لسنوات طويلة، كانت الواجهة الأمامية المنخفضة والانسيابية، التي تشبه السهم تقريبًا، من أبرز رموز السيارات الحديثة؛ يكفي النظر إلى العديد من السيارات الرياضية، وكذلك سيارات السيدان والكوبيه، لفهم كيف كانت تُعتبر الواجهة الأمامية المدببة أنيقة وعصرية، بل وشبه حتمية.
اليوم، انقلبت الصورة رأسًا على عقب: ارتفعت أغطية المحركات، وأصبحت الواجهات الأمامية أكثر امتلاءً وعمودية، حتى أن أصغر السيارات أصبحت تبدو أطول، حتى من الأمام.
في الواقع، لا يشترط القانون حرفيًا غطاء محرك مرتفعًا، إلا أنه يفرض متطلبات لحماية المشاة غيّرت طريقة تصميم الواجهة الأمامية، بدءًا من التوجيه 2003/102/EC، ثم لائحة الأمم المتحدة رقم 127، التي تحدد اختبارات المصدات وحواف غطاء المحرك وأسطحه.
وقد تفاقم هذا القيد بفعل نجاح سيارات الدفع الرباعي، والطلب المتزايد على تصميم أكثر ثباتًا، وميل السوق إلى اعتبار السيارة ذات المظهر الطويل والعريض والمتين أكثر أمانًا، بل وأحيانًا عدوانية.
لا يُلزم القانون بغطاء محرك مرتفع، ولكنه يُغيّر شكل الواجهة الأمامية.
النقطة الأساسية هي: أن اللوائح لا تُحدد شكلًا دقيقًا، بل تُلزم المُصنِّع بتلبية معايير حماية المشاة في مناطق مُحددة من الواجهة الأمامية، من خلال تنظيم اختبارات على الأرجل وحافة غطاء المحرك والرأس.
ولتحسين حماية الرأس، يلزم زيادة المسافة بين غطاء المحرك والأجزاء الصلبة أسفله.
لهذا السبب، أصبح من الصعب إعادة إنتاج تصميم الواجهة الأمامية القديمة المنخفضة جدًا على نطاق واسع، ليس مستحيلاً تمامًا، ولكنه أقل شيوعًا بكثير مما كان عليه في السابق.
تُظهر أنظمة غطاء المحرك المنبثقة، التي ترتفع عند انقلاب السيارة لتوفير مساحة أكبر للتشوه، بوضوح أن المسألة ليست مجرد مسألة تصميمية: فالحاجة إلى مساحة في المقدمة لا تزال قائمة، حتى مع صغر حجم المحرك أو وضعه في الخلف أو حتى غيابه.
من سيارة مدمجة ذات مقدمة مرتفعة
أوضح مقارنة، على الأقل في إيطاليا، هي بين غراندي باندا وباندينا. تُعتبر الأخيرة تطورًا لباندا، بتصميم قوي ومتين، مع الحفاظ على مظهرها المدمج المألوف كسيارة مدينة؛ أما الأولى، فتُغير حجمها البصري تمامًا، إذ تتميز بغطاء محرك أكثر امتلاءً، ومقدمة أكثر استقامة، وأقواس عجلات أكثر بروزًا لتُشبه سيارة كروس أوفر حضرية.
بينما تُمثل غراندي باندا عودة إلى فئة B، تحتفظ باندينا بتصميمها السابق الأقل فخامة.
النتيجة مثيرة للاهتمام لأنها تُظهر أن المقدمة المرتفعة ليست مجرد وظيفة لحجم السيارة، بل هي مفهوم جديد للحضور.
ليست سيارة غراندي باندا ضخمة، لكنها تتميز بواجهة أمامية أكثر امتلاءً وحماية. أما سيارة باندينا، فرغم شعبيتها الكبيرة ومبيعها المرتفع في إيطاليا، إلا أنها لا تزال تعكس مفهومًا سابقًا للسيارات الصغيرة. لم يقتصر هذا التحول على الجيل فحسب، بل شمل أيضًا التناسب، ويتجلى ذلك في أن أول سيارة باندا من تصميم جيوجيارو، والتي كانت نموذجًا لسيارة غراندي باندا، كانت تتميز بواجهة أمامية مربعة الشكل، أعلى من متوسط واجهات منافسيها.
حتى السيارات الصغيرة أصبحت تتمتع بارتفاع ملحوظ.
يظهر هذا التحول بوضوح في سيتروين. فسيارة C3 الجديدة، الكهربائية منها والتي تعمل بمحرك احتراق داخلي، تأتي بارتفاع 1.57 متر، مع وضعية قيادة أعلى وأكثر ثباتًا، أشبه بسيارات الكروس أوفر. بعبارة أخرى، لم تعد المقدمة فقط تعكس فكرة السهم، بل الواجهة الأمامية بأكملها، وكل ذلك في سبيل الحماية.
هنا يلتقي عالم الموضة بالتكنولوجيا: فقد تعلم السوق تفسير هذه النسب بشكل إيجابي، وأدركت العلامات التجارية أن حتى السيارة الصغيرة يمكن أن تبدو أكثر أمانًا وجدية إذا رفعت غطاء محركها، وحسّنت الرؤية، وبرزت مقدمتها.
تعتمد كل من غراند باندا وC3 الجديدة على أساس متشابه، وتختلفان بشكل أساسي في فلسفة العلامتين التجاريتين، لكنهما لا تزالان تتميزان بمقدمة عمودية، وهي سمة شائعة اليوم.
حتى سيارات الدفع الخلفي لم تعد إلى التصميم المائل للخلف.
وهنا يأتي التطور الأكثر إثارة للدهشة: كان يُعتقد أنه بإزالة المحرك من المحور الأمامي، سيصبح انخفاض المقدمة أمرًا طبيعيًا، لكن ذلك لم يحدث.
سيارة فولكس فاجن ID.3 ذات دفع خلفي، مع وجود المحرك وناقل الحركة على المحور الخلفي؛ ومع ذلك، لم تعد مقدمتها إلى أدنى مستوى لها كما في بعض سيارات الماضي.
ينطبق الأمر نفسه، بنسب مختلفة، على سيارة سمارت فورفور وجيل سيارات المدينة ذات الدفع الخلفي التي كان من الممكن نظريًا أن تستفيد من المساحة الأمامية الفارغة، مثل سلسلة رينو توينجو III. والسبب هو أن المحرك لم يعد في المقدمة، لكن هياكل الحماية من الصدمات، وإجراءات حماية المشاة، وأجهزة الاستشعار، والرادار، والتركيز على المظهر العام لا تزال قائمة.
أصبحت المقدمة المدببة اليوم تُعتبر من مظاهر الفخامة في التصميم.
لفهم مدى التغير الذي طرأ على المشهد، يكفي النظر إلى سيارتين أيقونيتين من الماضي، سيتروين XM وفيات X1/9، سيارتان من حقبتين وفئتين مختلفتين: الأولى سيارة سيدان مريحة، متطورة تقنيًا، وديناميكية هوائية.
ديناميكية؛ والثانية، سيارة رياضية ثنائية المقاعد فائقة التطور، مبنية على أساس فيات 128، بمحرك وسطي، وشكل إسفيني، ومصابيح أمامية قابلة للطي.
كان مارسيلو غانديني، من شركة بيرتوني، أحد رواد هذا الأسلوب، حيث ابتكر روائع فنية عظيمة في الماضي بخطوطها المشدودة ومقدمتها المنخفضة المنحدرة، حتى قبل ظهور سيارات خارقة مثل لامبورغيني كونتاش. اليوم، لا تُحظر هذه التصاميم البسيطة بشكل قاطع، لكنها تتطلب تنازلات أكثر تعقيدًا بين سلامة المشاة، وهياكل الحماية من الصدمات، والتصميم، وصورة العلامة التجارية.
المفارقة تكمن في أن هذه السيارات ذات المقدمة المرتفعة، المصممة جزئيًا لحماية الركاب بشكل أفضل، قد تصبح أكثر خطورة عندما يصبح غطاء المحرك كبيرًا جدًا والمقدمة شديدة الانحدار؛ فبحسب بعض الدراسات الحديثة، تزيد المركبات ذات المقدمة المرتفعة والعمودية من خطر الاصطدام بالمشاة، وتلك التي يزيد ارتفاع حواف غطاء محركها عن 40 بوصة تكون أكثر فتكًا من السيارات المنخفضة المنحدرة.
Loading ads...
ولهذا السبب قد يحمل المستقبل، إن لم يكن عودة الواجهات الأمامية على شكل سهم، توازناً جديداً بين السلامة والكفاءة والجمال.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






