6 أشهر
كيف تعيد أولويات «جيل زد» المهنية صياغة عقد العمل الحديث؟
الإثنين، 27 أكتوبر 2025

لا يخفى على أحدٍ أن المشهد المهني العالمي يمر بمرحلة تحول جذري، تدار محاوره بين جيل الشباب الصاعد وقواعد العمل المؤسسي التقليدية. وتتمثل إحدى أبرز سمات هذا التحول في وجود فجوة حادة وواضحة بين أولويات جيل زد المهنية وما يبحث عنه مديرو التوظيف فعليًا في المرشحين لشغل الوظائف.
ولتسليط الضوء على هذه الفجوة أجرى فريق Becoming You Labs دراسة منهجية. باستخدام أداة تقييم القيم الخاصة بهم The Values Bridge. والتي تصنّف 16 قيمة مختلفة عبر 100 سؤال سلوكي.
ومنذ شهر مايو استجاب أكثر من 77 ألف شخص لهذا التقييم. ليتم لاحقًا مقارنة نتائجهم مع استطلاع وطني شمل 2100 مدير توظيف في قطاعات حيوية متعددة. كالتكنولوجيا، والاستشارات، والمصارف، والخدمات المهنية. ما كشف عن تباين عميق في أولويات جيل زد المهنية.
فهرس المحتوي
تناقض القيم وصدمة التوظيفصدمة المديرين وعبارات الغضبدفاع «جيل زد» وصدام الأجيالتفاقم الصدام وتحدي البطالةحلول العالقين وحقيقة الثراءموقع الثراء والقرارات الواعيةالاندماج أو الريادة
تناقض القيم وصدمة التوظيف
في حين كشفت النتائج عن مفارقة واضحة وصادمة في القيم الجوهرية للطرفين. إذ تبين أن القيم الثلاث الأولى التي يحتلها الصدارة لدى جيل زد هي: العناية بالنفس، والتعبير الأصيل عن الذات، ومساعدة الآخرين. وتعكس هذه القيم توجهًا نحو الرفاهية الشخصية والتأثير الإنساني المباشر.
فيما على النقيض تمامًا اتضح أن الأشخاص الذين يجرون المقابلات الوظيفية ويوظفون الكفاءات الجديدة يبحثون بشكلٍ أساسي عن موظفين يقدّرون الإنجاز. والتعلّم، والعمل الجاد. وعند المقارنة الدقيقة بين الدراستين تبيّن أن 2% فقط من جيل زد يتشاركون نفس هذه الأولويات القيّمة لمديريهم المحتملين. ما يرسخ عمق أولويات جيل زد المهنية المغايرة.
صدمة المديرين وعبارات الغضب
كذلك لم تمر هذه النتائج دون أن تثير ردود فعل قوية في أروقة الشركات والمؤسسات. حيث علّق أحد الرؤساء التنفيذيين قائلًا: “هذا يفسّر تمامًا سبب عجزنا عن التوظيف”. هذا التعليق يلخص حالة الإحباط المؤسسي من عدم توافق التوقعات بين صاحب العمل والموظف الجديد.
وفي تعبير أكثر صراحة ودرامية عبّر أحد مديري المستشفيات عن الموقف بقوله: “نحن نضطر الآن لتوظيف طبيبين أو ثلاثة بدلًا من طبيب واحد متقاعد. لأنهم يخبروننا بعدم توقع عملهم بجهد. فحياة طبيب القلب لم تعد كما كانت”. ولخّص أحد رؤساء الموارد البشرية الموقف بعبارة لا تخلو من الدهشة: “هذا جنون.. لكنه مؤكد”.
دفاع «جيل زد» وصدام الأجيال
على النقيض من إحباط الشركات كان رد فعل جيل زد مختلفًا تمامًا ويحمل نبرة تحدٍ واضحة. حيث عبرت إحدى الخريجات حديثًا عبر منصة “تيك توك” بتساؤل جريء: “لماذا نريد أن نعيش وفق قيم الجيل السابق. بينما كانت قيمهم سببًا في دمار العالم؟”.
كما أضاف آخر تعليقًا مؤثرًا: “الكبار يكرهوننا لأن حياتنا تثبت أن حياتهم كانت بلا معنى. أنا لن أتمنى على فراش الموت أنني عملت أكثر”.
بينما تعكس هذه التصريحات رفضًا قاطعًا لنموذج “العمل لأجل العمل” الذي ساد في الأجيال السابقة. وتؤكد أن أولويات جيل زد المهنية تتركز حول جودة الحياة والغاية.
تفاقم الصدام وتحدي البطالة
في حين لم تفاجئ حدّة هذا الجدل صاحب الدراسة؛ إذ شوهد هذا الصدام بين الأجيال يتصاعد لسنوات طويلة. سواء في الفصول الدراسية الأكاديمية أو داخل غرف الاجتماعات المهنية. فالشركات تشعر بالإحباط من تدني مستويات الالتزام المتوقعة، والشباب يشعرون بالإحباط من صلابة الهياكل المؤسسية.
وفوق هذا كله يبرز شبح الذكاء الاصطناعي الذي يهدد بإزالة ما تبقى من الوظائف المخصصة للمبتدئين من جيل زد. وفي ظل هذا الواقع المضطرب يبرز سؤال جوهري: ماذا يفعل شاب من جيل زد -وصفته إحدى عناوين “وول ستريت جورنال” بأنه غير قابل للتوظيف- إذا كان لا يريد أن يتخلى عن قيمه الجوهرية؟.
حلول العالقين وحقيقة الثراء
لا أحد يرغب في قمع مبادئه وقيمه، وهذا توجه مفهوم تمامًا، لكن في المقابل لا يستطيع معظم الناس البقاء دون عمل ومصدر دخل. لذلك يصبح التحدي هو إيجاد طريق للمضي قدمًا أمام 98% من جيل زد الذين يضعون العناية بالنفس، والأصالة. والإيثار فوق نجاح الشركة وتسارع مسارهم المهني.
ولحل هذا الموقف الصعب تأتي النصيحة الأولى: يجب “التصالح مع القيمة التي تمنحها للثراء”. فالبشر نادرًا ما يقولون الحقيقة لأنفسهم أو للآخرين بشأن علاقتهم بالمال. إذ ينظر غالبًا إلى الرغبة في الثراء كشيء يحمل “رائحة الجشع”. لكن لا يمكن اتخاذ قرارات مهنية مستدامة دون أن تكون صادقًا تمامًا بشأن المبلغ الذي “يكفي”.
موقع الثراء والقرارات الواعية
تشير الأبحاث المذكورة إلى أن 42% من جيل زد يضعون الثراء ضمن أعلى خمس قيم لديهم، و35% يعتبرونه قيمة متوسطة الأهمية. بينما 23% يضعونه ضمن أدنى خمس قيم. وبمجرد معرفة موقع الثراء في سلّم القيم الشخصية يمكن اتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن الاقتراب من فئة الـ 2% أو الابتعاد عنها.
وحتى لو كانت العناية بالنفس على رأس الأولويات فإن اقتراب الثراء منها يعني أنه لا بد من التنازل عن شيء ما. أما إذا جاء الثراء في المرتبة العاشرة أو السادسة عشرة فذلك يفتح أمام الشاب عالمًا مختلفًا تمامًا من الخيارات المهنية التي تخدم الرفاهية والغاية على حساب الكسب المادي المرتفع.
الاندماج أو الريادة
في المحصلة تتمثل أفضل إستراتيجية لمن يسعى لعدم كبت قيمه في إما “الانضمام إلى شركة أو إنشاء شركة تتوافق مع تلك القيم”. ويمكن للمرء البحث عن الشركات التي تدعم رفاه الموظفين، وتشجع الأصالة، والمشاركة المجتمعية.
والخيار الثاني، الذي يعد الأكثر ضمانًا للعيش وفق القيم، فهو ريادة الأعمال. فرغم قسوة وجهد تأسيس شركة إلا أن إنشاء بيئة العمل الخاصة هو الطريق الأكيد للتعبير عن القيم؛ شريطة وجود فكرة قوية وقدرة على الصمود في السوق.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





