ابنتي عمرها سنة وثمانية أشهر، كانت في الروضة عادي، الآن رجعت للروضة لها شهر، والآن لها أكثر من ثلاث أسابيع صارت تعمل نوبات بكاء عالية جدًا، وتتشنج وتصرخ حتى تتقيأ، وتعضّ قميصها ويدها، وحتى أثناء النوم تستيقظ وتفعل نفس الشيء. نعيش في البيت أنا ووالدها، ونحاول قدر الإمكان أن نتمالك أنفسنا، وروضتها جيدة ويحبونها، وهي طفلة حساسة، لكن هذه التصرفات جديدة وغريبة. تقول: "اتركوني ولا تلمسوني"، وعندما تهدأ تعود لتحملنا وتقترب منا. ما هو الطبيعي وما هو غير الطبيعي؟ هل تُعتبر هذه نوبات غضب بلا سبب؟ هل أعاقبها على البكاء أم أصبر؟ هل أبقى أشرح لها بعد كل نوبة؟ وهل من الطبيعي أن تستمر وتزداد هذه النوبات؟
أختي السائلة، نوبات البكاء عند الأطفال في عمر سنة وثمانية أشهر قد تكون جزءًا طبيعيًا من مرحلة النمو، خاصة مع رغبة الطفل في التعبير عن غضبه أو رفضه دون امتلاكه القدرة الكافية على التعبير بالكلمات. وقد تزداد هذه التصرفات مع التغيرات في الروتين، مثل العودة إلى الروضة، أو بسبب التعب والجوع وصعوبة الانفصال عن الوالدين.
قد تكون نوبات البكاء عند الأطفال مرتبطة بالتوتر أو التغيير في الروتين، خصوصًا أن عودة الطفلة إلى الروضة قد تمثل تجربة جديدة أو مرهقة لها حتى لو كانت الروضة جيدة.
لكن شدة السلوك واستمراره لأكثر من ثلاثة أسابيع، مع العض والتقيؤ والاستيقاظ من النوم بهذه الطريقة، تستدعي عدم افتراض أن السبب سلوكي فقط، ومن الأفضل تقييمها لدى طبيب الأطفال.
حافظي على هدوئك وتجنبي الصراخ أو العقاب أثناء الانفعال.
إذا طلبت منك الابتعاد، امنحيها مساحة مع البقاء قريبة منها ومراقبتها، خصوصًا إذا كانت قد تؤذي نفسها.
أوقفي العض أو ضرب النفس بهدوء وحزم، وأبعدي عنها الأشياء التي قد تسبب لها الأذى.
لا تحاولي شرح الكثير أثناء النوبة، لأن قدرتها على الاستيعاب تكون محدودة وهي شديدة الانفعال.
بعد أن تهدأ، يمكنك احتضانها إذا رغبت بذلك ومساعدتها على التعبير عن مشاعرها بكلمات بسيطة.
البكاء بحد ذاته ليس سلوكًا يحتاج إلى العقاب، والأفضل تعليمها حدودًا واضحة بطريقة هادئة وثابتة. يمكن توضيح أن الغضب مسموح، لكن العض أو إيذاء النفس غير مقبول.
كما أن نوبات البكاء عند الأطفال لا تعني أن الطفل مدلل أو عنيد، لذلك من الأفضل التركيز على فهم السبب وتعليمه طرقًا مناسبة للتعبير عن مشاعره.
نعم، لكن باختصار. بعد أن تهدأ، قولي لها مثلًا: "أنتِ كنتِ زعلانة، لكن لا نعض اليد". ثم قدمي لها طريقة أخرى للتعبير عن الغضب.
التكرار والثبات أهم من الشرح الطويل، ويمكن استخدام كلمات بسيطة تناسب عمرها.
الاستيقاظ ليلًا مع الصراخ قد يحدث بسبب اضطرابات النوم أو الأحلام المزعجة أو الفزع الليلي، لكن ظهور هذا السلوك بالتزامن مع تغير واضح في النهار يستحق التقييم.
راقبي نمط النوم، ووقت حدوث النوبات، وما إذا كانت تتذكر ما حدث بعد الاستيقاظ، وأخبري طبيب الأطفال بهذه التفاصيل.
بما أن السلوك جديد وشديد ومستمر، فمن الأفضل مراجعة طبيب الأطفال لاستبعاد وجود ألم أو مشكلة صحية أو اضطراب في النوم، ثم تقييم الجانب السلوكي إذا كانت حالتها الصحية سليمة.
ويجب طلب المساعدة الطبية بشكل عاجل إذا حدث فقدان للوعي، أو إصابة، أو صعوبة في التنفس، أو بدت الطفلة مريضة بشكل واضح.
نوبات البكاء عند الأطفال قد تكون طبيعية في هذا العمر، لكن شدتها واستمرارها وظهورها أثناء النوم تجعل تقييم السبب خطوة مهمة. لا تعاقبيها على البكاء، وركزي على الهدوء والاحتواء ووضع الحدود، مع متابعة الأمر مع طبيب الأطفال إذا استمرت النوبات أو ازدادت.
Loading ads...
للمزيد من المعلومات حول مشكلتك تصفح موقع صحتك
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





