تزداد الحاجة إلى ذلك في ظل تزايد التهديدات التي تواجه الاستقرار والأمن العالميين جراء الأمراض المعدية الناشئة، فضلا عن الأزمات والنزاعات المرتبطة بالمناخ.
وفقا لمنظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، فقد أكثر من 7 ملايين شخص حياتهم بسبب جائحة كوفيد -19.
ولم تقتصر آثار الجائحة على حصد الأرواح فحسب، بل حطمت الاقتصادات، وعطلت الأنظمة الصحية برمتها، وكشفت عن التفاوت الكبير في حصول الدول الغنية والفقيرة على اللقاحات والفحوصات والعلاجات.
وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاستجابة العالمية للجائحة بأنها "قصة إبداع بشري وفشل بشري".
طُورت اللقاحات بسرعة قياسية، لكن نقص الاستعداد أدى إلى حرمان الفئات الأضعف من الرعاية الصحية، مما فاقم معاناتها.
لا تعترف الفيروسات، مثل كوفيد-19، بالحدود. ويمكن لتفشي المرض في بلد ما أن ينتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم، ليُعرض الناس في كل مكان للخطر.
وهذا ما يجعل المراقبة، وتبادل البيانات، والبحث والتطوير، فضلا عن توفير اللقاحات والتشخيصات والعلاجات، من الأولويات الدولية.
ولهذا السبب أيضا، تُعامل صحة الإنسان والحيوان والبيئة الآن كنظام واحد مترابط، إذ تنتقل أكثر من 60% من الأمراض المعدية الناشئة إلى البشر من الحيوانات، لذا فإن المراقبة الدقيقة عند نقطة التقاء الإنسان والحيوان والبيئة أمر بالغ الأهمية.
كشفت جائحة كوفيد-19 عن تفاوتات صارخة تمثلت فيمن حصل على اللقاحات والفحوصات والعلاجات أولا.
كانت الدول الغنية ذات القدرة التصنيعية أكثر استعدادا بكثير من الدول الفقيرة. لكن قضية الإنصاف أوسع نطاقا من مجرد الحصول على اللقاحات والعلاجات والتشخيصات، فهي تشمل أيضا الوصول العادل إلى المهارات والموارد والتمويل.
يُعد سد هذه الفجوة القضية الأساسية في التعامل مع الوقاية والتأهب والاستجابة كقضية دولية لا وطنية فقط.
كانت جائحة كوفيد-19 بمثابة جرس إنذار للعالم. والتعاون العالمي يُعد أساسيا للوقاية من الأوبئة المستقبلية والاستجابة لها.
وكما حذر الأمين العام أنطونيو غوتيريش: "يجب ألا نكرر أخطاء الماضي عندما تضربنا الجائحة القادمة، كما نعلم أنها ستفعل... وهذا يعني العمل معا".
وقد أحرز المجتمع الدولي تقدما. في أيار/مايو 2025 تم اعتماد اتفاق منظمة الصحة العالمية التاريخي بشأن الأوبئة، وهو أول اتفاق عالمي ملزم بشأن الوقاية من الأوبئة والتأهب والاستجابة لها.
لكن اعتماد الاتفاق ليس سوى البداية.
⬅️لا يزال يتعين على المفاوضين من الدول الموافقة على ملحق للاتفاق حول "الوصول إلى مسببات الأمراض وتقاسم المنافع"، وهو آلية لتبادل عينات الفيروسات، وفي المقابل، ضمان حصول الدول على اللقاحات والتشخيصات والعلاجات.
⬅️ بمجرد اعتماد الملحق من قبل جمعية الصحة العالمية، يمكن فتح باب التوقيع والتصديق الوطني.
⬅️ يحتاج الاتفاق إلى 60 تصديقا لدخوله حيز التنفيذ القانوني.
يُنشئ الاتفاق أيضا شبكة عالمية لسلسلة التوريد والخدمات اللوجستية لإيصال الإمدادات الطبية إلى الدول أثناء حالات الطوارئ، وآلية مالية تنسيقية جديدة لدعم تعزيز وتوسيع القدرات في مجال الوقاية من الأوبئة والتأهب لها والاستجابة لها.
للاستعداد بشكل أفضل للجائحة القادمة، يحتاج المجتمع الدولي إلى التركيز على ما يلي:
⬅️منع تفشي الأوبئة قبل حدوثها واحتواء انتشارها.
⬅️تعزيز الاستعداد، وضمان توفر القدرات والموارد اللازمة، بما في ذلك موارد البحث والتطوير.
⬅️استجابة أكثر فعالية تضمن استمرارية الخدمات الصحية الأساسية.
⬅️توفير طاقة إنتاجية وتصنيعية إضافية موزعة جغرافيا مع سلاسل إمداد مستدامة.
ويرتكز كل هذا على الحاجة إلى تمويل مستدام وقابل للتنبؤ، وهيكل قانوني للتنسيق والتعاون الدوليين.
تعقد الجمعية العامة، التي تضم في عضويتها 193 دولة، اجتماعا رفيع المستوى حول الوقاية من الأوبئة والتأهب والاستجابة لها في 25 أيلول/سبتمبر 2026.
يجمع هذا الاجتماع، الذي يستمر ليوم واحد، قادة العالم في مقر الأمم المتحدة بنيويورك لمناقشة تنسيق العمل العالمي، والتمويل، والوصول العادل إلى الإمدادات الطبية.
ومن المتوقع صدور إعلان سياسي يهدف إلى ترسيخ التزامات جديدة.
لا يمكن التنبؤ بتوقيت الجائحة القادمة، لذا فإن الاستعداد أمر بالغ الأهمية.
Loading ads...
الدرس المستفاد من جائحة كوفيد-19 هو أن الاستعداد لا يمكن أن يبدأ عندما تكون المستشفيات تحت ضغط شديد، بل يجب أن يتم قبل وقوع الجائحة، من خلال أنظمة صحية أقوى، وإنذار مبكر، وتعاون دولي، ومبدأ أساسي يتمثل في أن حماية الناس في أي مكان، يساهم في حمايتهم في كل مكان.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





