ساعة واحدة
من شواطئ السنغال إلى شباك ريال مدريد.. كويتا يكتب تاريخ موريتانيا في دوري الأبطال
الأربعاء، 4 نوفمبر 2026

أصبح الموريتاني أبوبكر كويتا أول لاعب من بلاده يسجل في المرحلة الرئيسية لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعدما أحرز هدفا وصنع آخر خلال مواجهة فريقه أيك أثينا اليوناني مع ريال مدريد الإسباني، الأربعاء، في الجولة الرابعة من مرحلة الدوري.
وسجل الجناح البالغ من العمر 28 عاما هدف التقدم لفريقه في الدقيقة الـ12، بعدما تلقى تمريرة من زميله الصربي ميات غاتسينوفيتش داخل منطقة الجزاء، وهيأ الكرة لقدمه اليسرى قبل أن يسدد بقوة في شباك الحارس البلجيكي تيبو كورتوا.
وجاء الهدف في أول موسم يخوض فيه كويتا المرحلة الرئيسية للبطولة، بعدما أصبح أول موريتاني يشارك فيها، ليضيف إلى سجله إنجازا جديدا أمام النادي الأكثر تتويجا بدوري أبطال أوروبا.
وعاد كويتا ليسهم في الهدف الثاني لأيك أثينا في الدقيقة الـ74، بعدما سجل هدف فريقه الأول في الدقيقة الـ12. وبرز الدولي الموريتاني بوصفه أحد أخطر لاعبي الفريق اليوناني خلال المباراة، مستفيدا من سرعته ومهارته في المراوغة لتجاوز المدافعين، إلى جانب تمريراته الهجومية وتسديداته التي شكلت تهديدا متكررا لمرمى ريال مدريد.
وكان الموريتاني دجيدي غاساما قد سبق مواطنه أبوبكر كويتا إلى التسجيل في دوري أبطال أوروبا، بعدما أحرز أربعة أهداف مع رينجرز الإسكتلندي خلال تصفيات موسم 2025-2026، منها هدفان في مرمى باناثينايكوس اليوناني ومثلهما أمام فيكتوريا بلزن التشيكي.
لكن أهداف غاساما جاءت في الأدوار التمهيدية المؤهلة للبطولة، بينما أصبح كويتا أول لاعب موريتاني يسجل في مرحلتها الرئيسية، بعدما هز شباك أكثر أندية أوروبا تتويجا بالبطولة، ريال مدريد.
وساعدت أهداف غاساما فريقه على تجاوز الدورين التمهيديين الثاني والثالث، لكنه أخفق في بلوغ مرحلة الدوري بعد خسارته أمام كلوب بروج البلجيكي في الدور الفاصل. وكان اللاعب، المولود في موريتانيا عام 2003، قد مثّل منتخب فرنسا للشباب سابقا، قبل أن ينضم إلى المنتخب الموريتاني في مارس/آذار 2026.
وبرز غاساما أيضا في دوري أبطال أوروبا للشباب بقميص باريس سان جيرمان الفرنسي، بعدما سجل خمسة أهداف في ثماني مباريات خلال موسم 2021-2022، من بينها هدف أمام كلوب بروج البلجيكي.
وبذلك، أصبح كويتا صاحب أول هدف موريتاني في المرحلة الرئيسية لدوري الأبطال، التي تختلف عن الأدوار التمهيدية المؤهلة إليها وعن بطولة الشباب التي ينظمها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
ولد أبوبكر يلي كويتا في 20 سبتمبر/أيلول 1998 بمدينة بيكين، الواقعة على أطراف العاصمة السنغالية داكار، لأسرة تنتمي إلى جماعة السونينكي المنتشرة في دول غرب أفريقيا، ولا سيما موريتانيا والسنغال ومالي.
وقضى سنوات طفولته الأولى في السنغال، حيث اعتاد ممارسة كرة القدم على الشواطئ إلى جانب المصارعة، وهي رياضة شعبية واسعة الانتشار في البلاد.
واستعاد اللاعب تلك الفترة في مقابلة مع البرنامج الرياضي البلجيكي "ميد ميد"، قائلا إن اللعب والمصارعة كانا يشغلان معظم وقته مع أصدقائه، وإن هذه الأنشطة البسيطة كانت مصدر سعادتهم.
وفي العاشرة من عمره، انتقل كويتا إلى مدينة أنتويرب البلجيكية، حيث كان والده موسى قد استقر قبل سنوات بصحبة بعض أبنائه الأكبر سنا، ثم قرر استقدام بقية أفراد الأسرة بحثا عن مستقبل أفضل لهم.
لكن الأب توفي بعد فترة قصيرة من وصول ابنه إلى بلجيكا، وهو ما جعل ذكريات كويتا عنه محدودة، بحسب ما نقلته صحيفة "نيوسبلاد" البلجيكية في تقرير موسع عن طفولته ومسيرته.
واصل الفتى ممارسة كرة القدم في ملاعب الأحياء بمدينة أنتويرب، ولا سيما منطقة بورغيرهاوت، التي كان يتردد عليها لاعبون من أعمار مختلفة.
وكان من بين هؤلاء البلجيكي جيريمي دوكو، جناح مانشستر سيتي الحالي، الذي يصغر كويتا بأربع سنوات، وكان يسكن في الشارع نفسه الذي يقيم فيه أحد أشقائه الأكبر سنا.
وتحدث كويتا لاحقا عن مشاركة دوكو، وهو في التاسعة من عمره، في مباريات ضمت شبانا تتراوح أعمارهم بين 20 و25 عاما، مشيرا إلى قدرته على مجاراتهم رغم فارق السن.
ولم ينضم كويتا إلى ناد لكرة القدم إلا في الثالثة عشرة، بعدما لفت انتباه أحد كشافي كرة الصالات في أنتويرب. وخاض تجربة قصيرة في اللعبة، قبل أن يقرر التركيز على كرة القدم في الملاعب المفتوحة، وينضم إلى نادي ميركسيم المحلي.
أمضى كويتا موسما مع ميركسيم، وانتقل بعدها إلى ليرا ليرسه، حيث لعب موسمين قبل أن يحصل على فرصة للخضوع لاختبارات في نادي رويال أنتويرب.
غير أن النادي البلجيكي قرر عدم ضمه. وأوضح اللاعب لاحقا أنه قدم أداء جيدا خلال الاختبارات، لكن كثرة اللاعبين الذين خضعوا للتجربة دفعت النادي إلى اختيار أسماء أخرى.
انتقل بعدها إلى نادي غيل، وشارك مع فريقه الأول وهو في السابعة عشرة من عمره، قبل أن يستقطب اهتمام جنت، الذي تعاقد معه عام 2017.
وخاض أول مباراة له في الدوري البلجيكي الممتاز بقميص جنت أمام أندرلخت في مايو/أيار 2018، لكنه لم يحصل على فرص منتظمة للمشاركة، فانتقل معارا إلى كورتريك في يناير/كانون الثاني 2019.
وفي صيف العام نفسه، انضم إلى واسلاند بيفيرين، حيث حصل على دقائق لعب أكثر، وأظهر قدرته على المراوغة والتسديد من مسافات بعيدة. كما عمل مجددا مع المدرب نيكي هاين، الذي سبق أن أشرف عليه في غيل.
وبعد موسمين مع بيفيرين، انتقل إلى سانت تروند في صيف 2021، وهناك عاش أفضل مواسمه التهديفية في بلجيكا.
ففي موسم 2023-2024، سجل 15 هدفا وصنع 3 أهداف أخرى خلال 38 مباراة بمختلف المسابقات، بعدما أصبح أحد أبرز لاعبي الفريق في مركز الجناح الهجومي.
وساهم ذلك الموسم في انتقاله إلى أيك أثينا خلال يوليو/تموز 2024، بعقد يمتد حتى صيف 2029، ليخوض تجربته الاحترافية الأولى خارج بلجيكا.
وواصل كويتا تطوره في الدوري اليوناني، وأسهم في تتويج أيك أثينا بلقب البطولة موسم 2025-2026، كما شارك في مشوار الفريق بدوري المؤتمر الأوروبي، الذي بلغ خلاله الدور ربع النهائي.
على المستوى الدولي، كان كويتا مؤهلا لتمثيل أكثر من منتخب بحكم مولده في السنغال، ونشأته في بلجيكا، وجذور عائلته الموريتانية والمالية.
ورغم رغبته السابقة في تمثيل السنغال، اختار في أكتوبر/تشرين الأول 2023 الانضمام إلى منتخب موريتانيا، بعد محادثات مع المدرب أمير عبدو، الذي سافر إلى بلجيكا للقاء اللاعب وإقناعه بالمشروع الرياضي للمنتخب.
وخاض أول مباراة دولية أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، ضمن التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم 2026.
وبعد شهرين، شارك في كأس أمم أفريقيا التي استضافتها ساحل العاج مطلع عام 2024، وسجل هدفا بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء أمام أنغولا، في المباراة التي خسرتها موريتانيا بنتيجة 3-2.
وشارك أيضا مع المنتخب الذي حقق أول انتصار في تاريخ موريتانيا بكأس أمم أفريقيا، بفوزه على الجزائر بهدف دون رد، وتأهله إلى دور الـ16 للمرة الأولى.
Loading ads...
وبعد أقل من ثلاثة أعوام على ظهوره الدولي الأول، سجل كويتا أمام ريال مدريد أول أهدافه في المرحلة الرئيسية لدوري أبطال أوروبا، ليصبح صاحب أبرز إنجاز تهديفي موريتاني في تاريخ المسابقة حتى الآن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




