34 دقائق
قرار ترامب إنهاء المساعدات الأمريكية.. نحو إضعاف إسرائيل في الشرق الأوسط؟
الأربعاء، 4 نوفمبر 2026

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء، عن إنهاء المساعدات التي تقدمها بلاده سنويًا لإسرائيل نهاية العام الجاري، مبررًا قراره بأن تل أبيب لم تعد تحتاج إلى هذا الدعم "وبإمكانها شراء أسلحتها بنفسها".
وقال ترامب في تصريح تزامن مع الانتخابات النصفية الأمريكية، عبر برنامج "فوكس آند فريندز" (Fox & Friends) الذي تبثه قناة فوكس نيوز: "كنا نعطيهم 4 مليارات دولار، وما زلنا نفعل، لكن هذا سيتوقف بنهاية العام". كما اعترف بالطبيعة السياسية لتصريحاته، ولفت إلى السباق الانتخابي المحتدم في ولاية ميشيغان على مقعد مجلس الشيوخ، والذي تنافس عليه الديمقراطي عبدول السيد والجمهوري مايك روجرز.
وأعلن السيد صباح الأربعاء فوزه بالمقعد، ما يجعله أول مسلم يُنتخب لعضوية الغرفة العليا في الكونغرس. وقال ترامب: "لماذا يجب أن نعاني من هجمات المجانين مثل السيد (عبدول السيد)، فيما هم (الإسرائيليون) لا يحتاجون إليها (المساعدات)؟"
الانتخابات النصفية الأمريكية: عبدول السيد... طبيب مسلم من أصل مصري انتزع مقعدا في مجلس الشيوخ
ويشمل الدعم الأمريكي للدولة العبرية وفق ترامب، المساعدات المالية والعسكرية. وقال إنه ورئيس الوزراء الإسرائيلي ناقشا إنهاء المساعدة منذ سنوات، مضيفًا أن نتانياهو هو من أثار الفكرة.
وينص الاتفاق الحالي بين الجانبين، والذي يرجع إلى 2019، على مساعدات بقيمة تناهز 3,8 مليار دولار بشكل سنوي حتى 2028. وكان نتانياهو قد قال في وقت سابق إنه يسعى إلى تقليص الاعتماد على المساعدات العسكرية الأمريكية تدريجيًا.
وأشار ترامب إلى أن هذه المساعدات أصبحت هدفًا سياسيًا وقال إن نتانياهو يدرك أن "هذه إحدى نقاط الخلاف بينهم".
ومنذ 1948، حصلت تل أبيب على مساعدات اقتصادية وعسكرية أمريكية تفوق قيمتها 300 مليار دولار، بحسب أرقام "مجلس العلاقات الخارجية" الأمريكي.
للوقوف أكثر عند قرار ترامب وتداعياته على إسرائيل، خصوصًا في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط والضربات التي توجهها تل أبيب لخصومها في المنطقة على أكثر من صعيد، حاورنا الخبير العسكري والاستراتيجي والمحلل السياسي الأردني د. عمر الرداد.
د. عمر الرداد: أعتقد أن خلفيات قرار ترامب مرتبطة في الحقيقة بسياقات الانتخابات التي جرت الثلاثاء، لا سيما أن التوقيت يدل على ذلك إذ تزامن مع بدء الانتخابات النصفية للكونغرس. ويأتي قرار ترامب، أي وقف المساعدات المالية اعتبارًا من العام القادم 2027، في ظل الاتهامات التي توجه من قبل الديمقراطيين ومن فئات أخرى للإدارة الأمريكية بالسخاء والتعاطي الكريم مع إسرائيل وأن ترامب يقف إلى جانبها وأنه رفع من حجم المساعدات الموجهة لها فيما ترتكب المذابح ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، وهو ما يخالف القيم الأمريكية والغربية. ومن ثم، أراد ترامب أن يرسل رسالة يقول من خلالها إنه لا يقف إلى جانب إسرائيل وحكومتها الحالية بشكل كامل. لكن ربما كان قد اتفق مسبقًا على هذا الإعلان مع نتانياهو خلال اتصال هاتفي جرى بينهما قبل أيام.
لا أعتقد أنه يشكل تحولاً جوهريًا في السياسة الأمريكية، لأن هذه الأخيرة تبقى ثابتة، بدلالة أن الخلافات بين الحزب الديمقراطي والجمهوري حول الموقف مع إسرائيل، هي تتعلق فقط بوجهات النظر وليست خلافات جذرية تكسر أو تمس العلاقة الاستراتيجية بين الجانبين. نتذكر موقف الديمقراطيين حتى بموضوع غزة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ودعمهم لإسرائيل ضد حركة حماس، على الرغم من وجود خلافات سياسية للحزب الأمريكي مع اليمين الإسرائيلي وخلافات مع الأحزاب والحكومات الإسرائيلية. لكن هذا لا يلغي حقيقة التحالف الاستراتيجية بين الجانبين، مع الأخذ بعين الاعتبار التحولات الإقليمية في الشرق الأوسط، والتي ربما يتم التخطيط من خلالها لتحويل إسرائيل إلى دولة إقليمية فاعلة في المنطقة شأنها شأن القوى الإقليمية الأخرى مع احتفاظها، كما يطرح الكثيرين من الإسرائيليين، بالغلبة والسيطرة العسكرية والتفوق الجوي وما إلى ذلك، حتى مع السعي نحو خفض حجم الرعاية الأمريكية في ظل توجهات كبرى على مستوى الحزبين الديمقراطي والجمهوري، والنظرة إلى أن المواجهة الحقيقية والصراعات القادمة الكبرى بالنسبة إلى الولايات المتحدة ليست في منطقة الشرق الأوسط بل مع الصين، ومن ناحية أخرى أن فرص الاستثمار والفرص المستقبلية، كما يطرح الديمقراطيون، هي بجنوب شرق آسيا.
لا أعتقد أن القرار سينعكس باتجاه إضعاف إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، ولا حتى على الحرب التي يتم التحضير لها أو التي تطرح كسيناريو اليوم، أقصد الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران أو احتمالات الضربات واحتمالات توسعها لاحقًا، وذلك بسبب أن هذا القرار لا يشمل التوجهات الأمريكية الحالية، لأن التوجهات والدعم العسكري تم إنجازه، بمعنى أن إسرائيل في حالة شنت الولايات المتحدة ضربة حاليًا على إيران، فهي لن تحتاج في الوقت الحالي، ربما لكثير من الأسلحة. وإذا ما كان هناك ضربة أو تغييرات مستقبلية على التسليح، أعتقد أن موضوع التسليح قد تم إنجازه فعلاً بدلالة ما يتم إعلانه عن هبوط كثير من طائرات الشحن العسكري الأمريكية المحمّلة بالأسلحة والمعدات والذخائر في إسرائيل. وبالتالي: تم إنجاز المهمة، وليس مطلوبًا أن يتم تزويدها بأسلحة بكميات أكبر، لأن ما هو موجود لديها بالإضافة إلى تصنيعها العسكري، لن يتأثر كثيرًا بميزان القوى في الشرق الأوسط، بمعنى أنها ستحتفظ بالتفوق العسكري والتكنولوجي في المنطقة، وبمستويات عديدة وربما لسنوات قادمة لا يعرف بالضبط إلى مدى سيستمر هذا التفوق.
إسرائيل: نتانياهو يشكر ترامب على توفير أسلحة لـ"إنهاء المهمة" ضد إيران وحلفائها
لكن الأهمية أعتقد أنها تتركز في التوجهات الإسرائيلية نفسها: هل هذه القوة ستكون القوة العسكرية للردع أو للاستخدام في إطار ما يعرف بفائض القوة، والتوسع والتأثير على الأمن الإقليمي وربما هذا مرتبط بنتائج الانتخابات ووجود غادي آيزنكوت [يقود المعارضة الساعية إلى الإطاحة بنتانياهو – ملاحظة المحرر] على رأس الحكومة لاحقًا.
Loading ads...
بالعودة إلى قرار ترامب بمعزل عما يحدث في إسرائيل، فإنه لن تكون هناك أي تغييرات عميقة في موازين القوى في الشرق الأوسط على المستوى الإستراتيجي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




