6 أشهر
قرارات قاسية في زمن الحرب.. الأونروا تنهي خدمات مئات الغزيين
الخميس، 8 يناير 2026

القرار يشمل ما يقارب 600 موظف، معظمهم يعملون في قطاع التعليم.
في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل والغضب، أبلغت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مئات من موظفيها المحليين في غزة، والموجودين حالياً خارج القطاع، بقرار إنهاء خدماتهم فوراً، في ظل أزمة مالية تقول الوكالة إنها تعيق قدرتها على الاستمرار في الوفاء بالتزاماتها.
وأبلغت إدارة "الأونروا" الموظفين المتأثرين بالقرار، الثلاثاء 6 يناير الجاري، بإنهاء عقودهم رسمياً، استناداً إلى وثيقة موقعة من القائم بأعمال مدير شؤون الوكالة الأممية في مكتب إقليم غزة، سام روز، والتي عزت القرار إلى العجز المالي المستمر وعدم توفر التمويل اللازم لدفع الرواتب وتنفيذ البرامج.
وبحسب الوثيقة، فإن الموظفين المشمولين بالقرار كانوا قد وضعوا سابقاً في إجازة استثنائية لمصلحة الوكالة، بدأت في الأول من مارس الماضي، وكان من المفترض أن تستمر حتى فبراير 2026، إلا أن التدهور المتسارع في الوضع المالي دفع الإدارة إلى إنهاء عقودهم استناداً إلى المادة 9.1 من أنظمة عمل الموظفين المحليين.
وأشار التعميم الرسمي الصادر عن الأونروا، والذي يحمل رقم المرجع (10216182/T/HR)، إلى أن الوكالة ستصرف تعويضات نهاية الخدمة وفقاً للمادة 9.109 من قوانين عمل الموظفين المحليين، إضافة إلى بدل الإشعار وأي مستحقات أو منافع أخرى تنطبق على كل حالة، على أن يتم تزويد كل موظف بتفاصيل التسوية النهائية بشكل منفصل.
والقرار يشمل ما يقارب 600 موظف، معظمهم يعملون في قطاع التعليم، وأغلبهم حالياً في مصر، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، مؤكدة أن إدارة الوكالة ربطت القرار حصرياً بالأزمة المالية التي تعاني منها.
مدير عام "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين"، علي هويدي، اعتبر القرار الصادر "ظالماً جائراً وتعسفياً، وامتداداً لسلسلة طويلة من قرارات سابقة"، موضحاً أن تقديره الشخصي يشير إلى أنه لولا وجود دعم دولي للمفوض العام لما تم اتخاذ هذا القرار وغيره من القرارات التعسفية التي صدرت منذ بداية العام الحالي.
وأوضح هويدي، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن الفترة الأخيرة شهدت قرارات إضافية، من بينها خصخصة عمل الحراس في مقر وكالة الأونروا في عمّان، إلى جانب تخفيض رواتب موظفي غزة والضفة بنسبة 20%.
وأشار هويدي إلى أن الموظف الذي غادر قطاع غزة لم يغادر برغبته، وإنما كان مرغماً، إما بسبب الوضع الأمني أو لأسباب علاجية.
وقال: إن "هؤلاء الموظفين كانوا قد حصلوا على وعود واضحة بالعودة إلى أعمالهم بعد سنة من الإجازة الاستثنائية بدون راتب، إلا أنهم فوجئوا بهذا القرار الجديد بحجة أزمة التمويل التي تعاني منها الأونروا"، مؤكداً أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها الوكالة أزمة مالية.
ولفت إلى أن الأونروا واجهت في عام 2018 أزمة مالية قُدّرت بنحو 200 مليون دولار، إلا أن المفوض العام آنذاك تمكن من القيام بجولات على الدول، ومنها الدول الخليجية، ونجح في تغطية العجز المالي، ما مكّن الوكالة من الاستمرار في عملها في ذلك الوقت.
وأعرب هويدي عن اعتقاده بأن صمت الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إزاء هذه القرارات يُعد مريباً، كما وصف صمت العديد من الدول المانحة، وكذلك صمت اللجنة الاستشارية للأونروا التي تضم 29 دولة إضافة إلى أربعة أعضاء مراقبين، بأنه أمر يثير الريبة.
وشدد على ضرورة "كبح جماح المفوض العام ومنعه من اتخاذ المزيد من القرارات التعسفية، داعياً إلى عقد لقاء عاجل يضم اتحادات العاملين في وكالة الأونروا السبعة في مناطق عمليات الوكالة الخمس، بالتنسيق مع الدول المضيفة للاجئين وممثليها عن ملف الأونروا، وعقد اجتماع طارئ وسريع مع المفوض العام للوقوف على هذه القرارات.
وقال بأسف: إن "إعلان المفوض العام أن قراراته غير قابلة للتراجع، لا سيما قرار فصل الموظفين الذين خرجوا من قطاع غزة، يُعد بحد ذاته تعسفاً وقتلاً لحرية الرأي وحرية التعبير، ويعني عملياً حرمان الموظفين من حقهم في الاستئناف على القرار".
وأكد أن ما يجري يشير بوضوح إلى وجود غطاء لهذه القرارات، معتبراً أنه لا يحق لمفوض عام يقترب من نهاية ولايته أن يتخذ قرارات مصيرية بهذا الشكل، قرارات تضرب الوكالة وتضر بالموظفين وتمس اللاجئين، خاصة أنه لم يتبقَّ له سوى نحو ثلاثة أشهر قبل انتهاء ولايته.
وشدد على ضرورة ممارسة جميع أشكال الضغط على المفوض العام، وأكد أن الدور المطلوب الآن يقع بشكل خاص على عاتق الدول المضيفة للاجئين، لأنها ستتحمل مسؤولية أي تراجع في تقديم الخدمات للاجئين أو زيادة التضييق على الموظفين، داعياً هذه الدول إلى قول كلمتها بوضوح في هذا السياق.
اللجنة المشتركة للاجئين الفلسطينيين وصفت القرار بأنه تعسفي وغير إنساني، ويشكل طعنة جديدة للاجئين واعتداءً مباشراً على كرامة الموظف وحقه في الحياة الآمنة والعمل الكريم.
وفي بيان لها، الأربعاء 7 يناير الجاري، أكدت اللجنة أن الموظفين المفصولين لم يغادروا قطاع غزة طوعاً أو بحثاً عن الرفاهية، بل اضطروا إلى الخروج هرباً من الموت، في ظل حرب شاملة شملت القصف والتجويع وانتشار الأمراض، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً منهم من المرضى أو مرافقون لمرضى، خرجوا حفاظاً على حياتهم.
واختارت "الأونروا"، حسب البيان، معاقبة موظفيها، محملاً إياها، وعلى رأسها المفوض العام فيليب لازاريني، المسؤولية الكاملة عنه.
واعتبرت أن صدور القرار في نهاية ولايته، التي لم يتبقّ منها سوى أسابيع، "يضعه أمام سجل حافل بقرارات تمس الموظفين والمعلمين وتنعكس مباشرة على عائلات اللاجئين".
Loading ads...
وشددت اللجنة على أن اللاجئين الفلسطينيين "هم مصدر شرعية الأونروا، وليس الدول المانحة"، مؤكدة أن "وجود المفوض العام في موقعه يفترض أن يكون لخدمة اللاجئين وحمايتهم، لا لدفعهم نحو البطالة والتشرد بعد سنوات طويلة من العمل في ظروف استثنائية قاسية".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





