2 ساعات
العدل الأوروبية ترفض طعون عائلة محمد مخلوف لرفع العقوبات.. من هو "السيد 10%"؟
السبت، 9 مايو 2026
رفضت محكمة العدل الأوروبية الطعون المقدمة من غادة أديب مهنا، أرملة خال رئيس النظام المخلوع، محمد مخلوف، وكندة مخلوف، ابنته، ضد إدراجهما على قوائم العقوبات الأوروبية، مؤكدة بقاء التدابير المفروضة عليهما بسبب صلاتهما الوثيقة بنظام الأسد.
ويأتي القرار تثبيتاً لحكم سابق أصدرته المحكمة العامة، في تموز 2024، اعتبر أن قانون الاتحاد الأوروبي يجيز فرض العقوبات على أفراد من عائلتي الأسد ومخلوف، ما لم يثبتوا انقطاع صلتهم بالنظام أو عدم وجود خطر لاستخدام أصولهم في الالتفاف على العقوبات.
ويعود إدراج أفراد عائلة محمد مخلوف على قائمة العقوبات إلى شباط 2022، حين وسّع الاتحاد الأوروبي نطاق عقوباته ليشمل عدداً من الورثة، بعد وفاة محمد مخلوف، في أيلول 2020، خشية انتقال أصوله إلى العائلة واستخدامها لدعم النظام أو الالتفاف على القيود المفروضة عليه.
شكّل محمد مخلوف، على مدى عقود، أحد أبرز أعمدة السلطة والنفوذ الاقتصادي في سوريا خلال حكم عائلة الأسد، فهو خال الرئيس بشار الأسد وشقيق والدته أنيسة مخلوف، تحوّل من موظف مغمور في الخطوط الجوية السورية إلى أحد أبرز وجوه الثروة والنفوذ.
بدأ صعود محمد مخلوف مع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، حيث تحول تدريجياً إلى لاعب أساسي في إدارة المصالح الاقتصادية المرتبطة بالنظام، مستفيداً من علاقاته العائلية والسياسية.
سيطر مخلوف على قطاعات حيوية، من بينها التبغ والمصارف والنفط، كما ارتبط اسمه بشبكة واسعة من الشركات والعقود مع جهات أجنبية، ما جعله أحد أبرز الواجهات المالية غير المعلنة للنظام.
تدرج محمد مخلوف سريعاً في مواقع النفوذ الاقتصادي، ليصبح مديراً عاماً للمؤسسة العامة للتبغ، وفي عام 1985، تولى إدارة البنك العقاري السوري، قبل أن يوسع حضوره في قطاع الطاقة من خلال شراكته في شركة "الفرات للبترول"، التي تمتلك الحكومة الحصة الأكبر فيها، إلى جانب شركات أجنبية من بينها "شل".
كما امتدت شبكة أعمال محمد مخلوف إلى خدمات الحقول النفطية، عبر شركات مرتبطة بدائرته العائلية، من بينها شركة "ليد للمقاولات والتجارة"، المملوكة لصهره غسان مهنا.
عُرف محمد مخلوف في الأوساط الاقتصادية بلقب "السيد 10%"، في إشارة إلى العمولات التي كان يفرضها على الشركات الأجنبية الراغبة في العمل داخل سوريا، في نموذج يجسد تداخل السلطة بالاقتصاد خلال تلك المرحلة.
في آب 2011، خضع مخلوف لعقوبات الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك حظر السفر وتجميد أصوله، من ضمن الأفراد الذين تربطهم علاقة وثيقة بنظام الأسد، واستأنف لاحقاً القرار أمام المحكمة العامة الأوروبية، زاعماً أن العقوبات انتهكت خصوصيته وأثرت على مستوى معيشته، لكن المحكمة رفضت استئنافه.
في عام 2015، كشفت وثيقة مسربة من حسابه المصرفي في "HSBC" أنه سجل كوكيل لشركة "فيليب موريس"، التي تمتلك علامة "مارلبورو" التجارية، وكوكيل حصري لشركتي "ميتسوبيشي موتورز" و"كوكا كولا".
تزوّج محمد مخلوف مرتين؛ الأولى من غادة أديب مهنا، وأنجب منها رامي وحافظ وإياد وإيهاب وشالا وكندة وسارة، ثم تزوج من هالة طريف الماغوط خلال إقامته في روسيا، وأنجب منها أحمد. وتوفي في أيلول 2020، متأثراً بمضاعفات الإصابة بفيروز "كورونا".
مع انتقال السلطة إلى بشار الأسد عام 2000، ورث رامي مخلوف الإمبراطورية المالية التي أسسها والده، ليتحول خلال سنوات قليلة إلى أحد أبرز أعمدة الاقتصاد المرتبط بالنظام، من خلال سيطرته على قطاعات استراتيجية واسعةفي مقدمتها الاتصالات والمصارف والعقارات والتجارة، ما جعله واجهة رئيسية لما وُصف بـ"اقتصاد السلطة" في سوريا.
وخلال سنوات ما بعد 2011، لم يكن دور رامي مخلوف مقتصراً على النشاط الاقتصادي، بل امتد ليشمل دعماً مباشراً لبنية النظام، سواء عبر تمويل ميليشيات موالية أو شبكات "الشبيحة"، أو من خلال مؤسسات خيرية واجتماعية مرتبطة به، في سياق تعزيز حضوره كأحد أبرز الداعمين الماليين للنظام في مواجهة الضغوط الداخلية والعقوبات الدولية.
خلال السنوات الأخيرة من حكم الأسد، بدأ نفوذ رامي مخلوف يتآكل تدريجياً، مع تصاعد الخلاف داخل الدائرة الضيقة للنظام، خاصة مع أسماء الأسد، التي سعت إلى إعادة ترتيب المشهد الاقتصادي وتقليص نفوذ الشبكات التقليدية المرتبطة بعائلة مخلوف، ظهر ذلك بوضوح في الخلاف على شركة "سيريتل"، وما رافق ذلك من إجراءات حكومية بحق مخلوف.
Loading ads...
بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، أصدرت السلطات السورية قرارات بالحجز على أموال عدد من أفراد عائلة مخلوف، شملت بعض أفراد العائلة، في حين لم تطل زوجة والده الثانية، هالة طريف الماغوط، لعدم توافر أدلة قانونية تربطها بالأصول محل النزاع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





