31 دقائق
جبهات متعددة ومترابطة.. قصف لصعدة وسباق دامٍ نحو مضيق باب المندب
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
تتسع رقعة القتال في اليمن على امتداد قوس جغرافي يبدأ من مأرب والجوف شمالا ويمتد إلى تعز ولحج جنوبا، بالتزامن مع تصعيد لافت في صعدة معقل الحوثيين، في مشهد يعكس انتقال المواجهة إلى جبهات متعددة ومترابطة.
وتبدو تعز والساحل الغربي مركز الثقل في هذا التصعيد، إذ تدور معارك عنيفة للسيطرة على مرتفعات وجبال إستراتيجية تطل على باب المندب ولحج وعدن، بينما تحاول القوات الحكومية تثبيت مواقعها واستعادة زمام المبادرة أمام هجمات الحوثيين.
وفي الشمال، تتزامن المعارك في مأرب والجوف مع ضربات جوية وصاروخية مكثفة على صعدة، بما يفتح تساؤلات بشأن طبيعة التحرك العسكري الحكومي، وما إذا كان الهدف الضغط على الحوثيين وتشتيت قواتهم، أم التحضير لتوسيع نطاق العمليات.
ويقول محرر الشؤون اليمنية في الجزيرة أحمد الشلفي إن ما يحدث ميدانيا يشير إلى اتساع مسارح العمليات، بعدما أضيفت صعدة إلى مناطق القصف، التي تشمل مأرب والجوف وتعز والساحل الغربي، في تحول يضع معقل الحوثيين تحت ضغط عسكري متزايد.
وبحسب مصادر حوثية ووكالة الأنباء التابعة للجماعة، تعرضت مناطق في محافظة صعدة لأكثر من 100 ضربة جوية وصاروخية خلال فترة قصيرة، وهو رقم يعكس كثافة الاستهداف، وإن كانت دلالاته العسكرية النهائية لا تزال غير محسومة.
ويرى الشلفي أن أهمية صعدة تتجاوز بعدها العسكري، فهي معقل نشأة جماعة الحوثيين، ولها ثقل سياسي وحركي، فضلا عن موقعها على الحدود مع السعودية. لذلك فإن تكثيف الضربات فيها يحمل رسائل تتصل بمسار الحرب الأوسع.
ويأتي التصعيد في صعدة ضمن قوس يمتد عبر مأرب والجوف والبيضاء وصولا إلى الشمال، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية، وفق المعطيات الميدانية، الضغط على الحوثيين في أكثر من اتجاه، بينما تسعى الجماعة إلى الحفاظ على مناطق نفوذها وتهديد خصومها.
وفي تعز، تبدو المعركة أكثر التصاقا بالجغرافيا، إذ امتدت المواجهات خلال الساعات 24 الماضية من الريف الغربي إلى الشمايتين والوازعية، وسط قصف متبادل ومحاولات للسيطرة على السلاسل الجبلية المطلة على باب المندب ولحج وعدن.
وقالت مراسلة الجزيرة هديل اليماني إن القوات الحكومية تصدت لهجمات ومحاولات تسلل، في حين امتد القصف إلى مناطق مأهولة في الصبيحة. وتشكل هذه الجبهة ممرا مهما للإمدادات، ما يجعل السيطرة عليها عاملا مؤثرا في قدرة الطرفين على مواصلة القتال.
وتتركز المواجهات أيضا في مقبنة وجبل حبشي وجرداد والوازعية وكهبوب، وهي مرتفعات تفصل بين مدينة تعز ومناطق الساحل وباب المندب، وتمنح السيطرة عليها الطرف المسيطر قدرة على مراقبة طرق الحركة وتهديد خطوط الإمداد في مناطق واسعة.
ويصف الشلفي ما يجري في هذه المنطقة بأنه "معركة بقاء" للطرفين؛ فالحوثيين يسعون إلى تثبيت سيطرتهم على الساحل الغربي والمناطق التي تقدموا إليها، بينما تحاول القوات الحكومية تطويقهم من غربي تعز واستعادة مواقع فقدتها.
وتتخذ المعركة طابع الكر والفر، وفق الشلفي، إذ قد تتقدم القوات الحكومية في موقع خلال ساعات النهار قبل أن يستعيده الحوثيون لاحقا، مستفيدين من الطبيعة الجبلية الوعرة، التي تجعل تثبيت السيطرة أصعب من تحقيق تقدم ميداني مؤقت.
وفي السياق ذاته، قالت القوات الحكومية إنها نفذت 7 غارات على مواقع للحوثيين في جبهة الأحكوم جنوب تعز، إلى جانب غارات على تمركزات لهم غربي المحافظة، بينما واصل الطرفان استخدام المدفعية والطائرات المسيرة والصواريخ.
وتتصل هذه المعارك بمحور لحج ومحيط عدن، إذ إن السيطرة على المرتفعات المطلة على باب المندب لا تعني مكسبا جغرافيا فحسب، بل تتيح تهديد طرق الإمداد بين مناطق الحكومة، وهو ما يجعل الساحل الغربي حلقة أساسية في ميزان المواجهة.
أما في مأرب، فتدور المواجهات على جبهات عدة، حيث أفاد مراسل الجزيرة محمد القاضي باندلاع اشتباكات في جبهة رغوان شمال المحافظة، أعقبها تبادل للقصف المدفعي وقذائف الهاون، بينما أطلقت جماعة الحوثي صواريخ على مواقع حكومية في شمال مأرب وغربي الجوف.
وشهدت الجبهة الغربية اشتباكات محدودة وقصفا متبادلا واستخداما للطيران المسير، فيما قالت القوات الحكومية إنها أحبطت محاولة تسلل في البلق الأوسط. وفي الجبهة الجنوبية، استمر القصف بعشرات القذائف المدفعية وقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا.
وتكتسب مأرب أهمية تتجاوز موقعها العسكري، فهي واحدة من أبرز مناطق إنتاج النفط والغاز في اليمن، وتقع بين جبهات عدة، كما تمثل مركز ثقل للقوات الحكومية. ويرى الشلفي أن هذه العوامل تجعلها هدفا متكررا للضغط الحوثي.
ويشير الشلفي إلى أن الحوثيين يسيطرون على أجزاء من المحافظة، لكن المدينة ومركز الثقل الاقتصادي فيها بقيا تحت سيطرة الحكومة، في حين تنتشر قوات حكومية على محاور تربط مأرب بشبوة وحضرموت والجوف، ما يعزز قيمتها العسكرية.
لكن السيطرة على الأرض لا تحسمها الضربات الجوية وحدها، وفق الشلفي، إذ إن الطرفين يواجهان بيئة جبلية وساحلية معقدة، فيما تتمتع القبائل المحلية بمعرفة دقيقة بالتضاريس. كما أن مناطق الساحل الغربي لا تمثل حاضنة اجتماعية تقليدية للحوثيين.
ويخلص الشلفي إلى أن ميزان القوة في هذه الجبهات لا يسمح حاليا بالحديث عن حسم واضح، فالحكومة تواجه صعوبة في الوصول إلى الساحل، والحوثيون يواجهون بدورهم صعوبات في اختراق مناطق لا تشكل بيئة موالية لهم، ما يبقي المعركة في دائرة الاستعصاء.
وتدفع المناطق المدنية ثمن استمرار هذا الاستعصاء؛ فقد قالت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في مأرب إنها استقبلت نحو 400 أسرة تضم قرابة 3 آلاف شخص، فروا من مناطق في الحديدة وتعز بفعل التصعيد العسكري الأخير.
Loading ads...
ولا تبدو موجة النزوح محصورة في مأرب، إذ تشير الإفادات الميدانية إلى نزوح من ثماني محافظات، فيما تستضيف مأرب أكثر من مليوني نازح في مئات المخيمات، لتجد المحافظة نفسها أمام عبء إنساني متزايد كلما اتسعت رقعة المعارك.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الين تحت ضغط فجوة الفائدة العالمية
منذ دقيقة واحدة
0



