عام واحد
بين شرقية وغربية.. واقع التقسيم الذي تريده إدارة ترامب في غزة
الجمعة، 14 نوفمبر 2025

Twitter
Facebook
Linkedin
whatsapp
ما يتم الحديث عنه يتطلب استراتيجية فلسطينية موحدة وضغط دولي فاعل يحول دون ترسيخ هذا الواقع ويصون وحدة القرار الفلسطيني
مع تأخر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بدأت الولايات المتحدة تتحدث عن مخطط جديد حول القطاع يتمثل في تقسيمه لجزئين الأول شرقاً بقيادة مجموعات قريبة من دولة الاحتلال الإسرائيلي، والثاني غرباً تحت حكم حركة "حماس".
يسعى الأمريكان من خلال الترويج لهذه المخطط إلى الحصول على قبول دولي مبدئي له، خاصة بعد المقترح الذي قدمته واشنطن لمجلس الأمن حول إرسال قوة دولية لقطاع غزة.
ملامح المخطط، كشف عنه مسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة مع غياب مسار واضح للمضي قدماً في اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وأظهرت وثائق نشرها موقع "بوليتيكو" عن قلق متزايد من احتمال انهيار اتفاق السلام بين "إسرائيل" وحركة "حماس" في غزة، بسبب صعوبة تنفيذ العديد من بنوده الأساسية.
كما أظهرت وجود مخاوف جدية بشأن إمكانية نشر "قوة الاستقرار الدولية"، وهي مبادرة متعددة الجنسيات لحفظ السلام في غزة، حيث أظهرت إحدى الشرائح سهماً يتخلله علامة استفهام بين المرحلتين الأولى والثانية من خطة السلام التي رعتها واشنطن، في إشارة إلى حالة عدم اليقين.
وتوضح الوثائق أن أحد هناك خططاً لتدخل أمريكي كبير في غزة يتجاوز المسائل الأمنية، بما في ذلك الإشراف على إعادة الإعمار الاقتصادي.
إلى جانب الوثائق، كشفت وكالة "رويترز" أن الجهود الرامية لدفع خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة بعد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، تواجه تعثراً واضحاً، وسط مخاوف متزايدة من تقسيم فعلي للقطاع بين منطقة تسيطر عليها "إسرائيل" وأخرى تديرها حركة "حماس".
وذكرت "رويترز"، الثلاثاء 11 نوفمبر الجاري، نقلاً عن 6 مسؤولين أوروبيين مطلعين على المحادثات، أن "الخطة توقفت فعلياً، وأن إعادة الإعمار قد تقتصر على المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية"، محذرين من أن "هذا المسار قد يؤدي إلى تقسيم طويل الأمد للقطاع الفلسطيني".
كما أضاف المسؤولون أن "غياب أي تحول في مواقف حماس أو (إسرائيل)، أو ضغط أمريكي فعال لإشراك السلطة الفلسطينية في ترتيبات ما بعد الحرب، يجعل من الصعب تقدم الخطة إلى ما بعد وقف إطلاق النار".
تهديد فعلي
الكاتب والمحلل السياسي محمود حلمي، أكد أن الحديث عن التقسيم الفعلي الجاري يشكل تهديداً حقيقياً لوحدة القطاع، مشيراً إلى أن ما يتم تداوله ينتج مشهدين متوازيين؛ الأول "غزة الشرقية" تحت السيادة الإسرائيلية أو وصاية مؤقتة، و"غزة الغربية" تحت إدارة "حماس" ضمن وضع داخلي هش، وهو "ما يقلص دور السلطة الوطنية ويبقي القطاع في حالة شبه حصار دائم".
وقال حلمي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "هذا التقسيم الجغرافي والعسكري يعد تهديداً مباشراً لوحدة الشعب الفلسطيني، إذ يضرب مبدأ الأرض والهوية، ويحول القطاع إلى وحدة مجزأة بين سيادتين متنافستين".
وأضاف أن انعكاسات التقسيم تمتد إلى ملف الإعمار، حيث يتوقع أن تتجه جهود إعادة الإعمار نحو المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ما يرسخ انقساماً اقتصادياً وإنسانياً بين شرق القطاع وغربه.
ويوضح حلمي أن الخطة الأمريكية الإسرائيلية تظهر نوعاً من التقصير السياسي والتملص من الالتزامات، إذ تبقي على نقاط السيطرة وتحول "الخط الأصفر" إلى حق مكتسب لدولة الاحتلال، ما يجعله واقعاً طويل الأمد بدل أن يكون تسوية مؤقتة.
ويشير إلى أن العامل الأمني أصبح أداة ضغط مستمرة، حيث تواجه حماس خيار "العودة" أو "الانسحاب" ضمن هذه الحدود الجديدة، الأمر الذي قد تستخدمه كورقة تفاوض، مما يجعل الوضع هشاً ويزيد احتمالات الانفجار الميداني.
وفي تقديره النهائي، رجح حلمي أن يتحول "الخط الأصفر" إلى حدود فعلية للسيطرة الإسرائيلية، "في ظل تعثر آليات الانتقال ورفض حماس الانسحاب الكامل، إضافة إلى امتلاك دولة الاحتلال وضعاً ميدانياً متقدماً".
واعتبر تعثر خطة ترامب يمنح الاحتلال مساحة أوسع لفرض واقع تدريجي، "حيث تنقسم الحقوق وعمليات الإعمار وعودة السكان إلى جزأين غير متكافئين".
كما لفت حلمي إلى أن جيش الإسرائيلي أعلن أنه بدأ بتحديد ما يسمى "الخط الأصفر" داخل قطاع غزة، ضمن الترتيبات المرافقة لاتفاق وقف إطلاق النار، مضيفاً أن "هذا الخط يمثل حدوداً أمنية عسكرية جديدة تقول (إسرائيل) إنها انسحبت خلفها، بينما تواصل السيطرة الفعلية داخلها".
وتحدث عن أن نحو 53% من مساحة القطاع تقع تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة شرق الخط الأصفر، فيما تبقى المناطق الغربية "خلف الخط الأصفر" تحت نفوذ شبه حصري لـ"حماس".
وذكر أن الاحتلال وضع حواجز وأعمدة باللون الأصفر لتمييز المناطق التي يعتبرها تحت سيطره، محمّلاً "حماس" مسؤولية أي تجاوز لهذا الخط بوصفه تهديدًا أمنيًا.
وشدد على أن "تقسيم غزة لم يعد احتمالاً، بل واقعاً يتشكل تدريجاً"، معتبراً أن "ما يحدث عبر الخط الأصفر ليس انسحاباً مؤقتاً بل بداية لإعادة ترتيب جيوسياسي للقطاع".
Loading ads...
وختم بالقول إن ما يتم الحديث عنه "يتطلب استراتيجية فلسطينية موحدة وضغط دولي فاعل يحول دون ترسيخ هذا الواقع ويصون وحدة القرار الفلسطيني".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





