ساعة واحدة
مدرب المنتخب السوري: الفوضى تعصف بملف الأجانب وهذه الأندية المرشحة للقب
الإثنين، 18 مايو 2026
تكتسب كرة السلة السورية في مواسمها الأخيرة إثارة استثنائية وزخماً جماهيرياً كبيراً، يرافقه حراك فني لافت على مستويات الأندية والمنتخبات الوطنية، وفي قلب هذا المشهد المتسارع، يبرز اسم المدرب الوطني الكابتن هيثم جميل، الذي يقود دفة الفارس الأزرق "سلة نادي الكرامة"، إلى جانب توليه المهمة الوطنية الأبرز كمدير فني للمنتخب السوري الأول للرجال. موقع تلفزيون سوريا التقى بالكابتن هيثم جميل في حوار تحدّث فيه عن تقييمه الفني لمستوى دوري المحترفين السوري هذا الموسم، كاشفاً عن كواليس الصعوبات التي تواجه الأندية في استقطاب المحترفين الأجانب، ومبدياً رأيه في تأثير اللاعب الأجنبي على المواهب المحلية، كما تطرق الحوار لخطط تحضير "نسور قاسيون" للمواجهات المصيرية القادمة أمام إيران والعراق، وتفاصيل ملف اللاعب المجنس، في قراءة فنية ونقدية عميقة لواقع ومستقبل اللعبة في سوريا.
أعتقد وبوضوح أن المستوى الفني للدوري هذا الموسم كان أفضل بكثير، وشهد تصاعداً ملحوظاً وقوة تنافسية أكبر مقارنة بالمواسم السابقة، لقد أتاح هذا الموسم مساحة حقيقية لجميع الأندية لإثبات ذاتها والمنافسة بقوة على بطاقات التأهل والمراكز المتقدمة. ولا شك أن قرار السماح بتواجد ثلاثة لاعبين أجانب رفقة كل فريق قد أضفى نكهة تنافسية استثنائية على المباريات، ورفع من نسق اللعب الفني والبدني بشكل كبير، أتمنى بصدق أن يستمر العمل بهذه الرؤية وتدعيمها، لأن النتائج الفنية الحقيقية والإيجابية لهذه التجربة ستنعكس بوضوح على تطور كرة السلة المحلية بعد مرور أربعة أو خمسة مواسم من الآن.
في عالم التدريب، لا يوجد مدرب يملك شغف التطوير والانتصار يمكنه القول إنه راض رضا تاماً ومطلقاً عن أداء فريقه، فالطموح للأفضل يظل دائماً هو المحرك الأساسي لنا. بكل أمانة، تجرعنا مرارة الهزيمة في بعض المباريات التي لم نكن نستحق الخسارة فيها على الإطلاق بالنظر إلى حجم الجهد الكبير والعطاء والتكتيك الذي بذلناه خلالها، وبقراءة موضوعية وشاملة لمجمل مسيرة الفريق، ووفقاً للمعطيات الفنية المتوفرة والتوليفة الحالية للعناصر واللاعبين، كان طموحنا وإمكاناتنا تؤهلنا لتقديم نتائج ومستويات أفضل مما تحقق بالفعل.
مما لا شك فيه أننا، كحال بقية الأندية الطامحة للمنافسة، نسعى جاهدين للتعاقد مع اللاعب الأجنبي الأفضل والقادر على إحداث الفارق الفني المطلوب في أرض الملعب، لكن الحقيقة تفرض علينا القول إن جميع الأندية السورية وقعت في مأزق كبير وعانت من نفس المشكلة هذا الموسم؛ والسبب في ذلك هو تأخر انطلاقة الدوري السوري وغياب الوضوح التام لموعد نهايته. هذا التخبط والغموض في الروزنامة لم يسمح للأندية بإبرام صفقات مع لاعبين أجانب من الصف الأول، لأن معظم المحترفين المميزين يترددون في القدوم عندما يكتشفون أن الدوري السوري سينتهي في شهر تموز (يوليو) وهو موعد متأخر عالمياً، لذلك، كانت عملية البحث عن محترفين تتم بصعوبة بالغة ومستوياتهم لم تكن تماماً بالحجم الذي نتمناه ونطمح إليه للارتقاء بالفريق.
نعم، أتفق معك تماماً في هذا الجانب، هناك بالفعل حالة من الفوضى في ملف اللاعبين الأجانب، والسبب الجوهري وراء ذلك هو غياب الروزنامة الواضحة والمبرمجة بشكل علمي ومسبق للدوري المحلي. جمال وقيمة أي نشاط رياضي تكمن في تنظيمه؛ فالبداية المثالية للنشاط يجب أن تكون في شهر تشرين الأول (أكتوبر) على أن يسدل الستار عليه في مطلع شهر حزيران (يونيو)، تطبيق هذا الجدول الزمـني الاحترافي سيتيح لجميع إدارات الأندية والكوادر الفنية وقتاً كافياً ومثالياً لانتقاء أفضل اللاعبين والتحضير الفني والبدني بوعي ووضوح، حيث يعرف كل طرف حقوقه وواجباته وما ينتظره طوال الموسم، كلي ثقة بأن اتحاد كرة السلة ستكون له وقفة جادة ومراجعة شاملة في الموسم القادم لوضع ضوابط صارمة وجديدة تنظم موضوع اللاعبين الأجانب والتعاقد معهم وآليات قيدهم.
لا، على العكس تماماً، من وجهة نظري الفنية، تواجد ثلاثة لاعبين أجانب رفقة كل فريق لا يؤثر سلباً على مستويات وخامات اللاعب المحلي مطلقاً، بل أراها خطوة إيجابية ومحفزة، ما نلمسه حالياً على أرض الواقع هو أن اللاعب المحلي يبذل قصارى جهده، ويقدم كل ما لديه لإثبات وجوده، بل ويعيش حالة احترافية مثالية يفرضها عليه التنافس اليومي. اللاعب السوري يتعلم وينضج سريعاً من خلال الاحتكاك المباشر مع اللاعب الأجنبي ذي الخبرة العالية، سواء كان ذلك في الحصص التدريبية اليومية أو خلال ضغط المباريات الرسمية؛ حيث يكتسب منه الالتزام، الجدية المطلقة، وطرق التعامل مع المواقف الصعبة في الملعب، بصفتي مدرباً وطنياً، أرى في هذه الخطوة مشروعاً إيجابياً وتجربة ممتازة تخدم هدفنا الأساسي في خلق جيل جديد واعد لكرة السلة السورية.
المنافسة شرسة للغاية هذا الموسم بين جميع الفرق دون استثناء، والمستويات متقاربة لحد كبير، لو أردنا التقييم بناءً على معيار الاستقرار والانسجام الفني، فإن فريقي "حمص الفداء" و"الوحدة" يمتلكان حظوظاً وتوليفة تظهرهما بشكل أقوى في المنافسة حالياً. ومع ذلك، يجب ألا ننسى أن مرحلة "الفاينال فور" (المربع الذهبي) لها حسابات تكتيكية ونفسية مختلفة تماماً؛ واللقاءات فيها ستكون عاصفة بمشاعر الإثارة والندية، وستلعب على تفاصيل صغيرة جداً، مما يبقي باب الاحتمالات مفتوحاً على مصراعيه.
بصراحة متناهية، يمثل ملف المنتخب الوطني الأولوية القصوى والأهم بالنسبة لنا، كنا قد وضعنا في خطتنا الفنية السابقة بدء فترة تحضيرية مثالية ومعسكر مغلق يمتد لعشرين يوماً على الأقل، لكن ضغط مباريات الدوري وضيق الوقت حالا دون تطبيق هذه الخطة. لذلك، قررنا رسمياً إطلاق معسكر المنتخب في منتصف شهر حزيران (يونيو) المقبل، وبسبب ضيق الوقت وضغط الجدول، لن نقوم بدعوة قائمة موسعة من اللاعبين؛ بل سنكتفي باستدعاء 16 لاعباً فقط للتركيز الفني العالي، تكمن مهمتنا الأساسية في هذا المعسكر في التحضير بأعلى درجات الجاهزية للمباراة المؤجلة الهامة أمام منتخب إيران، ومن ثم خوض منافسات النافذة الثالثة بمواجهة منتخبي العراق وإيران مجدداً.
فيما يتعلق بملف اللاعب المجنس، لا يوجد أي جديد حتى اللحظة القرار الفني الحالي هو الإبقاء على المحترف الأمريكي السابق "دونتي" والاعتماد عليه في الاستحقاقات القادمة. أرى أن المحافظة على الاستقرار الفني وعدم التغيير المستمر في هوية المجنس هو خيار إيجابي جداً للمجموعة؛ لكون اللاعب قد تأقلم بشكل ممتاز مع التوليفة، وظهر بمستوى لافت ومبشر في مبارياته السابقة، وقدم للمنتخب إضافة هجومية وصناعة لعب ممتازة كنا نفتقدها، وعلى الأرجح، سيكون متواجداً وبقوة معنا في المباريات القادمة.
Loading ads...
في البداية أتوجه بخالص الشكر والتقدير لكل شخص وكل جهة إعلامية أو جماهيرية تضع ثقتها بي وتقيمني كأحد المدربين البارزين في هذا البلد الحبيب. بالتأكيد، لا يوجد شخص في هذه المهنة يمكنه تقييم نفسه؛ فالتقييم الحقيقي والمنصف لا يصدر من الكلمات بل يبنى بالدرجة الأولى على العمل والنتائج الواقعية التي يقدمها المدرب برفقة ناديه أو مع المنتخب الوطني في المحافل المختلفة، كل ما أتمناه بصدق هو أن أكون عند حسن الظن، وأن نواصل العمل لتطوير كوادرنا لنكون بين أفضل المدربين، وسأبذل كل قطرة عرق وكل ما أملك من معرفة وخبرة في سبيل الارتقاء بكرة السلة السورية وتطويرها لتتبوأ المكانة التي تستحقها عربياً وقارياً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



