شهر واحد
«بيتكوين» تهبط لـ 68 ألف دولار.. نزيف مستمر يفقد العملة المشفرة نصف قيمتها
الإثنين، 16 فبراير 2026

تراجعٌ حاد يعصف بأسواق الأصول الرقمية ويعيد تشكيل مشهد أسعار العملات المشفرة، بعدما هبطت بيتكوين إلى قرب 68 ألف دولار في مستهل تعاملات اليوم الاثنين؛ لتواصل بذلك خسائرها للأسبوع الرابع على التوالي وسط تصاعد المخاوف من استمرار التشديد النقدي الأمريكي.
وبحسب ما نقلته «رويترز» فإن بيتكوين انخفضت 2.7% إلى 68,409.7 دولار بحلو 05:58 بتوقيت جرينتش. بعد أن لامست خلال عطلة نهاية الأسبوع مستوى 70 ألف دولار قبل أن تتراجع مجددًا. ويأتي هذا الأداء في سياق ضغوط بيعية متواصلة تضرب أسواق العملات المشفّرة منذ أربعة أسابيع.
في المقابل يعكس هذا المسار السعري حالة ترقب حذرة تسيطر على المستثمرين. لا سيما مع تزايد التوقعات بإبقاء السياسة النقدية الأمريكية عند مستويات مشددة لفترة أطول. وبالتالي تتراجع جاذبية الأصول الرقمية مقارنة بالأدوات التقليدية التي توفر عوائد أكثر استقرارًا في بيئة الفائدة المرتفعة.
ضغوط متزايدة على «بيتكوين»
تواصل بيتكوين مسارها الهابط بعدما فقدت نحو 50% من قيمتها منذ ذروة قرب 126 ألف دولار في أكتوبر 2025. وهو ما يعكس حجم التقلبات الحادة التي تشهدها أسعار العملات المشفّرة خلال الأشهر الأخيرة.
ويشير هذا التراجع الكبير إلى تبدّل واضح في المزاج الاستثماري العالمي. خاصة مع انتقال السيولة إلى أصول أقل مخاطرة.
وعلى نحو موازٍ لم تكن العملات الرقمية البديلة بمنأى عن موجة الهبوط. إذ انخفضت “إيثيريوم” بواقع 6.1% إلى 1,958.63 دولار، وتراجعت “إكس آر بي” بنسبة 7.7% إلى 1.4575 دولار. كما انخفضت “بي ان بي” بنحو 4%، وتراجعت “سولانا” 5.4% و”كاردانو” 6.2%.
بينما هبط “دوجكوين” 11.4%، في دلالة واضحة على اتساع نطاق الضغوط البيعية عبر مختلف مكونات السوق.
علاوة على ذلك تؤكد هذه التحركات أن أسعار العملات المشفرة باتت أكثر حساسية تجاه المتغيرات الاقتصادية الكلية. خصوصًا ما يتعلق بتوقعات أسعار الفائدة والتضخم.
ومع كل إشارة إلى استمرار التشديد النقدي، تتزايد عمليات التخارج من الأصول الرقمية لصالح أدوات استثمارية تقليدية أكثر أمانًا.
«ستراتيجيك» واختبار الصمود
وقالت شركة ستراتيجيك إنها قادرة على الوفاء بالتزامات ديونها حتى إذا هبطت بيتكوين إلى 8,000 دولار للعملة الواحدة. مؤكدة امتلاكها أصولًا كافية لتغطية ديونها حتى مع هبوط حاد للسعر.
ويأتي هذا التصريح في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة الشركات المرتبطة بالعملات الرقمية على الصمود أمام تقلبات السوق.
وأوضح التقرير أن الشركة تمتلك 714,644 وحدة بيتكوين، وأن مشترياتها موّلت عبر مزيج من إصدارات رأسمالية جديدة وتمويل طويل الأجل بالدين. ويعكس هذا النموذج التمويلي اعتمادًا واضحًا على الثقة باستمرار القيمة المستقبلية للأصل الرقمي، رغم التراجعات الحالية في أسعار العملات المشفرة.
ومن ثمّ فإن تأكيد “ستراتيجيك” قدرتها على تحمل سيناريو هبوط إلى 8,000 دولار يمثل رسالة طمأنة للأسواق. لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على حجم المخاطر الكامنة في نماذج الأعمال المعتمدة بشكل كبير على تقلبات بيتكوين. إذ إن أي تراجع حاد وطويل الأمد قد يفرض ضغوطًا تمويلية على شركات أخرى لا تتمتع بالملاءة نفسها.
تراجع شهية المستثمرين
وإلى جانب الضغوط السعرية أشار التقرير إلى أن شهية المستثمرين للعملات المشفّرة لا تزال ضعيفة منذ أكتوبر الماضي. مع تباطؤ التدفقات من الأفراد والمؤسسات.
ويعكس ذلك تحولًا ملحوظًا في أنماط الاستثمار؛ حيث باتت السيولة تتجه نحو أصول أكثر استقرارًا في ظل بيئة اقتصادية مضطربة.
وفي المقابل جذبت موجة صعود الذهب اهتمام المستثمرين باعتباره أصلًا ماديًا وملاذًا تقليديًا للتحوط. ما زاد الضغط النسبي على أسعار العملات المشفّرة. وبالتالي يتضح أن المنافسة بين الأصول الرقمية والذهب تشتد كلما ارتفعت درجة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
في المحصلة تكشف التطورات الأخيرة عن أن مسار أسعار العملات المشفرة بات مرتبطًا بشكل وثيق بالسياسات النقدية وتوجهات السيولة العالمية. وبينما يراهن بعض المستثمرين على تعافٍ محتمل إذا تراجعت ضغوط الفائدة، يظل الحذر سيد الموقف بالأجل القريب. في انتظار إشارات أوضح من الاقتصاد الأمريكي تعيد رسم اتجاهات السوق الرقمية من جديد.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





