شهر واحد
أول محاكمة في النمسا لمسؤولين سابقين من نظام الأسد بتهم التعذيب
الثلاثاء، 2 يونيو 2026
1:33 م, الثلاثاء, 2 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
بدأت محكمة فيينا الإقليمية، الاثنين، محاكمة مسؤولين سابقين من نظام بشار الأسد، بتهم التعذيب وارتكاب جرائم خطيرة بحق معتقلين مدنيين في سوريا.
وتعد القضية، وفق هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة في النمسا، أول محاكمة من نوعها في البلاد لمسؤولين سابقين في النظام السوري، وترتبط بوقائع يُفترض أنها حدثت في مدينة الرقة بين عامي 2011 و2013.
يمثل أمام المحكمة المتهم الأول خالد الحلبي، الذي كان يشغل منصب رئيس فرع 335 المخابرات العسكرية في الرقة، والمتهم الثاني مصعب أبو ركبة، الذي كان رئيساً للشرطة الجنائية في الرقة.
وتوجه إليهما لائحة الاتهام، إلى جانب التعذيب، تهماً تتعلق بإلحاق أذى جسدي جسيم مرات عدة، والإكراه الجنسي بحق معارضين للنظام. وتشمل القضية 21 ضحية، يعيشون جميعاً في أوروبا حالياً.
وبحسب المعطيات الواردة في لائحة الاتهام، فإن الأفعال المنسوبة إلى المتهمين تعود إلى الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2013، حين يُفترض أن الانتهاكات جرت داخل سجن في الرقة كان واقعاً ضمن مسؤولية المتهمين.
وتشير اللائحة أيضاً إلى أن الاثنين كانا، في بعض الحالات، حاضرين ومشاركين بصورة مباشرة في تلك الانتهاكات.
وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة في النمسا إن المتهم الأول، الذي يُشار إليه إعلامياً باسم “جلاد الرقة”، نُقل إلى النمسا قبل نحو 10 سنوات بواسطة جهاز حماية الدستور المحلي، استناداً إلى اتفاق مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد”.
ويقيم الحلبي في النمسا منذ أكثر من عقد، لكنه محتجز منذ نهاية عام 2024 في مؤسسة “فيينا-جوزيفشتات” العقابية، ضمن الحبس الاحتياطي، بسبب اتهامات التعذيب وخطر الفرار، من بين أسباب أخرى. وتبقى قرينة البراءة قائمة بالنسبة إلى المتهمين.
برز اسم الحلبي في النمسا ضمن عملية حملت اسم “الحليب الأبيض” ففي أيار/مايو 2015، اتفق المكتب الاتحادي لحماية الدستور ومكافحة الإرهاب، الذي حُل لاحقاً، مع جهاز “الموساد” على نقله من فرنسا إلى النمسا.
وبحسب المعلومات الواردة، استقبله موظفون من جهاز حماية الدستور عند الحدود النمساوية، ثم نُقل بسيارة رسمية إلى فيينا، حيث أُسكن في مقر إقامة داخل العاصمة الاتحادية، وحصل على دعم مالي.
وفي مرحلة لاحقة، ساعد ممثلون عن الجهاز الضابط السوري السابق في إجراءات اللجوء، وسعوا إلى تمكينه من الحصول على حق البقاء.
وتقول المعطيات إن الهدف من العملية كان الحصول على معلومات استخباراتية تتعلق بسوريا، في حين أكد “الموساد” لمكتب حماية الدستور أن الحلبي ليس مجرم حرب.
وتضمنت القضية لاحقاً مساراً قضائياً آخر في النمسا. ففي عام 2023، انتهت محاكمة ثلاثة موظفين سابقين في مكتب حماية الدستور وموظف في المكتب الاتحادي لشؤون الأجانب واللجوء، على خلفية عملية “الحليب الأبيض”، بأحكام براءة باتة من تهمة إساءة استخدام السلطة.
وخلال تلك المحاكمة، كان الحلبي قد استُدعي بصفته شاهداً، لكنه لم يدلِ بإفادات موسعة. وقال آنذاك أمام المحكمة الإقليمية للقضايا الجزائية في فيينا: “أخاف على حياتي وحياة عائلتي”.
وبحسب لائحة الاتهام في المحاكمة الحالية، فإن التعذيب كان يهدف إلى “قمع حركة الاحتجاج آنذاك ضد النظام وترهيب السكان”. وتستند الاتهامات إلى إفادات معتقلين سابقين تحدثوا عن ضرب وصدمات كهربائية واستخدام أدوات بدائية لإحداث آلام شديدة، إضافة إلى ظروف احتجاز قاسية داخل غرف الشرطة الجنائية.
وتشير المعطيات إلى أن 25 معتقلاً أو أكثر كانوا يوضعون أحياناً في زنزانة مساحتها 5 أمتار في 5 أمتار، من دون إبلاغهم بمدة الاحتجاز أو إخطار ذويهم بمكان وجودهم. كما كانت ظروف النظافة والطعام ومياه الشرب سيئة للغاية.
وحددت المحكمة 13 يوم جلسة للنظر في القضية خلال حزيران/يونيو، على أن يُستدعى ضحايا من أوروبا وسوريا.
Loading ads...
ومن المقرر، وفق الخطة الحالية، أن تنتهي المحاكمة في 30 حزيران/يونيو، غير أن ذلك يبقى غير مؤكد إذا اعترض الدفاع على الاستماع إلى الشهود عبر تقنية الفيديو.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

