد إتقانه لهذه الصنعة، افتتح متجره الخاص وبدأ عمله بشكل مستقل في محافظة الرقة، التي استقر فيها وواصل نشاطه المهني حتى يومنا هذا.
وجد الشلح في الرقة البيئة المثالية لاستمرار مهنة صناعة الفروات والحفاظ على واحدة من أقدم الحرف التراثية في سوريا، فالمحافظة تشتهر بتربية الأغنام وتوفر الجلود اللازمة لهذه الصناعة، بالإضافة إلى ذلك، لا يزال ارتداء الفروة جزءاً من التراث المحلي، خاصة بين الرجال وكبار السن، ويعكس الهوية الثقافية لسكان المناطق الريفية والبادية.
كيف تصنع الفروات؟
عن كيفية صناعة الفروات، أوضح الشلح لموقع "تلفزيون سوريا" أن العملية تتطلب جهداً ووقتاً وصبراً طويلاً، تبدأ بتوريد الجلود من المسالخ، ثم غسلها وتجفيفها ومعالجتها بالملح والشبة قبل إدخالها في مرحلة التخمير.
وبعد ذلك، تُفصل الجلود وتُخاط بعناية دقيقة، قطعة قطعة، حتى تتحول إلى فروات جاهزة للبيع، ورغم مشقة العمل، أكد الشلح أن من يعتاد على هذه المهنة لا يمكنه تركها أبداً، وأنه حرص على تعليم هذه الحرفة لأبنائه وأقربائه.
وأشار الشلح إلى أن الفرو الطبيعي، وخصوصاً الفرو الناعم يحظى بإقبال واسع، لافتاً إلى الشهرة التي اكتسبتها منتجاته بفضل جودتها، حيث تمتد قاعدة زبائنه من القامشلي وصولاً إلى حلب.
وتتراوح أسعار "فروة الطلي" بين 400 و500 دولار، في حين يبلغ سعر "فروة الرعياني" نحو 500 ألف ليرة، في حين تختلف أسعار "فروة الصداري" بحسب جودة الجلد وجماله.
إرث باقٍ رغم التحديات
بدوره، أشار ياسين الحليسات، أحد سكان المنطقة، إلى أن الفروات الطبيعية لا تزال مطلوبة رغم توفر البدائل الصناعية، موضحاً أن الفروة المصنوعة من الصوف الطبيعي تتميز بقدرتها العالية على العزل الحراري وتحمل ظروف الطقس القاسية، خاصة في مناطق البادية.
وأضاف الحليسات أن الفرو الطبيعي يدوم طويلاً، ويصبح أكثر ليونة وراحة بمرور الوقت، في حين أن الفرو الصناعي، رغم سهولة توفره وانخفاض كلفته، لا يحقق نفس مستوى الدفء والمتانة، ولا يدوم لفترات طويلة، مؤكداً أن الأفضلية تبقى للفرو الطبيعي لما يحمله من جودة أعلى وقيمة تراثية، إضافة إلى ارتباطه بعادات وتقاليد المجتمع المحلي، خصوصاً في الريف والبادية.
Loading ads...
وتُعد مهنة الفرواتي من أقدم الحرف التراثية في سوريا، ورغم تراجعها خلال العقود الماضية، لا تزال تحافظ على حضورها، لا سيما في المناطق الريفية والبادية، باعتبارها جزءاً من الهوية المحلية ووسيلة عيش لكثير من الحرفيين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




