ساعة واحدة
سلّمت رضيعها لغريبة ثم غادرت.. فماذا عن قانون "الطفل موسى"؟
الخميس، 24 سبتمبر 2026

آخر تحديث: 11:26 (توقيت مكة)
في مساء 13 سبتمبر/أيلول، كانت امرأة في موقف للحافلات بوسط مدينة سان أنطونيو بولاية تكساس الأمريكية، حين اقتربت منها شابة لم تكن تعرفها وطلبت استخدام هاتفها. وبعد دقائق، وجدت نفسها تحمل رضيعا لا تعرفه، بعدما سلمته إليها والدته البالغة 18 عاما.
كانت الشابة كارلا إيبارا تحمل طفلها الذي يبلغ نحو شهر، وفقا لتقارير محلية، قبل أن تسلمه إلى جينيفر بينافيديس وتقول لها إنها لم تعد تريده. وبحسب رواية بينافيديس التي نقلتها وسائل إعلام أمريكية، سلمتها أيضا وثائق الطفل، بينها شهادة الميلاد وبطاقة "ميديكيد" وبطاقة الضمان الاجتماعي.
ثم ذهبت إيبارا مع الرضيع وبينافيديس إلى منزل صديقة قريبة بحثا عن حل. وهناك اعتنت بينافيديس بالطفل وأطعمته وغيرت حفاضه، بينما غادرت إيبارا المكان في سيارة أجرة عبر تطبيق "أوبر"، تاركة رضيعها خلفها.
اتصلت بينافيديس بالشرطة، التي أوقفت إيبارا عندما عادت لاحقا إلى المكان. ووفقا لسجلات محكمة مقاطعة بيكسار، وُجهت إليها تهمة التخلي عن طفل وتعريضه للخطر، وحددت كفالتها بـ7 آلاف دولار. وأكدت خدمات حماية الطفل لاحقا أن الرضيع وُضع في رعاية أقارب.
لكن ما يجعل القصة أكثر غرابة أن تكساس لديها منذ أكثر من ربع قرن مسار قانوني صُمم تحديدا لمثل هذه الحالات، ويتيح للوالدين تسليم الرضيع بأمان وبسرية، من دون الملاحقة الجنائية، عند استيفاء شروط محددة. فما هو "قانون الطفل موسى"؟
أقرت تكساس هذا النظام عام 1999، وكانت أول ولاية أمريكية تعتمد قانونا من هذا النوع، بهدف تشجيع الوالدين على تسليم الرضع في أماكن آمنة بدلا من تركهم في ظروف قد تعرض حياتهم للخطر. ويُعرف النظام ضمن تشريعات الولاية باسم قانون الملاذ الآمن للرضع، بينما شاع إعلاميا باسم "قانون الطفل موسى".
وبموجب القانون، يمكن للوالد تسليم طفل عمره 60 يوما أو أقل إلى "مزود رعاية طارئة للرضع" معتمد. وتشمل هذه الجهات المستشفيات ومقدمي خدمات الطوارئ الطبية ومراكز الطوارئ الطبية المستقلة، إلى جانب بعض وكالات رعاية الأطفال المرخصة. وتتيح الولاية أيضا التسليم في بعض المواقع مثل محطات الإطفاء ومحطات خدمات الطوارئ الطبية.
ولا يكون الأمر بمجرد ترك الطفل أمام المكان، إذ تنص القواعد على تسليمه إلى أحد العاملين في الجهة المعتمدة. وتوفر بعض المواقع صناديق آمنة للرضع، مزودة بنظام تنبيه لإخطار العاملين فور وضع الطفل فيها. وبعد استلام الطفل، تُخطر الجهة إدارة خدمات الأسرة والحماية في تكساس، التي تتولى الإجراءات المتعلقة برعايته.
الفكرة الأساسية للقانون هي توفير طريق قانوني وآمن لمن لا يستطيع رعاية رضيع حديث الولادة. وعند استيفاء شروطه، لا تعامل الحالة كتخلي عادي، كما تحظى هوية الشخص الذي سلّم الطفل بسرية قانونية.
وتشترط القواعد أن يكون الرضيع في حدود العمر المحدد، وألا تظهر عليه علامات إساءة أو إهمال، وأن يتم تسليمه إلى الجهة المعتمدة بالطريقة التي يحددها القانون.
أما الاسم الشائع للقانون، فيستند إلى قصة النبي موسى عليه السلام، الذي وضعته أمه "في سلة من الخوص في نهر النيل" لإنقاذه من الموت، وفقا للشرح الذي تقدمه إدارة خدمات الأسرة والحماية في تكساس.
ومن هنا جاء الربط بين القصة والقانون، ولهذا أُطلق على قوانين "الملاذ الآمن" (Safe Haven Law) اسم "قانون الطفل موسى" (Baby Moses Law) في عدد من الولايات الأمريكية، وإن اختلفت تفاصيل هذه القوانين وشروطها من ولاية إلى أخرى.
في حالة إيبارا، لم يُسلَّم الرضيع إلى مستشفى أو محطة إطفاء أو جهة طوارئ معتمدة، بل إلى امرأة غريبة التقتها في محطة حافلات. ولذلك فإن تسليم الطفل بهذه الطريقة لا يندرج ضمن آلية التسليم الآمن التي ينص عليها قانون "الطفل موسى".
فالقانون لا يمنح حصانة لمجرد إعطاء الرضيع لشخص آخر، بل يحدد مكان التسليم وطريقته والجهة التي تتولى الطفل. وهذا هو الفارق بين التسليم الآمن الذي ينظمه القانون، والتخلي عن طفل في مكان عام، وهو ما تنظر فيه السلطات بوصفه قضية مختلفة.
وفي قضية سان أنطونيو، وُضع الرضيع في رعاية أقاربه، بينما تواجه والدته اتهاما جنائيا، لكن لم تثبت إدانتها حتى الآن.
Loading ads...
الجزيرة + الصحافة الأميركية
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




