9 أشهر
سوريا تخطط لجولة ترويجية لجذب الاستثمارات بعد رفع العقوبات.. ما التفاصيل؟
الأربعاء، 22 أكتوبر 2025

تستعد الحكومة السورية لإطلاق جولة ترويجية دولية خلال الأشهر القليلة المقبلة تستهدف مستثمرين من دول الخليج وأوروبا والولايات المتحدة، في محاولة لإحياء اقتصادها المنهك بفعل الحرب التي امتدت لأكثر من عقد.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة اقتصادية واسعة تسعى من خلالها دمشق إلى إعادة بناء بنيتها الإنتاجية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية بعد مرحلة سياسية جديدة شهدت سقوط نظام بشار الأسد وتشكيل حكومة انتقالية بقيادة أحمد الشرع.
مفاوضات بمليارات الدولارات
بحسب تصريحات رسمية، فإن الحكومة بدأت بالفعل مناقشات مع مستثمرين حول مشاريع تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، في قطاعات الطاقة والبنى التحتية والصناعة والتكنولوجيا، غير أن عددًا محدودًا منها تم إقراره فعليًا حتى الآن، بسبب ما وصفه مسؤولون بـ”العقبات اللوجستية والتمويلية” التي تواجه السوق السوري في مرحلته الانتقالية.
ويأتي الحراك الاقتصادي الجديد بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطلع هذا العام رفع جزء من العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة وُصفت بأنها فاتحة لعودة سوريا إلى المشهد الاقتصادي الدولي.
وقد سهل هذا القرار تدفق التحويلات والاستثمارات، لا سيما من الشركات الأميركية والأوروبية التي كانت مترددة في التعامل مع السوق السورية بسبب قانون قيصر والعقوبات المرتبطة به.
إصلاحات تشريعية لجذب المستثمرين
وزير الاقتصاد السوري، محمد نضال الشعار، أكد في مقابلة على هامش “منتدى المرونة المستقبلية” في لندن، أن معظم الصفقات الموقعة خلال الأشهر الماضية “جدّية وذات طابع استراتيجي”، مشيرًا إلى أن الحكومة “تسعى لتوسيع قاعدة الشركاء الدوليين في مشاريع إعادة التأهيل والإعمار”.
أوضح أن الجولة الترويجية المقبلة ستركز على “تقديم صورة جديدة عن بيئة الاستثمار في سوريا، بعد الإصلاحات القانونية والمالية التي تم إقرارها في الأشهر الأخيرة”.
وأضاف الشعار أن البرلمان الجديد، المتوقع تشكيله خلال الشهرين المقبلين، سيعمل على إصدار حزمة من التشريعات الاقتصادية الحديثة التي تضمن حماية المستثمرين وتبسط الإجراءات الإدارية، بما في ذلك قانون استثمار موحد يهدف إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتسهيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
رؤية اقتصادية لما بعد الحرب
في كلمته أمام المنتدى، عرض الوزير رؤيته لمرحلة ما بعد الحرب، قائلًا إن “الأسواق ستحل محل الميليشيات، والحوكمة الرشيدة ستحل محل الفساد”، مؤكدًا أن الحكومة الانتقالية تعتبر الإصلاح الاقتصادي ركنًا أساسيًا من عملية الاستقرار السياسي، مشددًا على أن دمشق “تسعى إلى بناء اقتصاد تنافسي منفتح على العالم، قائم على الشفافية والإنتاج”.
وأشار الشعار إلى أن سوريا تضع في مقدمة أولوياتها إعادة إنعاش قطاعي النفط والغاز، اللذين يمثلان العمود الفقري لعوائد الدولة، موضحًا أن بلاده “بحاجة ماسة إلى الغاز لإعادة تشغيل المصانع التي توقفت عن العمل خلال سنوات الحرب”.
وكشف عن نية الحكومة طرح مشاريع في مجال الطاقة أمام مستثمرين خليجيين، معتبرًا أن استعادة الموارد الوطنية ستمكّن من خفض كلفة الإنتاج وتوسيع القدرة التصديرية.
أولوية النفط والغاز في خطة الإعمار
غير أن الوزير أقر بوجود “عقبات سياسية معقدة” ما زالت تعيق استعادة الإنتاج النفطي، في إشارة إلى سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” على معظم حقول النفط والغاز في شمال شرق البلاد.
وأوضح أن الاتفاق الذي أبرمه الرئيس أحمد الشرع مع تلك القوات في آذار/ مارس الماضي، والذي نص على وضع الحقول تحت إدارة الدولة، لم يُنفذ بعد بشكل كامل، ما يؤخر خطط الحكومة في إعادة تشغيل هذه المنشآت الحيوية.
في سياق متصل، كشف الشعار عن اهتمام متزايد من جانب صندوق الاستثمارات العامة السعودي بالمشاركة في مشاريع سورية متعددة القطاعات، تشمل التصنيع والطاقة والبنية التحتية، قائلًا إن الصندوق قدّم مقترحات أولية للاستثمار في تطوير المصافي وإقامة مناطق صناعية متخصصة، بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين.
Loading ads...
وقد تمثل الجولة الترويجية المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة الانتقالية على استقطاب التمويل الخارجي وتحسين مناخ الأعمال في بيئة لا تزال تعاني من هشاشة مؤسساتية وتحديات أمنية، ومع ذلك، فإن تخفيف العقوبات وإعادة فتح قنوات التعاون مع دول الخليج يشيران إلى أن دمشق تحاول استثمار الزخم السياسي الجديد لإعادة تموضعها الاقتصادي إقليميًا ودوليًا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

