37 دقائق
تعطل القارب فنشأت الإمبراطورية التجارية.. قصة وصول اللبنانيين لأفريقيا قبل 100 عام
الأحد، 1 نوفمبر 2026
قبل نحو قرن ونصف، نزل مهاجرون لبنانيون في موانئ غرب أفريقيا في طريقهم إلى الأمريكتين، فلم يكملوا الرحلة لظروف مادية وصحية، ومن تلك اللحظة بدأت مسيرة الدكان ثم المصنع وصولاً إلى الإمبراطورية التجارية.
اليوم تروي الجزيرة نت قصة الغرباء الذين تقطعت بهم السبل في أرض نائية، ثم تحولوا إلى أقطاب الزراعة وملوك السوق وأحدثوا دوياً في الاقتصاد والمجتمع.
تقدر دراسات أكاديمية أعداد اللبنانيين في المنطقة بمئات الآلاف، وتحمل مجموعات تجارية أسسها أبناؤهم أسماء معروفة من دكار إلى لاغوس، في حضور اقتصادي، وظل محل جدل دائم في البلدان التي استقروا فيها.
وتقول الباحثة مارا ليختمان، أستاذة الأنثروبولوجيا بجامعة ميشيغان، في دراسة نشرتها "المجلة الدولية لدراسات الشرق الأوسط" عام 2010، إن مهاجرين غادروا لبنان بسبب الضائقة الاقتصادية منذ ثمانينيات القرن الـ19، وبكثافة أكبر في عشرينيات القرن العشرين، متجهين إلى ميناء مرسيليا الفرنسي، وكانوا يعتزمون مواصلة الرحلة إلى الولايات المتحدة أو أمريكا الجنوبية.
وبحسب رواية لبنانيي السنغال اليوم، كما تنقلها ليختمان، صعد أجدادهم سفنا متجهة إلى الأمريكيتين لكنها رست في دكار، فأقنعتهم السلطة الاستعمارية الفرنسية بالبقاء للعمل وسطاء في تجارة الفول السوداني بين الفرنسيين بالمدن والفلاحين السنغاليين في الأرياف.
وتذكر الدراسة روايتين أخريين: أن بعضهم لم يستوف الشروط الصحية الصارمة للهجرة إلى الولايات المتحدة بسبب إصابتهم بالرمد الحبيبي (التراخوما، وهو مرض معد يصيب العين) وأن آخرين أنفقوا معظم أموالهم في مرسيليا أثناء انتظار السفن.
وتتكرر الرواية في نيجيريا، إذ تروي تاتيانا موسلي نوري، نائبة المدير العام لمجموعة "إيه آي إم" الإعلامية (Aim Group) -للجزيرة- أن جدها الأكبر ميشال إلياس غادر لبنان عام 1886 قاصدا البرازيل، وتوقفت السفينة في نيجيريا قبل التوجه إلى البرازيل.. ويقال إنه لم يكن يملك ما يكفي من المال لإكمال الرحلة، فتوقف في نيجيريا وجعلها وطنه.
ويشير الباحث الفرنسي كزافييه أوريغان، من المعهد الفرنسي للجيوبوليتيك بجامعة باريس الثامنة، في دراسة نشرها موقع "ديبلوويب" (diplo web) عام 2012، إلى أن أكثر من 80% من مئات آلاف اللبنانيين الذين هاجروا بين 1870 و1914 توجهوا إلى القارة الأمريكية.
ويذكر أن أول لبناني استقر في منطقة غرب أفريقيا يُرجح أنه إلياس خوري يونس، وهو ماروني من بلدة مزيارة في الشمال اللبناني، رسا في خليج غينيا عام 1882.
أما في بقية المنطقة، فيورد المؤرخ والأكاديمي الغاني إيمانويل أكيامبونغ، أستاذ التاريخ في جامعة هارفارد، أن السجلات اللبنانية في غانا تذكر وصول أول لبنانيين إلى ساحل الذهب (غانا حاليا) عام 1884، بينما يعود أول وصول إلى سيراليون إلى عام 1893.
ولم تأت موجات الهجرة اللاحقة من منطقة واحدة، إذ يحدد أوريغان محافظتي البقاع والجنوب منطقتي الهجرة الرئيسيتين بين عامي 1940 و1980، ولا سيما قضاءي صور وزحلة.
يقول أكيامبونغ، في دراسة نشرتها مجلة "أفريكا" (Africa) عام 2006، إن اللبنانيين أدوا بين عامي 1910 و1945 دور الوسيط في تجارة غرب أفريقيا، إذ شغلوا المساحة الإستراتيجية بين كبار المستوردين والمصدرين الأوروبيين من جهة، والمستهلكين والمنتجين الزراعيين في منطقة غرب أفريقيا من جهة أخرى.
ويرى أوريغان أن باريس وجدت في اللبنانيين "الفاعلين المناسبين" لتنظيم التجارة، من الفول السوداني إلى المواد الأولية، ولشغل المراكز التجارية ونسج شبكة من التجار والوسطاء في أفريقيا الغربية الفرنسية.
غير أن هذه العلاقة لم تدم طويلا. فحسب ليختمان، قلق الفرنسيون من تزايد أعداد المهاجرين العرب وبدؤوا يرون في اللبنانيين تهديدا، فشن الإداريون الاستعماريون في الثلاثينيات والأربعينيات حملات مناهضة لهم، شملت سياسة للفصل بينهم وبين الأفارقة لمنع انتشار أفكار الوحدة الإسلامية والقومية العربية والمشاعر المناهضة للاستعمار.
وفي سيراليون الخاضعة للحكم البريطاني، انتقل اللبنانيون إلى تجارة الماس بعد اكتشافه في مقاطعة كونو عام 1930، وتشير دراسات تاريخية عن الجالية في سيراليون إلى أن ما يصل إلى 20% من الماس المتداول بالسوق العالمية في خمسينيات القرن الماضي ربما مر عبر أيدي تجار لبنانيين وتجار من شعب "الماندينغو" Mandingo في سيراليون وليبيريا.
ويصف أوريغان التنظيم المكاني لهذه الجاليات بأنه قائم على "أقاليم العائلات" أي أن العائلة لا الدولة كانت وحدة الانتشار. وتقول ليختمان إن التحول إلى أقلية غير مرئية اجتماعيا وسياسيا كان مفتاح نجاحهم الاقتصادي، وإن علاقات الرعاية غير المعلنة ناسبت التجار اللبنانيين، كما ناسبت سياسيين سنغاليين استفادوا من دعمهم المالي وفضلوا عدم إشهاره.
لم يكن الوضع بعد نيل تلك الدول استقلالها من المستعمريين الغربيين كما كان في السابق. ففي السنغال، تقول ليختمان إن بعض اللبنانيين "كوفئوا" بالجنسية السنغالية بعد استقلال البلاد في 20 يونيو/حزيران 1960، لكن الاندماج الاقتصادي كان أيسر لهم في ظل الاستعمار الفرنسي.
فقد طُلب منهم توظيف مزيد من الأفارقة في شركاتهم العائلية، واضطر كثيرون إلى ترك تجارة الفول السوداني والانتقال من الداخل إلى دكار، ثم بدأ كبار مستوردي النسيج اللبنانيون في دكار التراجع عن هذه التجارة أواخر السبعينيات.
وفي غانا، أصدرت حكومة رئيس الوزراء كوفي بوسيا في نوفمبر/تشرين الثاني 1969 "أمر الامتثال للأجانب" القاضي بطرد الأجانب المقيمين بصورة غير نظامية، فغادر ثلثا اللبنانيين الـ12 ألفا في البلاد إلى دول مجاورة وإلى الخليج والسعودية، وفق أكيامبونغ، الذي يضيف أن دول غرب أفريقيا رفضت جميعها ازدواج الجنسية عند الاستقلال، إلى جانب فرضها سياسات "أفرقة" النشاط التجاري (نقل ملكيته وإدارته إلى المواطنين) مما دفع كثيرا من اللبنانيين إلى طلب التجنس.
ويرصد أوريغان في دكار، بعد مرحلة تجارة الفول السوداني، تنوعا في الأنشطة نحو المهن الحرة والفكرية: الطب والهندسة والبناء والاستيراد والتصدير والصناعات التحويلية.
وتكشف قائمة نشرتها مجلة "ذي أفريكا ريبورت" لـ30 عائلة لبنانية بارزة في أفريقيا حجم هذا التحول: فمجموعة "شاغوري" في نيجيريا، التي أسسها الأخوان جيلبير ورولان شاغوري عام 1971، تعمل في البناء والعقار والمطاحن والتأمين والفنادق والاتصالات؟ وشركة "باتيسن" في السنغال، التي أسسها يوسف عميص عام 1981، تصدر إلى نحو 40 دولة.
فيما تقول المجلة إن "شركة بوكي للتعدين" في غينيا، التي شارك في إطلاقها فادي وزني عام 2015، توظف 9 آلاف شخص 94% منهم غينيون.
ولا توجد إحصاءات رسمية دقيقة لأعداد اللبنانيين في منطقة غرب أفريقيا، ويعزو أوريغان ذلك إلى أسباب منها أن التعدادات لا تحتسب اللبنانيين المتجنسين، ويقدرهم بنحو 400 ألف شخص عام 2011.
أما وكالة الصحافة الفرنسية فقالت في أكتوبر/تشرين الأول 2024 إن الجالية "تضم مئات من الآلاف".
وتُعد كوت ديفوار الوجهة الأكبر. فبحسب أوريغان، بلغ عدد اللبنانيين في أبيدجان نحو 10 آلاف عام 1970، ثم 20 ألفا عام 1979، ثم 60 ألفا عام 1987. ويقول موقع "هنا بيروت" (Ici Beyrouth) اللبناني إن التقديرات الشائعة اليوم تتراوح بين 80 و100 ألف، وإن العدد الحقيقي قد يقارب 200 ألف.
وتقدر ليختمان عدد اللبنانيين في السنغال اليوم بنحو 25 ألفا. ويقدر أوريغان أعدادهم بنحو 15 ألفا في كل من سيراليون ونيجيريا.
وتتداول وسائل إعلام أفريقية وفرنسية أن اللبنانيين يسيطرون على 40% من اقتصاد كوت ديفوار، ومصدر هذا الرقم، وفق مجلة "تجارة الشام" (le commerce du levant) اللبنانية عام 2014، هو غرفة التجارة والصناعة اللبنانية في كوت ديفوار نفسها، التي تقول أيضا إن اللبنانيين يملكون 80% من العقارات الخاصة و90% من تجارة التجزئة، ويوفرون نحو 300 ألف وظيفة، ويسهمون بنحو 15% من الإيرادات الضريبية للدولة.
وفي المقابل، ينقل أوريغان أن الاتحاد الوطني لتجار كوت ديفوار انتقد غياب الشفافية لدى التجار اللبنانيين، قائلا إنهم يحررون فواتيرهم بالعربية أو بطريقة غير مقروءة، ويفضلون الانتماء إلى جمعياتهم الخاصة، ويُتهمون بالاختلاس والفساد والتهرب الضريبي.
في سيراليون، يشترط قانون الجنسية الصادر عام 1973 لاكتساب الجنسية بالميلاد أن يكون الشخص مولودا لأب أو جد وُلد في سيراليون، وأن يكون "من أصل أفريقي أسود" حسب نص القانون المنشور لدى "مبادرة حقوق المواطنة في أفريقيا". وتشير المبادرة إلى أن تعديلات عامي 2006 و2017 أزالت التمييز بين الجنسين، بينما بقي شرط الأصل العرقي قائما.
وأتاح تعديل عام 1976 لمن ليس من أصل أفريقي التجنس بعد إقامة لا تقل عن 15 عاما، مع اشتراط معرفة كافية بإحدى اللغات المحلية. وتذكر المصادر القانونية أن الشرط العرقي أُدرج بحجة أن المستعمرة أُسست ملاذا للعبيد المحررين، ومنع الجماعات القوية اقتصاديا من الوصول إلى السلطة السياسية.
لم تكن صورة اللبنانيين لدى جيرانهم الأفارقة واحدة. ففي سيراليون، حمّلوا عام 1919 مسؤولية شح الأرز، فاندلعت أعمال شغب ضدهم نُهبت فيها متاجرهم، ولم تتدخل السلطات الاستعمارية لحمايتهم، بل رحلت تاجرين لبنانيين حملتهما المسؤولية.
وفي غانا، يروي المؤرخ أكيامبونغ أن مشاركين غانيين في نقاش حول الجالية اشتكوا من "تعالي اللبنانيين" ومن زواجهم في الغالب من لبنانيات، ومن أن غير المولودين منهم في غانا لا يتعلمون لغة محلية، ومن "ممارسات تجارية مشبوهة" ومن دعمهم جميع الأحزاب السياسية في آن واحد، وهو ما رآه المشاركون نفاقا.
وفي السنغال، تقول ليختمان إن الصحف والمجلات بعد الاستقلال نشرت مقالات "سلبية في معظمها" منها مقال بعنوان "اللبنانيون في أفريقيا: طفيليات أم عوامل تنمية؟" صورت الجالية عقبة أمام تأميم الاقتصاد السنغالي (نقل ملكيته إلى المواطنين).
وتضيف أن لبنانيين يحملون الجنسية السنغالية يشكون من أنهم ما زالوا يعاملون بوصفهم أجانب وكباش فداء، وأن بعضهم يقول إنه لن يشعر أبدا بأنه في وطنه بالسنغال.
وفي كوت ديفوار، كان الرئيس المؤسس فيليكس هوفويه بوانيي يصف اللبنانيين بأنهم "الإثنية الـ72 في الأمة الإيفوارية" كما ينقل موقع "هنا بيروت". لكن الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2024 أخرجت التوترات إلى العلن، إذ رصد موقع "موند أفريك" الفرنسي في نوفمبر/تشرين الثاني من ذلك العام هجوم مدونين إيفواريين على الجالية، متهمين أفرادها بأنهم يعدون أنفسهم إيفواريين أكثر من الإيفواريين، ومحذرين من هجرة لبنانية واسعة هربا من القصف. وكتب أحدهم، تعليقا على مقاطع تُظهر سوء معاملة عاملات منزليات إيفواريات لدى أسر لبنانية، أن هذه السلوكيات "تُظهر أننا لسنا إخوانكم". ورد مدونون من أصل لبناني بأن الإيفواريين هم أول المستفيدين من المتاجر والشركات اللبنانية.
ويقول أوريغان إن حملات التشهير باللبنانيين تتكرر في الظروف غير المواتية للأنظمة الحاكمة، وإن الاتهامات الموجهة إليهم كثيرة، من التهريب والفساد إلى الانغلاق والعنصرية، لكنه يضيف أن ثقلهم الاقتصادي واستثماراتهم وانخراطهم في المجتمعات المحلية تثير في الوقت نفسه "الود والتسامح" لدى السكان.
لم يعد اللبنانيون وحدهم في السوق. فقد شارك تجار لبنانيون، وفق أوريغان، في إضرابات عام 2004 في دكار وعام 2007 في أبيدجان احتجاجا على "المنافسة غير النزيهة" من التجار الصينيين.
وتقول مجلة "فوربس أفريقيا" عام 2024 إن الهنود والصينيين والأتراك والمغاربة والتونسيين "يزاحمون اللبنانيين والفرنسيين الراسخين تقليديا" في السنغال.
أما عن الانتماء، فقالت تاتيانا موسلي نوري، المنتمية إلى الجيل الرابع من اللبنانيين الذين نشؤوا في نيجيريا، في تصريح للجزيرة عام 2017 "أنا لبنانية بالدم ربما، إن جاز لي استخدام هذه الكلمة. وحين يسألني الناس من أين أنتِ؟ أقول نيجيرية، لأن هذا ما أعرفه، هنا نشأت، وهنا ذكرياتي".
وأضافت "لسنا نيجيريين حقيقيين في نظر بعض الناس. وحين يقول لي أحدهم: لا، أنتِ لستِ نيجيرية، أستطيع الدفاع عن جذوري النيجيرية أكثر من أي أحد. لكننا في العادة نلقى الترحيب".
وفي أبيدجان، يقول طارق لموقع "هنا بيروت" وهو من أصل لبناني وُلد في السنغال ونشأ في كوت ديفوار "جوازا سفري هما حبّاي" ويضيف "حين أذهب إلى بيروت أشعر بالملل بعد 15 يوما. حياتي كلها هنا". ويشير إلى أن الزواج كان قبل 20 عاما محصورا تقريبا في بنات القرية "أما اليوم فالأمر مختلف. هناك زيجات مختلطة".
ويلاحظ أكيامبونغ الأمر نفسه في غانا، إذ يقول إن اللبنانيين الغانيين متعلقون جدا بغانا، ويشعرون بعدم الارتياح، بعربيتهم المكسّرة ونظامهم الغذائي المختلف وعاداتهم الثقافية المغايرة، حين يزورون أقاربهم في لبنان.
وفي المقابل، تشير ليختمان إلى تزايد الزيجات بين رجال من لبنانيي السنغال ونساء من قرى جنوب لبنان، ولا سيما بعد الحرب الأهلية، حين صار بوسع أبناء الشتات زيارة لبنان.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، روى زهير زيدان، رجل الأعمال في قطاع الاتصالات بدكار -لوكالة الصحافة الفرنسية- أن صديق طفولة نشأ معه في دكار قُتل مع أمه وأخيه حين قُصف منزله في اليوم الأول للهجوم الإسرائيلي على لبنان.
أما زارا ميرزا برانجيه، البائعة في متجر ملابس بأبيدجان، التي فرّ والداها من القصف في صور إلى بيروت، فقالت "إذا أمطرت في لبنان، تبتلّ كوت ديفوار".
ورغم أن صفة التاجر لازمت اللبناني في أفريقيا على مر السنين، فقد ربطت تقارير أمريكية بين رجال أعمال لبنانيين وحزب الله وفرضت عليهم عقوبات.
ففي يونيو/حزيران 2013، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية على قوائم العقوبات 4 لبنانيين قالت إنهم مسؤولون عن أنشطة الحزب في سيراليون والسنغال وكوت ديفوار وغامبيا، وإنهم نظموا حملات لجمع التبرعات وجندوا أعضاء، وقدم بعضهم نفسه سفيرا لدائرة العلاقات الخارجية في الحزب.
وفي مارس/آذار 2022، فرضت الوزارة عقوبات على رجلي الأعمال اللبنانيين علي سعادة وإبراهيم طاهر في غينيا، متهمة الأول بإطلاق تحويلات مالية من غينيا إلى حزب الله، والثاني بأنه من أبرز الداعمين الماليين للحزب في البلاد. وقالت إن العملية تستهدف شبكة الحزب التجارية في منطقة غرب أفريقيا "التي تعتمد على الرشوة والنفوذ للالتفاف على سيادة القانون".
وفي المقابل، تعترض ليختمان على ما تسميه "تعميمات مؤذية تبالغ في تصوير الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة". ففي مقال نشرته مجلة "ميدان" في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ردت على مقابلة بثتها قناة "تي في 5 موند" الفرنسية أوحت بأن الشيعة اللبنانيين وصلوا إلى الغرب الأفريقي في الثمانينيات، بالتزامن مع تأسيس حزب الله، فقالت إن ذلك قد يصح على عدد قليل من الأفراد، لكن لبنانيي السنغال في معظمهم من الجيلين الثاني والثالث، وصولا اليوم إلى الجيلين الرابع والخامس.
وتضيف أن أغلب اللبنانيين في أفريقيا منقطعون عن لبنان. فكثيرون منهم، رغم تعلقهم الثقافي والعاطفي به، لا يحملون الجنسية اللبنانية ولم يزوروه قط.
وينفي حزب الله بشكل قاطع وجود أي خلايا تنموية، أو تجارية، أو شبكات لتهريب الأموال أو تبييضها تابعة له في أفريقيا أو أي مكان آخر في العالم. ويؤكد أن بنيته المالية محصورة داخل لبنان، وليس على أنشطة استثمارية خارجية.
Loading ads...
ويرى أن العقوبات والاتهامات الأميركية الموجهة لرجال أعمال أو شركات، في دول مثل ساحل العاج وغينيا والسنغال، هي محاولات لـ"ابتزاز وتدمير" النجاح الاقتصادي للمغتربين اللبنانيين الشيعة في أفريقيا. ويعتبر أن واشنطن تخلط عمدا بين التعاطف السياسي أو الديني الطبيعي لبعض المغتربين مع الحزب، وبين الانتماء التنظيمي أو التمويل العسكري.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





