ساعة واحدة
واشنطن تبحث مع بكين ترسانتها النووية وسط شكوك بشأن حظر التجارب
الجمعة، 25 سبتمبر 2026

تجري إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات هادئة مع الصين بشأن ترسانتها النووية سريعة التوسع، وسط شكوك حول التزام بكين بحظر التجارب النووية الممتد منذ 30 عاماً، وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين.
وجرت المحادثات على هامش اجتماعات متعددة الأطراف في جنيف ونيويورك والدار البيضاء في المغرب، حيث تضغط الولايات المتحدة على الصين لمعالجة اتهامات بأنها أجرت سراً اختبارات نووية على مستوى منخفض للغاية.
ومن المتوقع إجراء مزيد من المحادثات الشهر المقبل، فيما دعا الرئيس الصيني شي جين بينج خلال استقباله في البيت الأبيض، الخميس، الجيشين الصيني والأميركي إلى مواصلة الحوار المنتظم وتحسين آليات التواصل ومنع الأزمات، في ظل تصاعد المنافسة العسكرية والتكنولوجية بين البلدين.
ويأتي الحوار النووي في إطار جهود لتحقيق الاستقرار في العلاقات بين البلدين، بالتزامن مع لقاء ترمب مع الرئيس الصيني شي جين بينج، عقب الاجتماع السنوي لقادة العالم في الأمم المتحدة هذا الأسبوع.
وسعى ترمب إلى بناء علاقة شخصية قوية مع شي، ومن المتوقع أن يركز لقاؤهما هذا الأسبوع على القضايا التجارية والذكاء الاصطناعي وصفقات تجارية محتملة. لكن تنامي الترسانة النووية الصينية ألقى بظلاله على السياسة الأميركية تجاه أبرز منافسي واشنطن الجيوسياسيين.
وتركزت المحادثات بين المسؤولين الأميركيين والصينيين على إجراءات للحد من المخاطر النووية، ولم تستهدف التفاوض على اتفاق رسمي للحد من الأسلحة، وهو مسار رفضته بكين بشدة في السابق.
وقال كريستوفر ييو، وهو مسؤول بارز في وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من الأسلحة، في كلمة ألقاها في أغسطس خلال مؤتمر استضافته القيادة الاستراتيجية الأميركية في أوماها بولاية نبراسكا: "أبدت روسيا والصين مؤشرات أولية على الانفتاح على المشاركة في مناقشات بشأن الاستقرار الاستراتيجي والحد من الأسلحة". وأضاف: "ما زلنا بعيدين عن مناقشة الحدود المركزية أو السقوف أو القيود".
وكان من أبرز موضوعات النقاش الدبلوماسي الاتهامات الأميركية بأن الصين انتهكت معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لعام 1996، المعروفة اختصاراً بـ.CTBT
ولم تدخل المعاهدة حيز التنفيذ قانونياً بسبب عدم تصديق عدد كافٍ من الدول عليها، ولذلك فإن أحكامها المتعلقة بإجراء عمليات تفتيش في وقت قصير ليست نافذة. لكن الصين وروسيا والولايات المتحدة تقول إنها تلتزم بأحكامها.
وتسمح المعاهدة للدول الموقعة باتخاذ خطوات لضمان سلامة الأسلحة النووية وموثوقيتها، بما في ذلك إجراء تجارب باستخدام مواد انشطارية، ما دامت لا تؤدي إلى انفجار نووي.
لكن إدارة ترمب اتهمت الصين بتجاوز ذلك من خلال إجراء اختبارات نووية سرية منخفضة المستوى للغاية، بينها اختبار في موقع لوب نور شمال غربي الصين في يونيو 2020.
ونفى مسؤولون صينيون هذه الاتهامات بشدة، ما وضع البلدين في مواجهة مباشرة بشأن هذه المسألة.
وفي أكتوبر 2025، قال ترمب إنه سيأمر باستئناف الاختبارات النووية الأميركية على "أساس متساوٍ" مع الصين وروسيا إذا لم تتوقف الدولتان عن الاختبارات منخفضة المستوى التي يُشتبه في إجرائها.
وجاء تحذير ترمب بعد أن بعث 3 من كبار المشرعين الجمهوريين برسالة سرية إلى الرئيس بشأن الاتهامات بأن الصين وروسيا تجريان "اختبارات فوق حرجة"، وهو وصف يُستخدم أحياناً للاختبارات منخفضة المستوى.
وكان أصحاب الرسالة السيناتور توم كوتون من أركنساس، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، والسيناتور روجر ويكر من مسيسيبي، رئيس لجنة القوات المسلحة، والسيناتور جيم ريش من أيداهو، رئيس لجنة العلاقات الخارجية.
ومع تصاعد الخلاف، بدأت إدارة ترمب في تسليط الضوء على إمكانية تطبيق إجراءات جديدة للتحقق من الأنشطة النووية.
وقال ييو: "ربما توجد خيارات دبلوماسية وتقنية يمكن أن تزيد الثقة في سلوك كل طرف فيما يتعلق باختبارات التفجيرات النووية، بما في ذلك تعزيز القدرة على رصد الاختبارات ذات العائد المنخفض للغاية".
ولم يوضح ييو كيفية تحسين عمليات المراقبة. لكن خبراء مستقلين يقولون إنه يمكن وضع أجهزة لرصد الزلازل في مواقع الاختبارات أو بالقرب منها. وهناك احتمال آخر طُرح خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، يتمثل في تركيب أجهزة لرصد الإشعاع في مواقع الاختبارات.
وإذا تم الاتفاق على إجراءات تحقق جديدة، فمن الممكن أن تتبناها الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا، إلى جانب الصين. ووقعت هذه الدول النووية على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، كما أنها أعضاء دائمون في مجلس الأمن الدولي.
ومن شأن هذا الترتيب تفادي الخطوة الحساسة سياسياً المتمثلة في استهداف بكين بالاسم، مع منح واشنطن وسيلة لتعزيز مراقبة الأنشطة النووية الصينية والروسية.
وتتمثل نقطة خلاف أخرى بين الولايات المتحدة والصين في إصرار واشنطن على أن تقدم بكين إشعاراً مسبقاً أطول بشأن تجارب صواريخها الباليستية.
وفي يوليو، اعترضت الولايات المتحدة على إصدار الصين إشعاراً قبل ساعتين فقط من إطلاق تجريبي لصاروخ باليستي من غواصة.
وفي الشهر التالي، دعت الولايات المتحدة و40 دولة أخرى جميع الدول إلى تقديم إشعار قبل 24 ساعة على الأقل من إطلاق الصواريخ الباليستية تجريبياً، لتقليل مخاطر سوء التقدير.
لكن الصين لم تبدِ أي استعداد للانضمام إلى هذا الالتزام، ووجهت انتقادات إلى واشنطن متهمة إياها بممارسة "دبلوماسية الميكروفون".
وتضغط الولايات المتحدة أيضاً على الصين لتقديم مزيد من الشفافية بشأن حجم قواتها النووية. وتمتلك الصين حالياً أكثر من 600 سلاح نووي، لكنها تسير على طريق امتلاك أكثر من ألف سلاح بحلول عام 2030، وفق تقرير سنوي لوزارة الدفاع الأميركية عن القدرات العسكرية الصينية أُرسل إلى الكونجرس العام الماضي.
ورفضت بكين مراراً الدعوات إلى الدخول في مفاوضات للحد من حجم ترسانتها النووية، مشيرة إلى أنها تمتلك أسلحة أقل بكثير من الولايات المتحدة.
وكانت الترسانتان النوويتان الأميركية والروسية بعيدة المدى قد حُددتا، بموجب معاهدة "نيو ستارت" التي انتهت الآن، بسقف يبلغ 1550 رأساً نووياً لكل منهما، فيما تمتلك الدولتان آلاف الأسلحة النووية الأخرى قصيرة المدى.
وقال جوناثان تزين من مؤسسة بروكينجز، وهو مسؤول استخبارات أميركي سابق متخصص في الشأن الصيني: "من الصعب المبالغة في وصف حساسية الصين تجاه أي نقاش جاد بشأن الحد من الأسلحة مع الولايات المتحدة". وأضاف: "بكين ترى ذلك فعلياً كفخ، وكوسيلة للولايات المتحدة، من وجهة نظرها، لاحتواء الصين وقمعها".
وأصبحت قضية الاختبارات النووية نفسها تغذي نقاشاً في واشنطن حول كيفية الرد.
وكان آخر اختبار نووي أميركي، وهو تفجير تحت الأرض أطلق عليه اسم "ديفايدر"، قد أُجري في عام 1992. ومنذ ذلك الحين، يؤكد مسؤولون في وزارة الطاقة، التي تشرف على صيانة مخزون الأسلحة النووية الأميركية، أن عمليات المحاكاة الحاسوبية والتجارب النووية الصغيرة تكفي لضمان موثوقية الترسانة النووية الأميركية.
ويرى كوتون أن الولايات المتحدة بحاجة إلى "كسر المحظور" المفروض على إجراء الاختبارات، حتى تتمكن من تنفيذ التفجيرات منخفضة العائد نفسها التي اتُهمت الصين وروسيا بإجرائها.
وقال تقرير حديث للجنة كوتون، أُرفق بالتشريع السنوي المتعلق بالاستخبارات، إن الصين وسعت العديد من المنشآت في "لوب نور"، ما يوضح استمرار دعم أنشطة الاختبار، ويشير إلى أن المصممين سينفذون مواسم اختبار أكثر تعقيداً في المستقبل.
لكن منظمات معنية بالحد من الأسلحة ترى أن الوقت حان لتعزيز آليات التحقق والحفاظ على حظر التجارب، حتى إذا كانت الصين قد انتهكت الاتفاق في الماضي.
Loading ads...
وقال داريل كيمبال، المدير التنفيذي لجمعية الحد من الأسلحة: "بدلاً من فتح الباب أمام حقبة جديدة من الاختبارات النووية في أنحاء العالم، ينبغي للولايات المتحدة وغيرها أن تعمل معاً على إجراءات تقنية جديدة لضمان عدم إجراء أي دولة تفجيرات نووية سرية منخفضة العائد".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




