40 دقائق
الحزب الحاكم حافظ على الأغلبية.. خبراء روس يفككون نتائج انتخابات مجلس الدوما
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

موسكو- أظهرت انتخابات مجلس الدوما (البرلمان) في روسيا، التي جرت في الفترة من 18 إلى 20 سبتمبر/أيلول الجاري، تقدما واضحا لحزب روسيا الموحدة، بحصوله على حوالي 57.83% من الأصوات، بعد فرز أكثر من 95% منها.
ووفقا للجنة الانتخابات المركزية، توزعت الأصوات على القوائم الاتحادية على النحو التالي:
بالتالي، تكون نتائج هذه الانتخابات، وهي الأولى منذ بدء الحرب على أوكرانيا، قد رسخت نموذج الأحزاب الخمسة في البرلمان الروسي.
إلى جانب ذلك، شهدت الحملة الانتخابية تغييرات هيكلية هامة نجم عنها نسبة مشاركة قياسية في السنوات الأخيرة، فضلا عن اكتمال دمج الكيانات الجديدة في المجال التشريعي الاتحادي، وهي دونيتسك ولوغانسك وزاباروجيا وهيرسون.
وبلغت نسبة المشاركة النهائية في الانتخابات 56.66%، وهي أعلى بكثير من نسبتي الانتخابات البرلمانية لعامي 2016 بـ47.88% و2021 بـ51.72%.
ويعزو المحلل السياسي سيرغي برسانوف هذه الظاهرة إلى ما يصفها بنظرية "الالتفاف حول الراية"، وهي توحد الرأي العام في مواجهة الضغوط الخارجية غير المسبوقة.
ويوضح للجزيرة نت أن نظام التصويت -الذي استمر 3 أيام- والتطبيق الواسع للتصويت الإلكتروني عن بُعد أسهما في تسهيل وصول الناخبين إلى مراكز الاقتراع وبالتالي رفع نسبة المشاركة.
وبحسب بيرسانوف، فقد ساهم دمج المناطق الجديدة إلى روسيا في تعزيز الحضور الانتخابي، إذ انتخبت هذه المناطق، ولأول مرة، ممثليها بالكامل في الدوما من قوائم حزبية ودوائر انتخابية فردية، مما سيوسع كذلك من الأجندة الإقليمية للمجلس.
بيد أن الأهم، وفقا له، هو أن نتائج الانتخابات "أثبتت للغرب أنه فشل في تقسيم المجتمع الروسي، بل على العكس، اتضح أن المجتمع قد توحد". وأضاف أن روسيا تعرضت خلال الأشهر القليلة الماضية إلى "حملات إعلامية وتشويه سمعة بهدف عدم الاعتراف بالنتائج".
وأشار المحلل السياسي سيرغي برسانوف إلى أن "أنشطة إعلامية مكثفة ومحاولات لزعزعة الاستقرار سُجلت، وبشكل خاص، ضد القوميات غير الروسية، لا سيما في داغستان وباشكورتوستان وتتارستان وغيرها، فضلا عن الأقاليم الجديدة التي انضمت لروسيا، بهدف تحفيز الحركات الاحتجاجية".
وتحدث عما قال عنها "عمليات تمويل وتنسيق من قبل منظمات تعمل من الخارج"، لدعم المرشحين والبرامج التي تصب في مصلحة الغرب، وذلك من خلال "مراكز أبحاث أمريكية وبريطانية وألمانية، ودول أخرى في حلف شمال الأطلسي (الناتو)".
ويخلص إلى أن إعلان الاتحاد الأوروبي وعديد من الدول الأخرى عدم اعترافها بنتائج الانتخابات، سيضع -برأيه- مجلس الدوما الجديد في عزلة دولية كاملة في الغرب، مما سيُلزمه بإعادة توجيه دبلوماسيته البرلمانية بالكامل نحو دول الجنوب العالمي وآسيا.
من جانبه، اعتبر الكاتب في الشؤون السياسية، ألكسندر دوتشاك، أن نتائج انتخابات مجلس الدوما من غير المرجح أن تُفضي إلى تغييرات في السياسة الداخلية للبلاد.
وأضاف للجزيرة نت أن التفاهم بين المعارضة والحزب الحاكم على القضايا الجوهرية، كالحرب على أوكرانيا والصراع مع الغرب، سيستمر. لكن ذلك، حسب تقديره، قد يحول جميع أحزاب المعارضة في المجلس إلى مجرد أدوات في عملية صنع القرار.
في الوقت ذاته، يحذر دوتشاك من أن هذه العملية قد تتغير مع مرور الوقت، ويتحول تجاهل آراء المعارضين إلى خطر يؤدي إلى توحيد قوى المعارضة، مما قد يتسبب في اندلاع اضطرابات اجتماعية، كما حدث خلال احتجاجات 2013/2012.
ويلفت إلى أنه من شأن النتائج الانتخابية أن "تطلق حالة تجديد للنخب الحزبية"، فقد أظهرت المعارضة داخل النظام -خاصة الحزب الشيوعي- علامات ركود في شعبيتها، مما سيثير -حتما- مسألة تغيير الكوادر داخل المعارضة خلال السنوات القادمة.
ويعتبر الكاتب في الشؤون السياسية ألكسندر دوتشاك أن مجلس الدوما الجديد سيباشر أعماله تحت ضغط خارجي غير مسبوق واختلالات اقتصادية داخلية متراكمة. ورغم احتفاظ حزب "روسيا الموحدة" بأغلبيته الدستورية، فسيتعين على البرلمان الجديد الاستجابة سريعا لعدد من التحديات الملحة.
ويوضح أن الحديث يدور عن مواجهة الضغوط الاقتصادية وميزانية الحرب، إذ ستحتاج الحكومة ومجلس الدوما إلى الموافقة سريعا على معايير الميزانية الجديدة وتعديلات التشريعات الضريبية.
إلى جانب ذلك، يتطلب الإنفاق الدفاعي وإعادة تأهيل البنية التحتية بعد الهجمات الأوكرانية، والمدفوعات الاجتماعية للمحاربين القدامى، وفقا له، "أموالا طائلة في ظل ميزانية تعاني من عجز".
كما سيحتاج النواب -حسب دوتشاك- إلى معالجة ارتفاع الأسعار والأزمات الاقتصادية المحلية كالتوتر في سوق الوقود وخطر نقص البنزين في بعض المناطق، الذي سُجّل خلال فترة ما قبل الانتخابات.
Loading ads...
وإلى هذه القائمة، يضيف دوتشاك مشكلة الأمن السيبراني وتنظيم الإنترنت الروسي، ويشير إلى أن الانتخابات أظهرت هشاشة البنية التحتية الرقمية، حيث سُجّلت آلاف الهجمات المنسقة على المواقع الحكومية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




