ساعة واحدة
"يا حرية" في موسم جديد.. حكاية حسيبة عبد الرحمن من الكابوس إلى الزنزانة
الإثنين، 4 مايو 2026
"كنت أركض بالمنام وحافظ الأسد وراي.. الشارع فاضي، وهو حامل رشاش وبدّه يقتلني.. الكابوس اختفى بس لما اعتقلت".
بهذه الجملة تختصر حسيبة عبد الرحمن علاقة عمر كامل مع الخوف، ومع السجن، ومع نظام لم يحتج إلى حضور جسدي دائم كي يمارس سلطته، كان يكفي أن يتحوّل إلى كابوس متكرر في المنام.
في الحلقة الأولى من الموسم الجديد لبرنامج "يا حرية"، تفتح حسيبة ذاكرتها على أكثر من ثماني سنوات من الاعتقال السياسي، توزّعت بين أفرع المخابرات وسجون نظام الأسد، في عهد حافظ الأسد ثم بشار الأسد، لتروي تجربة امرأة لم تكن استثناءً، بل نموذجاً لعشرات الآلاف ممن عُذّبوا وكُسرت حياتهم خلف الجدران.
بدأت رحلة حسيبة مع الاعتقال، عام 1979، وكانت في العشرين من عمرها، تعمل مراسلة لـ"رابطة العمل الشيوعي" بين الداخل والخارج، أوقِفت على الحدود السورية-اللبنانية، وحاولت تحت وطأة الخوف أن تتخلّص من الرسائل التنظيمية التي بحوزتها، لتبدأ بعدها أولى محطات التعذيب في فرع أمن الدولة بكفرسوسة.
أُفرج عنها بعد أربعة أشهر ضمن حملة إفراج شملت معتقلي اليسار، في ذروة الصراع بين النظام و"الطليعة المقاتلة"، لكن السجن لم يغادر حياتها.
تتوقف حسيبة مطوّلاً عند فرع فلسطين، الذي دخلته أكثر من مرة منذ عام 1987، ذلك الفرع، الذي أُنشئ أساساً لقضايا "التجسس"، ثم تحوّل إلى واحد من أكثر أماكن التعذيب قسوة بحق المعتقلين السياسيين والفلسطينيين، ولا سيما النساء.
"الأصوات كانت تتحوّل من بشرية إلى حيوانية.. دولاب، كبل رباعي، كهرباء، شبح.. دم على الحيطان"، تحكي حسيبة عن الزنازين تحت الأرض، عن الزمن الذي كان يُقاس بوجبات الطعام لا بالساعات، وعن الحرمان المتعمّد من النوم، حيث كان يُرشّ الماء على جسد المعتقل كلما حاول أن يغفو.
لم يكن حافظ الأسد مجرد صورة رسمية في المدارس، ففي بيت العائلة، عُلّقت صورته بلباسه العسكري، منذ انقلاب 1970، لتتحول إلى كابوس دائم في وعي طفلة في العاشرة.
تقول حسيبة: "كنت شوفه بالمنام، يركض وراي ليقتلني.. الكابوس اختفى فقط لما اعتقلت"، والمفارقة، كما ترويها، أن مواجهة السجن الحقيقي أنهت الخوف المتخيَّل، لكنها لم تُنهِ آثار التعذيب التي ظلت تسكن الجسد والذاكرة.
من الكرسي الألماني إلى فقدان حاسة التذوق لأشهر، تصف حسيبة كيف يتحوّل جسد المعتقل إلى خريطة للألم، وتروي حادثة نادرة، قلة فقط تعرضن لها، مقارنة بما شاهدته لاحقاً مع معتقلات إسلاميات، منهن من قُطع جزء من لسانها تحت التعذيب: "في أشياء ما قدرت أتجاوزها بحياتي.. صارت جزء من الكابوس".
إحدى أكثر قصص المقابلة قسوة، هي قصة الطفلة سمية، التي وُلدت داخل السجن من دون أوراق رسمية، ولم تعرف في سنواتها الأولى سوى الزنزانة.
"كبرت معنا.. راحت عالمدرسة وهي ما بتعرف غير السجن"، سمية لم تكن ابنة حسيبة، لكنها كانت ابنة المعتقلات جميعاً، صورة مكثفة عن كيف يتجاوز السجن حدود الجدران ليطال الحياة نفسها.
لم ينتهِ الاعتقال بخروج حسيبة من الزنزانة، العائلة حوصرت، الأقارب اعتُقلوا، الجيران خافوا من إلقاء التحية: "ما حدا كان يجرؤ يقول لي مرحبا"، حتى هويتها الشخصية بقيت محتجزة حتى عام 2000، حين حصلت على جواز سفر قبل أن تحصل على بطاقة شخصية.
في ختام شهادتها، تقول حسيبة إنها لا تتمنى سوى أمر واحد: "أتمنى ألا تُفتح سجون مرة أخرى في سوريا لأي سبب.. خمسون أو ستون سنة من الاعتقال السياسي كفاية".
Loading ads...
الحلقة الأولى من الموسم الجديد لبرنامج "يا حرية"، لا تروي سيرة فرد فحسب، بل تفتح نافذة على ذاكرة جمعية، ما زال السوريون يحاولون إنقاذها من النسيان ومن التكرار.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




