8 أشهر
أنقرة تقبل 49 طالباً سورياً بمدارسها العسكرية.. وضجة تركية!
الأربعاء، 5 نوفمبر 2025

أثار قرار وزارة الدفاع التركية، بقبول 49 طالباً سورياً للتدريب في مدارسها العسكرية البرية والبحرية والجوية، جدلاً واسعاً بل وانقساماً حاداً في الأوساط السياسية والشعبية في تركيا، حيث تعد هذه الخطوة سابقة من نوعها، وذلك منذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011.
وجاء هذا الإجراء، الذي أعلنه الناطق باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، في مؤتمر صحفي في 30 أكتوبر الماضي، استناداً إلى “مذكرة التفاهم المتعلقة بالتعليق والمشورة المشتركة” الموقعة بين أنقرة والحكومة السورية في 13 أغسطس المنصرم.
مذكرة تفاهم ثنائية وانقسام سياسي حول الأمن والهوية
فيما يخص المذكرة، فإنها تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية لسوريا، عبر تدريب هؤلاء الطلاب داخل الثكنات ومناطق التدريب التابعة للقوات المسلحة التركية، على حد قول زكي أكتورك.
ويُفسر محللون هذا التوجه، بأنه يهدف إلى خلق نواة لجيش سوري حليف، ضمن استراتيجية النفوذ التركي في شمال سوريا، مما يؤمن وجوداً طويل الأمد يوازن النفوذين الإيراني والروسي المتزايد في المنطقة.
عنصر تابع للجيش التركي – (آيستوك)
وتسبب القرار في انقسام سياسي حاد في البلاد؛ إذ اعتبرت الأحزاب القومية واليمينية، مثل حزب النصر التركي، قبول السوريين في المؤسسة العسكرية تهديداً للأمن القومي. وتصاعدت تساؤلات جدية حول مدى شمولية عمليات الفحص والتدقيق الأمني التي خضع لها هؤلاء الطلاب قبل دمجهم بالقوات المسلحة التركية.
وتجاوز الجدل الحاصل، الجانب القانوني والسياسي، ليطال هوية الجيش التركي. فبينما كان الجيش يُعرف تاريخياً بأنه “حامي العلمانية والجمهورية على نهج مصطفى كمال أتاتورك”، ينظر البعض إلى هذه الخطوة بأنها تعبير عن تحول في العقيدة العسكرية التركية باتجاه توسيع الشراكات الإقليمية، على حساب الرمزية الوطنية التقليدية للجيش.
الجدل الشعبي يتصاعد وتبريرات من الحزب الحاكم في أنقرة
في ذات الإطار، تصاعد الجدل الشعبي على مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا وسط اتهامات بـ “تسييس الجيش وطمس الهوية الوطنية”، وتفاقم هذا السخط بالتزامن مع واقعة فصل 5 ضباط من الجيش التركي على خلفية هتافهم “نحن جنود مصطفى كمال أتاتورك” خلال حفل تخرجهم، إذ انتقد رواد التواصل الاجتماعي، “قبول طلاب أجانب في الوقت الذي يُعاقب فيه ضباط أتراك على اعتزازهم بقوميتهم”.
هذا التصعيد يأتي في وقت تتزايد فيه حساسية الرأي العام التركي تجاه ملف اللاجئين السوريين بشكل عام، لا سيما مع قرب موعد الانتخابات المحلية التركية المقبلة، مما يضفي بعداً إضافياً على النقاش العام الدائر حول القرار.
وفي هذا الصدد، دافعت شخصيات مقربة من “حزب العدالة والتنمية” الحاكم في تركيا، والذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن هذا القرار، معتبرة إياه جزءاً من جهود إعادة هندسة العلاقات مع دمشق، تمهيداً لتعاون أمني طويل الأمد.
Loading ads...
أخيراً، وفي محاولة متكررة لامتصاص الغضب العارم، أكدت السلطات التركية، أن الإجراء يستند إلى مذكرة تفاهم دولية ولا يمس السيادة أو المعايير العسكرية التركية، لكن ذلك لم يحد من موجة التساؤلات والانتقادات التي تشهدها الساحة التركية حتى الآن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

