2 أشهر
حادثة دفن في مدينة جبلة تعيد ملف العدالة الانتقالية إلى الواجهة
الأحد، 14 يونيو 2026
أعادت حادثة شهدتها مدينة جبلة في ريف اللاذقية، السبت، ملف العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات خلال عهد النظام المخلوع إلى واجهة النقاش العام، بعدما اعترض عشرات الأهالي على دفن رجل يتهمه سكان محليون بالعمل مخبراً لصالح الأجهزة الأمنية خلال سنوات الثورة السورية.
وسادت حالة من الاحتقان في المدينة، عقب محاولة ذوي المتوفى دفنه في إحدى مقابر جبلة، وسط اعتراض أهالٍ قالوا إنه كان ضالعاً في الوشاية بعدد من أبناء المدينة، ما أدى إلى اعتقالهم أو ملاحقتهم أمنياً خلال السنوات الماضية.
أبو سامي نعنوع -من سكان جبلة- قال لـ موقع تلفزيون سوريا، إنّ "الاعتراض لم يكن موجهاً ضد حق العائلة في الحزن، بل ضد ما يمثله الرجل بالنسبة لعشرات العائلات التي فقدت أبناءها أو عانت بسبب الاعتقال"، مردفاً: "هناك شعور بأن كثيرين ممن تسببوا بأذى للسوريين عادوا لممارسة حياتهم بشكل طبيعي، من دون أي مساءلة أو محاسبة".
وبحسب شهادات محلية، تطور الموقف داخل المقبرة إلى قيام محتجين بردم القبر، الذي كان قد جرى تجهيزه مسبقاً، في مشهد وصفه ناشطون بأنه يعكس حجم الغضب المتراكم في مدينة جبلة.
بالتزامن مع الحادثة، تداول ناشطون دعوات لتنظيم وقفة احتجاجية أمام "مسجد أبي بكر الصديق" في جبلة، بهدف التضامن مع عائلات الضحايا والمطالبة بتسريع إجراءات العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات.
إلّا أنّ منظمي التحرك أعلنوا تأجيل الوقفة، مشيرين إلى اعتبارات عدة، من بينها تزامنها مع وصول حجاج بيت الله الحرام إلى المدينة، إضافة إلى الرغبة في الالتزام بقانون التظاهر والحصول على التصاريح الرسمية اللازمة.
وجاء في بيان متداول بين ناشطين، أنّ "الهدف واحد، وهو رفض الإفلات من العقاب والمطالبة بمحاسبة كل من عاث في الأرض فسادا، لكن ضمن إطار يحفظ مؤسسات الدولة ويمنع أي محاولة لاستغلال المشهد".
ويرى مهيار بدرة الناشط في مجال السلم الأهلي في جبلة وصاحب مبادرة "ابن البلد"، أن ما حدث في جبلة يتجاوز كونه خلافا حول مراسم دفن، ليعكس أزمة أعمق تتعلق بكيفية التعامل مع إرث الانتهاكات الذي خلفته سنوات الصراع.
وأضاف: "لا يمكن مطالبة الناس بالنسيان بينما ما تزال آلاف العائلات تبحث عن حقيقة ما جرى لأبنائها، أو تنتظر محاسبة من تسببوا بمأساتهم"، مردفاً: "المجتمع بحاجة إلى عدالة حقيقية لا إلى الانتقام، لكن العدالة تعني الاعتراف بالانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها".
كذلك، أكّد "بدرة" أنّ العدالة الانتقالية تعد من أكثر القضايا حساسية في المرحلة الحالية، إذ تتطلب تحقيق توازن بين السلم الأهلي وحقوق الضحايا في معرفة الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر.
تكشف حادثة جبلة استمرار الفجوة بين المطالب الشعبية بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات، وغياب آليات واضحة وعلنية لمعالجة هذا الملف الشائك، بما يمنع تحول الغضب المجتمعي إلى أشكال من العدالة الفردية.
وكانت عدة مدن سورية شهدت، قبل أيام، احتجاجات شعبية طالبت بتسريع مسار المحاسبة، بعد أشهر من سقوط النظام المخلوع، وسط شعور لدى عدد من الضحايا وذويهم بأن العدالة لم تحقق التقدم المأمول حتى الآن.
Loading ads...
في ظل تصاعد الدعوات المحلية لفتح ملفات الماضي، تبدو مدينة جبلة نموذجاً مصغراً للتحدي الذي تواجهه سوريا في المرحلة المقبلة، وسط سؤال أساسي: كيف يمكن بناء مصالحة مجتمعية حقيقية من دون تجاهل مطالب الضحايا بالإنصاف والمحاسبة؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

