Syria News

الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
كالنحلة تلسع مرة ثم تموت.. تاريخ الحزب الثالث في أمريكا | سي... | سيريازون
logo of الجزيرة نت
الجزيرة نت
ساعة واحدة

كالنحلة تلسع مرة ثم تموت.. تاريخ الحزب الثالث في أمريكا

الإثنين، 2 نوفمبر 2026
في مساء يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول عام 1912، توجه الرئيس الأمريكي السابق ثيودور روزفلت (1901-1909) إلى سيارته في مدينة ميلووكي، في طريقه إلى إلقاء خطاب في أنصاره. وما إن استقر في المقعد الخلفي حتى تعالت أصوات مؤيديه بالهتاف والصفير، فوقف ليحييهم، فأصابته طلقة مسدس في صدره أطلقها صاحب حانة من نيويورك اسمه جون شرانك. أي رجل آخر كان سيتجه إلى المستشفى، لكن السياسي العنيد أصر على المضي إلى القاعة، حيث ألقى خطابا تجاوز الساعة والرصاصة مستقرة في صدره، وظلت حيث هي حتى مات بعدها بأكثر من ستة أعوام.
كان روزفلت ضابطا متطوعا سابقا وبطلا من أبطال حرب 1898 ضد إسبانيا، واشتهر بعناده وإصراره، فبعد أن قضى فترتيه الرئاسيتين واعتزل السياسة، ساءه أداء خلفه في البيت الأبيض، الجمهوري ويليام هاورد تافت (1909-1913)، في الأعوام الأربعة التالية إلى درجة دفعته إلى العودة من تقاعده وتأسيس الحزب التقدمي، الذي اشتهر بحزب "الأيل" لأن روزفلت قال يومها إنه يشعر بقوة أيل بري. هاجم روزفلت خلال حملته "السياسيين الفاسدين" و"الحكومة الخفية" بضراوة، ودعا إلى استعادة إرث مؤسس الحزب الجمهوري الرئيس أبراهام لينكولن (1861-1865) وتحرير السياسة الأمريكية من نفوذ رجال الأعمال، ضمن أجندة تقدمية شملت حق المرأة في التصويت ومكافحة عمالة الأطفال وقضايا أخرى.
حل الأيل ثانيا في انتخابات الرئاسة متقدما على تافت، لكن انقسام أصوات الجمهوريين أدى إلى فوز سهل لمرشح الحزب الديمقراطي وودرو ويلسون، حاكم ولاية نيوجيرسي يومها وأستاذ العلوم السياسية الذي رأس جامعة برينستون قبل ذلك. ومع أن حزب روزفلت كان أنجح تجارب الخروج على ثنائية الحزبين في تاريخ الولايات المتحدة، فإنه لم ينجح في تولي الرئاسة، ولم يكسب في الكونغرس سوى حفنة من المقاعد لم تدم (تسعة مقاعد في مجلس النواب عام 1912)، واستمرت شعبيته في التراجع حتى صار أثرا بعد عين بحلول عام 1920.
بعد أكثر من مئة عام، تكرر سجال يشبه سجال روزفلت وتافت، لكن محله هذه المرة ليس المنشورات والخطب وصفحات المجلات، بل منصة "إكس" (تويتر سابقا)، إذ اشتعل في يونيو/حزيران 2025 خلاف حاد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومستشاره المقرب إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم وصاحب شركتي تسلا وسبيس إكس ومنصة إكس نفسها، وأخذ الاثنان يتراشقان بسيل من الاتهامات، من الهدر والفساد في مشروع الموازنة إلى تلميح ماسك إلى ورود اسم ترمب في ملفات قضية جيفري إبستين، رجل المال الذي مات في محبسه عام 2019 بعد اتهامه بإدارة شبكة لاستغلال القاصرات جنسيا. وفي خضم الأزمة أعلن ماسك لأتباعه في 5 يوليو/تموز 2025 أنه أسس "حزب أمريكا" ليعيد إليهم حريتهم ويكسر "نظام الحزب الواحد" كما أسماه. وقال إن الحزب سيركز على كسب مقعدين أو ثلاثة في مجلس الشيوخ وما بين ثمانية وعشرة مقاعد في مجلس النواب، تمثل أصواتا حاسمة تضغط على الكتلتين وتجبرهما على محاولة استمالتها، بما يمنح الحزب قوة سياسية لا يُستهان بها.
اليوم لا وجود قانونيا ولا سياسيا لحزب أمريكا، فالوثيقة الوحيدة التي ظهرت باسمه لدى لجنة الانتخابات الفيدرالية في يوليو/تموز 2025 سارع ماسك إلى وصفها بالمزورة، ثم حُذفت. وبحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" في أغسطس/آب 2025 عن مقربين منه، تراجع ماسك بعد أسابيع من إعلانه لأنه أراد التركيز في إدارة شركاته، وخشي أن يسحب حزبه أصواتا من الجمهوريين، وحرص على علاقته بنائب الرئيس جيه دي فانس، وإن لم يستبعد الفكرة نهائيا. والآن، بعدها بأشهر، صار ماسك أكبر ممولي الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي التي تُجرى في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، بل أكبر ممول في الدورة كلها.
فقد بدأ صندوقه "أمريكا باك" في سبتمبر/أيلول بإنفاق مئات الآلاف من الدولارات دعما لمرشحي الحزب الجمهوري في تكساس وماين وميشيغان، ثم صارت مئات الآلاف مئات الملايين، إذ ضخ ماسك نحو 90 مليون دولار في الصندوق في الربع الثالث من العام، بحسب صحيفة "تكساس تريبيون"، ثم نحو 77 مليونا أخرى في أكتوبر/تشرين الأول، وتبرع بـ158 مليون دولار لصندوق قيادة مجلس الشيوخ الجمهوري، و10 ملايين دولار أخرى لصندوق يدعم كين باكستون، المدعي العام لولاية تكساس ومرشح الجمهوريين لمجلس الشيوخ عنها بعد أن هزم في جولة الإعادة السيناتور جون كورنين الذي شغل المقعد منذ عام 2002. وبلغ مجموع ما قدمه ماسك للجان الفيدرالية في هذه الدورة نحو 445 مليون دولار بحسب شبكة "سي إن إن"، أي ما يقارب مجموع ما قدمه أكبر ستة ممولين بعده مجتمعين.
الشاهد أنك حتى لو كنت رجلا مقداما لا توقفه رصاصة في الصدر عن مساعيه، أو كنت لا تنقصك الأموال وتمتلك منبرا للتواصل الاجتماعي، فإن كل هذا لا يعني أنك قادر على فعل المستحيل. وهذه الكلمة، كلمة "مستحيل"، قالها ويقولها كثيرون لكل من يحاول تأسيس حزب ثالث في الولايات المتحدة. فما أسباب هذه الاستحالة؟ وهل هي نتيجة تفاعلات تلقائية سياسية وثقافية بين شرائح المجتمع، أم واقع فرضته حسابات المال والسلطة على المشهد السياسي الأمريكي؟
ترى الرؤية السائدة أن النظام الانتخابي ربما يكون العامل الأكبر في تشكيل البنية الحزبية في أي بلد. وفي الولايات المتحدة، يرسخ هذا النظام باستمرار ثنائية الديمقراطي والجمهوري. فأي دائرة في كل الولايات لا يفوز بها إلا نائب واحد، ما يشجع الناخبين على حشد أصواتهم خلف أقرب المرشحين إلى المقعد من الحزبين، حتى وإن كان يعجبهم برنامج حزب ثالث أو مرشحه. ويدفع ذلك السياسيين بدورهم إلى تحسين فرصهم بالانضمام إلى أحد الحزبين المهيمنين.
هذه القاعدة البسيطة تُعرف بقانون دوفرجيه، تيمنا بعالم السياسة وأستاذ القانون الفرنسي موريس دوفرجيه الذي صاغها في كتابه "الأحزاب السياسية" عام 1951. وبالطبع هناك استثناءات لقانون دوفرجيه، إذ توجد بلدان تتبع أنظمة انتخابية مشابهة وتتشكل فيها ثلاثة أحزاب كبرى أو أكثر، لكن معظم هذه الاستثناءات تختلف عن الولايات المتحدة في أنها ديمقراطيات برلمانية تتشكل فيها الحكومة بأغلبية المقاعد التشريعية، ما يفرض على الأحزاب تكوين تحالفات، وقد يجعل لحزب صغير أثرا عظيما عندما تحتاج الأحزاب الكبرى إلى التنافس على ضم مقاعده إلى تحالفها لضمان الأغلبية. أما في الولايات المتحدة، فالجهاز التنفيذي منفصل عن التشريعي وبينهما توازن في الصلاحيات، لذا من مصلحة التيارات توحيد جبهتها في الانتخابات الرئاسية وإلا صارت خسارتها مضمونة، بالمنطق نفسه الذي يحكم الدائرة الواحدة والنائب الواحد.
وهذا ما أثبته ثيودور روزفلت في انتخابات عام 1912، حين سحب من زميله الجمهوري ويليام هاورد تافت 88 صوتا في المجمع الانتخابي لم تغن عنه شيئا في نهاية المطاف، ولم تمنع فوز الديمقراطي وودرو ويلسون بأصوات 40 ولاية رغم أنه لم يحصل إلا على 41.8% من أصوات الناخبين، في حين زاد مجموع أصوات تافت وروزفلت على أصواته بنحو 1.3 مليون صوت. ولهذا يرجح كثير من المؤرخين أن حزبا جمهوريا موحدا كان سيهزم ويلسون، وبهذا صار روزفلت مثالا يعزز أركان نظام الحزبين من حيث أراد زعزعته.
ويزيد من هذا التأثير "الميكانيكي"، كما يصفه دوفرجيه، نظام احتساب الأصوات، إذ يفوز بالانتخابات التشريعية المرشح الذي يحصل على أعلى نسبة من الأصوات من الجولة الأولى (حتى وإن لم تتجاوز 50%). وهذا يختلف عن أنظمة أخرى مثل التصويت التفضيلي، وفيه يرتب الناخبون المرشحين في بطاقة الاقتراع، وتُحتسب الأصوات في عدة جولات يُستبعد في كل منها أقل المرشحين أصواتا، وتنتقل أصوات البطاقات التي اختارته أولا إلى اختيارها الثاني، وهكذا حتى يربح في النهاية مرشح واحد حاز تأييد الأغلبية.
ومن هذا التأثير الميكانيكي يخرج تأثير نفسي يشكل مزاج الناخبين ويظهر جليا في نتائج الاستطلاعات، وآخرها استطلاع "غالوب" الصادر في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025. فقد أظهرت النتائج أن 62% من البالغين الأمريكيين يرون أن أداء الحزبين مزر، وأن البلاد بحاجة إلى حزب ثالث. ومع ذلك، لم يقل سوى 15% فقط إنهم من المرجح جدا أن يصوتوا لمرشح من حزب ثالث أو مرشح مستقل، وقال 54% إنهم سيحولون أصواتهم إلى مرشح أحد الحزبين إذا أحسوا بأن مرشح الحزب الثالث الذي يؤيدونه سيخسر، مخافة تضييع أصواتهم. هذا فضلا عن أن كثيرين من الأمريكيين قد يريدون حزبا ثالثا، لكنهم لا يريدون الحزب نفسه، ولا الأجندة والبرامج نفسها.
وتُختبر هذه القاعدة في انتخابات هذا العام في ولاية نبراسكا، حيث يخوض دان أوزبورن، الميكانيكي الصناعي والقيادي النقابي الذي قاد إضراب عمال مصنع "كيلوغز" في أوماها عام 2021، سباق مجلس الشيوخ مرشحا مستقلا ضد السيناتور الجمهوري بيت ريكتس، حاكم الولاية السابق ووريث إحدى أكبر ثرواتها في ولاية فاز فيها ترمب بفارق 20 نقطة. ولم يصبح أوزبورن منافسا جادا إلا لأن الحزب الديمقراطي سحب مرشحه من السباق في يوليو/تموز ووقف خلفه، فتعادل الاثنان في استطلاع "يوغوف" الأخير قبل الاقتراع بنسبة 49% لكل منهما. أي أن المستقل لا يجد طريقه إلا حين ينسحب له أحد الحزبين.
في 16 أكتوبر/تشرين الأول عام 2012، حاصر أفراد الشرطة ومسؤولو جامعة هوفسترا بنيويورك طبيبة بشعر أبيض تسير مع شيري هونكالا، مرشحة حزبها لمنصب نائب الرئيس، وحفنة من أنصارهما، وحاولوا منعها من دخول مقر المناظرة الرئاسية بين الرئيس الديمقراطي باراك أوباما ومنافسه الجمهوري ميت رومني حاكم ماساتشوستس السابق، لكنها رفضت التراجع، وجلست في الطريق تحدثهم أمام كاميرات الصحفيين عن أن الشعب الأمريكي يستحق خيارات "لم تشترها الشركات متعددة الجنسيات ووول ستريت"، على حد قولها. وانتهى الأمر بإلقاء القبض عليهما بتهمة الإخلال بالنظام العام، واحتجازهما نحو ثماني ساعات مقيدتين إلى كرسيين في مستودع.
كانت الطبيبة هي جيل ستاين، المرشحة الرئاسية عن حزب الخضر في هذه الانتخابات وفي عامي 2016 و2024 أيضا. وليس اعتقال ستاين بخبر يستحق التوقف، فتاريخها يحفل بالعديد من الاعتقالات، في اعتصامات واحتجاجات وصدامات مع قوات الأمن دعما لقضايا بيئية بالأساس، وآخرها في احتجاج على حرب غزة عام 2024. لكنها في هذه الواقعة كانت تحتج على استبعادها من المناظرات الرئاسية بسبب قاعدة سنتها لجنة المناظرات الرئاسية عام 2000 تقول إن أي مرشح رئاسي لا بد أن يحصل على تأييد بنسبة 15% على الأقل في متوسط خمسة استطلاعات وطنية لآراء الناخبين قبل تأهله للمشاركة في المناظرات.
وهذه قاعدة تستحق التأمل، فالمرشح لا يستطيع المشاركة في المناظرات قبل أن يكتسب تأييد الناخبين، لكن كيف للناخبين أن يعرفوه أصلا ويتعرفوا إلى برنامجه من دون مناظرة مع المرشحين المنافسين؟ باءت كل محاولات تعديل تلك القاعدة بالفشل، وآخرها قضية رفعها عام 2015 حزب الخضر والحزب الليبرتاري ومنظمة "تمهيد الملعب" ومؤسسها رجل الأعمال بيتر أكرمان ضد لجنة الانتخابات الفيدرالية، وانتهت عام 2020 بحكم محكمة الاستئناف في واشنطن لصالح اللجنة لأن القضاة رأوا أن القانون لا يلزمها بأن تجعل الترشح للرئاسة أسهل على المستقلين، ثم رفضت المحكمة العليا النظر في القضية عام 2021. فضلا عن أن كثيرا من استطلاعات الانتخابات الرئاسية تغفل أسماء مرشحي الأحزاب الثالثة أو تكتفي بأشهرهم، فلم يكد يظهر اسم مرشح الحزب الليبرتاري في أي استطلاع وطني عام 2024 رغم وجوده على بطاقة الاقتراع في 37 ولاية، على اعتبار أن دعم مرشح من مرشحي الحزبين الرئيسيين أمر مفروغ منه.
وينعكس هذا التأثير بدوره في تدفق التمويلات، إذ نجد أن الممولين، مثلهم مثل الناخبين، لا يريدون المراهنة على الحصان الخاسر، ومن ثم تتدفق أموال رجال الأعمال وجماعات الضغط بسلاسة وانتظام إلى الحزبين، بينما لا يبقى للأحزاب الأخرى سوى الفتات. ونظرة بسيطة على أرقام لجنة الانتخابات الفيدرالية عن دورة 2024 كفيلة بكشف الميزان بالغ الاختلال. فإيرادات لجان الحزب الديمقراطي في تلك الدورة تجاوزت 1.6 مليار دولار، وإيرادات لجان الحزب الجمهوري نحو 1.1 مليار دولار. في المقابل، لم تتجاوز إيرادات لجان الأحزاب الأخرى مجتمعة، بما فيها الحزب الليبرتاري وحزب الخضر وحزب الدستور وحزب الإصلاح، حاجز 11 مليون دولار. أي أن الحزبين استحوذا على نحو 99.6% من إجمالي إيرادات اللجان الحزبية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المقارنة لا تشمل الحسابات المنفصلة المخصصة للمؤتمرات الحزبية والمقار والنزاعات القانونية، وقد بلغت 446 مليون دولار للحزبين. ولا تشمل أموال حملات المرشحين أنفسهم، ولا الإنفاق الخارجي عبر لجان العمل السياسي بأنواعها، التي جمعت نحو 15.7 مليار دولار في تلك الدورة، منها نحو 5.1 مليارات للجان "سوبر باك" وحدها، ولا الأموال المظلمة مجهولة المصدر، التي قدرها مركز برينان للعدالة في مايو/أيار 2025 بنحو 1.9 مليار دولار على الأقل في انتخابات 2024، مر معظمها عبر لجان "سوبر باك"، وذهب نحو 1.2 مليار منها إلى جماعات تدعم الديمقراطيين مقابل نحو 664 مليونا لجماعات تدعم الجمهوريين.
وهنا يجب أن يأتي دور التمويل الفيدرالي في موازنة الكفة ولو قدرا يسيرا لصالح الأحزاب الناشئة، دعما لثراء الحياة الحزبية، لكن من شروط حصول مرشحي الرئاسة عليه قبل الانتخابات أن يكون حزبهم قد حصل على 5% على الأقل من أصوات الناخبين في الانتخابات السابقة. يعني هذا أن أي حزب ثالث يخوض انتخابات الرئاسة لأول مرة لن ينال دولارا واحدا من التمويل الفيدرالي طوال حملته، مهما كان له من أنصار ولبرامجه من تأييد لدى الرأي العام، وكل ما يمكنه أن يأمل فيه تمويل جزئي يُصرف له بعد انتهاء الانتخابات، إن تجاوز حاجز 5% فيها. مرة أخرى نرى النمط ذاته، فلكي يحصل الحزب على ما يلزمه للنجاح، عليه أن ينجح أولا.
من يضع هذه القوانين إذن، ومن ينظم العملية الانتخابية؟ ساسة الحزبين بالطبع. فلجنة المناظرات الرئاسية التي ذكرناها آنفا جمعية خاصة أسسها رئيسا الحزبين الديمقراطي والجمهوري عام 1987، ولا يزال أحدهما يشارك في رئاستها حتى اليوم، ومفوضو لجنة الانتخابات الفيدرالية الستة يرشحهم الرئيس ويقرهم مجلس الشيوخ، على ألا يزيد نصيب أي حزب منهم على ثلاثة.
وحتى إذا نجح حزب ثالث بمعجزة في تجاوز كل هذه العقبات والفوز بدائرة في مجلس النواب هنا أو مقعد في مجلس الشيوخ هناك، فإن الحزبين يخرجان من جعبتهما سلاحا أخيرا، هو تقسيم الدوائر الانتخابية، حيث يرسم ساسة الحزبين خريطة دوائر مجلس النواب التي سيترشحون هم أنفسهم عنها، بهدف تفتيت أصوات الناخبين أو تركيز أقلية عرقية أو إثنية ما في الدائرة لضمان التصويت الحزبي في اتجاه اليمين أو اليسار.
وتخضع عملية الرسم لكثير من المواءمات السياسية، وتحسمها في كثير من الأحيان دعاوى قضائية. وبالطبع لا تؤخذ الأحزاب الثالثة في الاعتبار عند رسم هذه الدوائر على الإطلاق، بل إنها في بعض الحالات تستهدف نواب الأحزاب الثالثة مباشرة بتقسيم دوائرهم، كما حدث مع جون إيدر، الذي انتُخب عام 2002 عن حزب الخضر في مجلس نواب ولاية ماين عن دائرة في مدينة بورتلاند، وكان يومها النائب الأخضر الوحيد في المجالس التشريعية للولايات الأمريكية كلها. ففي العام التالي أعاد الديمقراطيون ترسيم دائرته التي قضى سنوات في كسب ود ناخبيها، وقطعوها عن حيه، فانتقل بضعة شوارع وخاض انتخابات 2004 ضد نائب ديمقراطي في مقعده، وفاز بنسبة 51%. لكن الخسارة جاءت في عام 2006 بفارق نحو 60 صوتا على يد المرشح الديمقراطي جون هينك، أحد مؤسسي فرع "غرينبيس" في الولايات المتحدة، الذي لم يكد يختلف برنامجه البيئي عن برنامج إيدر، لكنه أقنع الناخبين بأن ديمقراطيا داخل الأغلبية ينجز لهم أكثر من نائب أخضر وحيد. وليس عجيبا أن إيدر ترشح بعد سنوات عن الحزب الديمقراطي نفسه وخسر انتخاباته التمهيدية عام 2018، ثم تحول إلى الجمهوري عام 2024، وترشح عنه في دائرة أخرى بعد انتقاله إلى بلدة ووتربورو في الولاية نفسها، وفاز بمقعدها الذي يشغله حتى اليوم.
لم يشهد التاريخ الأمريكي منذ منتصف القرن التاسع عشر سوى مرة واحدة سقط فيها حزب من الحزبين وحل مكانه حزب آخر. ففي خمسينيات ذلك القرن، تمزق حزب الويغ (Whig Party)، حامل لواء البنك الوطني والتعريفات الجمركية الحِمائية ومشروعات الطرق والقنوات، بين جناحيه الشمالي والجنوبي حول مسألة العبودية، حتى أجهز عليه قانون كانساس-نبراسكا عام 1854، الذي أتاح لسكان هذين الإقليمين الجديدين في الغرب الأمريكي أن يقرروا بالتصويت إن كانوا سيسمحون بالعبودية أم يمنعونها. فجر القانون غضب الشماليين المعارضين لتوسيع العبودية، وانقسم حزب الويغ حوله حتى انهار، فاجتمع أعضاؤه الشماليون مع معارضين آخرين للعبودية وأسسوا الحزب الجمهوري في العام نفسه.
ومنذ ذلك الحين ظل الحزبان الديمقراطي والجمهوري مهيمنين على الساحة، لكن توجهاتهما وبرامجهما تبدلت حتى صارت إلى النقيض في أحيان كثيرة. فحزب لينكولن الجمهوري الذي رفع راية توسيع نفوذ السلطة الفيدرالية وحقوق العبيد المحررين في حقبة إعادة الإعمار، صار يستمد ثقله اليوم من الجنوب ومن دعاة تقليص صلاحيات الإدارة الفيدرالية، في حين انتقل الديمقراطيون من الدفاع عن "حقوق الولايات" واستمرار الفصل العنصري بين البيض والسود، إلى قيادة حركة الحقوق المدنية في ستينيات القرن العشرين. بل إن الجمهوريين أنفسهم عادوا في عهد ترمب إلى التعريفات الجمركية التي كانت شعارهم قبل أكثر من قرن، بعد عقود من التبشير بحرية التجارة رسخت في الحزب بعد الحرب العالمية الثانية.
ويرى عدد من المؤرخين وعلماء السياسة أن هذا التحول الدائم هو سر بقاء نظام الحزبين، إذ لا يترك الحزبان الكبيران للأحزاب الثالثة متسعا لتكبر، فيتلقفان قضاياها ما إن تثبت جاذبيتها في صناديق الاقتراع، ثم يستوعبان ناخبيها. حدث ذلك حين تبنى الديمقراطيون مطالب الشعبويين الزراعيين بترشيح الخطيب الشعبوي الشاب وليام جينينغز برايان، النائب السابق عن نبراسكا، للرئاسة عام 1896، وحين ورث المرشح الجمهوري ريتشارد نيكسون ناخبي جورج والاس في الجنوب، وهو حاكم ألاباما ونصير الفصل العنصري الذي ترشح للرئاسة مستقلا، بعد أن حصد والاس 13.5% من الأصوات في انتخابات الرئاسة لعام 1968. فالأحزاب الثالثة كالنحل، تموت بعد أن تلسع مرة واحدة، على حد وصف مؤرخ جامعة كولومبيا ريتشارد هوفستاتر في كتابه "عصر الإصلاح" عام 1955.
في أكثر البلدان الديمقراطية تسمي قيادات الحزب المرشحين، وهذا يعني أن من لا تعجبه سياسات الحزب فلا خيار أمامه سوى تأسيس حزب آخر ببرنامج مختلف. أما الحزبان الديمقراطي والجمهوري فيفتحان باب الترشح لاقتراع داخلي عبر الانتخابات التمهيدية، ما يفتح الباب أمام إحداث تغيير حقيقي في الحزب من الداخل. وقد فهم هذه اللعبة كثيرون، فالجناح المائل إلى الاشتراكية داخل الحزب الديمقراطي، ومن أبرز رموزه حاليا السيناتور بيرني ساندرز وعمدة نيويورك زهران ممداني ومرشح الحزب لمجلس الشيوخ عن ميشيغان عبد الرحمن السيد، اختار خوض المعركة في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية بدل بناء حزب ثالث، فهو يغير الحزب تدريجيا بالترشح وإثبات أن قضاياه تحظى بصدى لدى الناخبين. وبالمثل فإن دونالد ترمب لم يتجه نحو إنشاء حزب "ماغا"، بل استولى فعليا على الحزب الجمهوري منذ ترشحه في انتخابات 2016 وحتى اليوم، مغيرا سياساته على أكثر من وجه، لعل أبرزها الحمائية التجارية المتزايدة.
لكن باب التغيير من الداخل يُفتح في اتجاه واحد فقط. ففي عام 2010 كان مايك كاسل، حاكم ولاية ديلاوير السابق ونائبها في الكونغرس منذ 1993 وأكثر ساستها شعبية، المرشح الأوفر حظا للفوز بمقعد الولاية في مجلس الشيوخ، حتى مني بهزيمة صادمة في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري أمام الناشطة المحافظة كريستين أودونيل، مرشحة حركة "حزب الشاي" الشعبوية، حين فازت بنحو 30 ألف صوت فقط في ولاية لا يبلغ عدد سكانها مليون نسمة، بفضل ضعف الإقبال المعتاد على الانتخابات التمهيدية. كانت الخطوة المنطقية التالية أن يخوض كاسل الانتخابات العامة مرشحا مستقلا، لكنه لم يستطع، لأن ديلاوير تطبق ما يُعرف بقانون "الخاسر الناقم"، الذي يحرم كل من خسر الانتخابات التمهيدية لحزبه من الظهور على بطاقة الاقتراع في نوفمبر/تشرين الثاني مهما بلغت شعبيته. وليست ديلاوير استثناء، إذ إن 44 ولاية لديها قوانين مماثلة أو مواعيد تسجيل للانتخابات العامة تؤدي الغرض نفسه، بحسب إحصاء تقرير كلية هارفارد للأعمال الذي سيأتي ذكره، بل يرفع المؤتمر الوطني للمجالس التشريعية للولايات هذا العدد اليوم إلى 48 ولاية.
هذه الواقعة واحدة من أمثلة كثيرة يسوقها تقرير أصدرته كلية هارفارد للأعمال في سبتمبر/أيلول 2017 بعنوان "لماذا تفشل المنافسة في صناعة السياسة في أمريكا"، كتبه مايكل بورتر، أحد أشهر منظري التنافسية والإستراتيجية في عالم الإدارة، مع كاثرين جيل، سيدة الأعمال التي أدارت شركة أغذية عائلية في ولاية ويسكونسن قبل أن تتفرغ لإصلاح النظام السياسي. وينطلق التقرير من أن السياسة الأمريكية ليست مؤسسة عامة تحكمها قوانين محايدة وضعها الآباء المؤسسون كما يظن أكثر الأمريكيين، بل "صناعة" أغلب لاعبيها الرئيسيين منظمات خاصة تسعى إلى المكسب ومراكمة الموارد والنفوذ، وما يميزها عن سائر الصناعات أن المتنافسين فيها هم أنفسهم من يضعون قواعد المنافسة، من دون رقابة مستقلة تحمي المصلحة العامة.
بلغة الاقتصاد، يُعَد هيكل هذه الصناعة "مثالا نموذجيا على الاحتكار الثنائي"، إذ يتقاسمها لاعبان راسخان يبدو التنافس بينهما شرسا، لكنهما يتجنبان المواجهة المباشرة التي تضر بكليهما، ويتعاونان في المقابل على رفع الحواجز أمام أي وافد جديد، من قيود الوصول إلى بطاقة الاقتراع، إلى تقسيم الدوائر، إلى قواعد جمع التبرعات التي تميل لصالح الحزبين. والدليل على ارتفاع هذه الحواجز، بحسب التقرير، أن الولايات المتحدة لم تشهد ظهور حزب كبير جديد منذ تأسيس الحزب الجمهوري، رغم السخط الشعبي المتزايد على الحزبين.
ومن هذه الزاوية، تبدو الانتخابات التمهيدية أشبه ببوابة يحرسها جمهور صغير. فناخبو الانتخابات التمهيدية أكثر انخراطا وتحزبا إلى اليمين أو اليسار داخل حزبيهما من الناخب العادي. فلم يشارك في الانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2016 سوى 28.5% من الناخبين المؤهلين بحسب مركز "بيو" للأبحاث، بينما لم تتجاوز النسبة 19% في الانتخابات التمهيدية لانتخابات التجديد النصفي عام 2010 بحسب مركز دراسة الناخب الأمريكي. ومع ذلك فإن هذه الأقلية هي من يحسم النتيجة فعليا، لأن أغلب المقاعد ليست متنازعا عليها أصلا بين الحزبين. ففي انتخابات 2016 لم يصنف "تقرير كوك السياسي"، أشهر جهة تقيم تنافسية السباقات الأمريكية، سوى 37 دائرة من دوائر مجلس النواب الـ435 على أنها متأرجحة أو مائلة قليلا إلى أحد الحزبين، أي أقل من 10%، ونحو 11 من مقاعد مجلس الشيوخ الـ34 المطروحة في تلك الدورة، أي نحو ثلثها. أما بقية المقاعد فمضمونة سلفا لهذا الحزب أو ذاك، ومن ثم فإن من يفوز بترشيح الحزب في الانتخابات التمهيدية يفوز عمليا بالمقعد، قبل أن يُدلي الناخب العادي بصوته في نوفمبر/تشرين الثاني.
Loading ads...
أما الناخب العادي، فلا يتنافس الحزبان على كسب رضاه بتقديم حلول لمشكلاته، بل يكفي كلا منهما أن يكون "أهون الشرين" في عينيه. وفي أي صناعة أخرى، كان تجاهل شريحة بهذا الحجم من الزبائن كفيلا بأن يفتح الباب لمنافس جديد يلتقطها، لكن في صناعة السياسة الأمريكية يظل الباب موصدا.

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


تقدم حكومي بالجوف وتصعيد في تعز ولحج.. جبهات اليمن تتسع

تقدم حكومي بالجوف وتصعيد في تعز ولحج.. جبهات اليمن تتسع

الشرق للأخبار

منذ دقيقة واحدة

0
"النواب" يعقد أولى جلساته في الدورة العادية لانتخاب...

"النواب" يعقد أولى جلساته في الدورة العادية لانتخاب...

رؤيا

منذ 2 دقائق

0
الفايز: الأردن سيبقى عصيا على الإرهاب ووحدته الوطنية...

الفايز: الأردن سيبقى عصيا على الإرهاب ووحدته الوطنية...

رؤيا

منذ 2 دقائق

0
المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل على إحدى...

المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل على إحدى...

رؤيا

منذ 2 دقائق

0
preview