26 دقائق
هزائم متتالية وقيود مالية خانقة.. مارسيليا يعيش أسوأ بداية منذ 15 عاما
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

تدق أجراس الإنذار في أولمبيك مارسيليا بعد بداية كارثية في الدوري الفرنسي لكرة القدم، إذ تراجع الفريق إلى المركز الـ17، أول مراكز الهبوط، برصيد 3 نقاط عقب مرور 5 جولات، في أسوأ بداية للنادي في المسابقة منذ 15 عاماً.
وتعرض مارسيليا للهزيمة للمباراة الخامسة على التوالي في مختلف المسابقات، بعدما خسر على ملعبه 1-2 أمام غريمه باريس سان جيرمان الأحد، في الجولة الخامسة من الدوري، كما سقط أمام بشيكتاش التركي 1-4 في مستهل مشواره بالدوري الأوروبي، ليرتفع عدد الأهداف التي تلقاها إلى 12 هدفاً في مختلف المسابقات.
وبدأت مواجهة الكلاسيكو بمنح باريس سان جيرمان الأفضلية بهدف فيران توريس، قبل أن يدرك أنخيل غوميز التعادل لمارسيليا بعد دخوله في الشوط الأول بدلاً من المصاب إيغور باييشاو، لكن الفريق الباريسي استعاد تقدمه سريعاً وحسم المباراة لمصلحته.
وبهذه الخسارة، ازدادت الضغوط على المدرب برونو جينيسيو والفريق، في ظل بداية لم تكن متوقعة بهذا السوء، بعد أن كان مارسيليا قد أنهى الموسم الماضي في المركز الخامس.
وقال جينيسيو عقب مباراة باريس سان جيرمان: "في مارسيليا اعتدنا على اللعب في المراكز المتقدمة، وليس على أن نكون في منطقة الهبوط بعد خمس جولات ".
وتعيد هذه البداية إلى الأذهان موسم 2011-2012، عندما كان مارسيليا يحتل المركز الـ20 في جدول الدوري بعد 6 جولات، برصيد 3 نقاط أيضاً.
ورغم البداية المتعثرة، أنهى الفريق الذي كان يدربه آنذاك ديدييه ديشامب الموسم في المركز العاشر، كما توج بكأس الرابطة الفرنسية.
لكن الوضع الحالي يبدو أكثر تعقيداً، إذ سجل مارسيليا للمرة الأولى في تاريخه 4 هزائم خلال أول 5 جولات من الدوري الفرنسي.
وكان الفريق قد استهل مشواره بالفوز الكبير على ستراسبورغ 4-0، غير أن ذلك الانتصار لم يكن كافياً لتوفير الاستقرار، بعدما تراجع الأداء سريعاً وتوالت الهزائم، في الدوري الفرنسي والمسابقة الأوروبية على حد سواء.
وقال جينيسيو: "علينا أن نقتنع بأننا في مهمة. هذا ليس المركز الذي كنا نتخيله، رغم أن بعض الأمور خلال فترة الإعداد كانت قد تجعلنا نخشى بعض الصعوبات، لكن ليس إلى هذا الحد ".
ولا تقتصر مشاكل مارسيليا على الجانب الرياضي، إذ يعيش النادي منذ سنوات تحت ضغط مالي متزايد، في وقت لم يعد فيه المالك الأمريكي فرانك ماكورت مستعداً لمواصلة سياسة ضخ الأموال لتمويل صفقات جديدة كما حدث في فترات سابقة.
وتحت وطأة القيود المفروضة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) والمديرية الوطنية للرقابة والإدارة (DNCG)، اتجه مارسيليا إلى سوق انتقالات شديد التقشف، شهد رحيل عدد من اللاعبين من دون التعاقد مع أي لاعب جديد.
وتسببت الخسائر الكبيرة في تقليص ميزانية الرواتب والاستغناء عن لاعبين، وهو ما انعكس بشكل مباشر على خيارات جينيسيو، الذي وجد نفسه مطالباً بالمنافسة على أكثر من جبهة بالموارد المتاحة حالياً.
وكان من غير المتوقع أن يصل أثر هذه القيود إلى هذا الحد، لكن نتائج الأسابيع الأولى كشفت حجم الصعوبات التي يواجهها الفريق.
وفي ظل ذلك، تصاعدت أيضاً التساؤلات داخل النادي وخارجه حول مستقبل المشروع الرياضي، خصوصاً بعدما وجد المدرب نفسه أمام فريق لم يتم تدعيمه في سوق الانتقالات رغم حاجته إلى تعزيزات جديدة.
وزادت الخسارة أمام باريس سان جيرمان من حالة الإحباط لدى جينيسيو، الذي سبق أن أبدى امتعاضه من طريقة إدارة الملف الرياضي، مطالباً بتوضيح الصورة بشأن الوضع المالي للنادي.
وكان المدرب قد أشار بعد الخسارة أمام رين 0-1 يوم 11 سبتمبر/أيلول إلى ضرورة أن تكون الأمور أكثر وضوحاً، وقال: "ربما يجب شرح الأمور بصورة أكثر وضوحاً، وليس من المفترض أن أقوم أنا بذلك ".
ويبدو أن جينيسيو بات يشعر بالضيق من تحوله إلى المتحدث الدائم عن أوضاع الفريق، في وقت تتوالى فيه الهزائم، ويجد نفسه مطالباً بتقديم التفسيرات بعد كل مباراة.
ورغم ذلك، استبعد المدرب الفرنسي فكرة الاستقالة، مؤكداً أن تركيزه ينصب على مساعدة الفريق على تجاوز أزمته.
وقال للصحفيين: "لا مجال للحديث عن الاستقالة. سأراجع الموقف مع الإدارة وجهازي المعاون واللاعبين، لأن ما يهمني الآن هو مساعدة الفريق على التحسن ".
وأضاف: "في ما يتعلق بروح الفريق والتزامه، ليس لدي الكثير لأنتقده منذ بداية الموسم. علينا ببساطة أن نقدم أداء أفضل في منطقة الجزاء الخاصة بنا. نتلقى عدداً كبيراً للغاية من الأهداف التي يمكن تجنبها ".
وأظهر المدرب غضبه بوضوح عقب خسارة الكلاسيكو، إذ شوهد وهو يقطع المسافة ذهاباً وإياباً أمام غرفة تبديل الملابس، في تعبير عن استيائه، خصوصاً من الطريقة التي استعاد بها باريس سان جيرمان تقدمه بعد إدراك مارسيليا التعادل.
ورغم البداية الصعبة، لم يتخل أنصار مارسيليا عن فريقهم، كما ظهر خلال مواجهة باريس سان جيرمان على ملعب فيلودروم.
لكن جزءاً كبيراً من غضب الجماهير اتجه إلى المالك فرانك ماكورت، في ظل الانتقادات المتعلقة بسياسة التقشف وتقليص الإنفاق على الفريق.
وكان ماكورت قد ابتعد عن الواجهة في الفترة الأخيرة، فيما تولى ستيفان ريتشارد مهمة الحديث عن الوضع المالي للنادي، مؤكداً أن مرحلة التقشف لن تقتصر على الموسم الحالي.
ويأمل جينيسيو، في المقابل، بالحصول على مزيد من الوضوح بشأن مستقبل المشروع الرياضي والإمكانات المتاحة له، بعدما أظهر في أكثر من مناسبة شعوراً بأنه لم يحصل على الأدوات اللازمة للمنافسة بالشكل المطلوب.
وفي ظل تصاعد الأسئلة حول مستقبل النادي، يستعد مسؤولو مارسيليا للخروج إلى الإعلام خلال فترة التوقف الدولي الحالية، في محاولة لتهدئة الأجواء وتقديم توضيحات بشأن الوضع القائم.
وبحسب معلومات منصة La Minute OM، فإن إدارة النادي ستتحدث بالفعل خلال فترة التوقف، على أن تشمل الملفات المطروحة الوضع المالي لمارسيليا، والعقوبات المحتملة، إلى جانب البحث عن مستثمر جديد أو مشتر للنادي.
وتستمر فترة التوقف نحو 3 أسابيع، وهو ما يمنح الإدارة والجهاز الفني فرصة لإعادة ترتيب الأوراق والعمل على تهدئة الأجواء داخل النادي.
ولا تزال هوية الشخص الذي سيتولى الظهور الإعلامي غير محسومة، إذ يبقى احتمال عودة ماكورت إلى الواجهة قائماً، من خلال جولة إعلامية كما اعتاد في فترات سابقة، أو قد يتولى ستيفان ريتشارد مجدداً مهمة الحديث عن وضع النادي والدعوة إلى الصبر.
ويأمل جينيسيو في استغلال الأسابيع الثلاثة المقبلة لتقييم وضع الفريق والعمل على تصحيح المسار، خصوصاً أن مارسيليا تلقى بالفعل 4 هزائم في الدوري، إضافة إلى خسارته الثقيلة أمام بشيكتاش في الدوري الأوروبي.
وقال المدرب: "نعلم أن كل مباراة في الدوري الفرنسي صعبة، وعندما تتمكن من حصد النقاط أمام فرق قوية للغاية، فإن ذلك يمنحك الثقة ويتيح لك أيضاً البناء على ذلك ".
وتابع: "في المباريات القليلة الماضية لم نحصل على ما نستحقه، لكننا أيضاً لم نبذل ما يكفي لنستحق أفضل من ذلك ".
وتتعلق إحدى أبرز مشكلات الفريق بصلابة الخط الخلفي، بعدما اهتزت شباكه 12 مرة في مختلف المسابقات منذ بداية الموسم.
وقال جينيسيو في هذا السياق: "علينا ببساطة أن نقدم أداء أفضل في منطقة الجزاء الخاصة بنا. نتلقى عدداً كبيراً للغاية من الأهداف التي يمكن تجنبها ".
وبالتالي، لا تبدو فترة التوقف مجرد فرصة لالتقاط الأنفاس، بل تمثل بالنسبة إلى مارسيليا محطة لإعادة تنظيم الفريق، ومحاولة معالجة المشكلات التي ظهرت في الجولات الأولى.
وسيعود مارسيليا إلى المنافسات بمواجهة خارج أرضه أمام تروا يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ويخوض تروا الموسم الحالي بعد صعوده عبر الملحق، ويتقدم حالياً على مارسيليا بفارق نقطة واحدة في جدول الترتيب، ما يمنح المواجهة أهمية مضاعفة للفريق الجنوبي.
وسيكون مارسيليا مطالباً باستعادة الانتصارات وتجنب مزيد من التعقيد، قبل أن يعود إلى منافسات الدوري الأوروبي، عندما يستضيف أولمبياكوس اليوناني يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول.
وبين بداية هي الأسوأ منذ 15 عاماً، وقيود مالية قلصت هامش المناورة في سوق الانتقالات، وضغوط متزايدة على الجهاز الفني والإدارة، يدخل مارسيليا مرحلة حاسمة في موسمه.
Loading ads...
وتبدو الأسابيع الثلاثة المقبلة فرصة لإعادة ترتيب البيت من الداخل، لكن الفريق سيحتاج بعد العودة إلى المنافسات إلى ترجمة ذلك على أرض الملعب، حتى لا تتحول الأزمة المبكرة إلى موسم أكثر صعوبة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




