ساعة واحدة
ارتفاع حرارة الأرض يؤدي إلى زيادة انبعاثات الميثان من البحيرات والبرك
الإثنين، 8 يونيو 2026

أفادت دراسة حديثة بأن ارتفاع حرارة الأرض قد يؤدي إلى زيادة شبه حتمية في انبعاثات الميثان الطبيعية من البحيرات والبرك والتربة الرطبة، ما قد يضيف حلقة جديدة إلى دائرة الاحترار المناخي.
وذكرت الدراسة التي نشرتها دورية Nature Climate Change، وقادها مارك تريمر، من جامعة كوين ماري في بريطانيا، أن الميكروبات المنتجة للميثان ستصبح أكثر نشاطاً مع ارتفاع الحرارة، بينما لن تتمكن الميكروبات التي تستهلك الميثان من ملاحقة هذه الزيادة بالكامل.
وعادة ما يرتبط الميثان في أذهان كثيرين بالأبقار والأنشطة الزراعية، لكن الدراسة تشير إلى أن ما يقرب من نصف الميثان في العالم ينتج طبيعياً بواسطة كائنات دقيقة تعيش في النظم البيئية الرطبة، مثل البحيرات والبرك والجداول والتربة المشبعة بالماء.
يعتمد مقدار الميثان الذي يصل إلى الغلاف الجوي على توازن دقيق بين نوع من الميكروبات ينتجه، ونوع آخر يستهلكه قبل أن يتسرب إلى الهواء.
ولفهم كيف يتغير هذا التوازن مع الاحترار، استخدم الباحثون تجربة طبيعية فريدة، شملت مواقع دافئة طبيعياً في مناطق شمالية باردة، وجمعوا عينات من جداول مياه ساخنة بفعل النشاط الحراري الأرضي في ألاسكا، وجرينلاند، وآيسلندا، وسفالبارد، وشبه جزيرة كامتشاتكا في روسيا.
وتسمح هذه المواقع بدراسة تأثير الدفء على الميكروبات عبر فترات طويلة جداً، تمتد من قرون إلى آلاف السنين، أي بعد أن تكون الكائنات الدقيقة حصلت على وقت كاف للتكيف مع المناخ الأكثر دفئاً.
وأظهرت النتائج أن الميكروبات التي تستهلك الميثان تصبح بالفعل أكثر نشاطاً في الظروف الدافئة، لكنها لا تستطيع تعويض الزيادة الأكبر في إنتاج الميثان، وهذا يعني أن الاحترار لا يرفع نشاط النظام الميكروبي كله بالتساوي، بل يميل إلى ترجيح الكفة لصالح إنتاج مزيد من الميثان.
وتكمن خطورة هذه النتيجة في أن الميثان من غازات الدفيئة القوية، وزيادته في الغلاف الجوي قد تساهم في رفع درجات الحرارة أكثر، ومع استمرار الاحترار، قد تنتج النظم الطبيعية الرطبة كميات أكبر من الميثان، ما يعزز بدوره الاحترار، فيما يعرف بالتغذية الراجعة الإيجابية للمناخ.
قالت الباحثة المشاركة في الدراسة، سارة فاي هاربنسلاجر، والتي قادت العمل الميداني في مواقع قريبة من القطب الشمالي، إن إجراء القياسات وجمع العينات في هذه المناطق النائية كان تجربة فريدة وصعبة، لكنها تمت بفضل فريق متعدد التخصصات عمل في ظروف ميدانية قاسية.
وأشار الباحث المشارك، جابرييل إيفون-دوروشيه، من جامعة إكستر، إلى أن اللافت في النتائج هو ظهور الحساسية نفسها تجاه الحرارة عبر أنظمة متنوعة من المياه العذبة المدفأة طبيعياً في مناطق مختلفة من القطب الشمالي، رغم تعقيد العمليات الميكروبية المسؤولة عن انبعاث الميثان.
وأوضحت الدراسة أن فهم مستقبل المناخ لا يتوقف فقط على الانبعاثات الناتجة عن الصناعة والطاقة والزراعة، بل يشمل أيضاً كيفية استجابة النظم الطبيعية نفسها لارتفاع الحرارة؛ فإذا كانت هذه النظم ستطلق مزيداً من الميثان مع الاحترار، فإن ذلك قد يجعل مهمة الحد من تغير المناخ أكثر صعوبة.
Loading ads...
وقال الباحثون إن الدراسة لا تقول إن الإنسان لا دور له، أو أن النتيجة محسومة بالكامل، لكنها تضيف دليلاً مهماً على أن تقليل الاحترار العالمي مبكراً قد يكون ضرورياً لتجنب تنشيط مصادر طبيعية إضافية للميثان، فكلما ارتفعت الحرارة، زاد احتمال اختلال التوازن بين إنتاج الميثان واستهلاكه في البيئات الرطبة، ما قد يدفع الكوكب إلى حلقة أكثر سخونة وصعوبة في السيطرة عليها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




