5 أشهر
«ترامب» يقرّ بالحاجة للمواهب الأجنبية.. تصريحات متناقضة تبرز انقسام سياسات الهجرة الأمريكية
الخميس، 13 نوفمبر 2025

في ضوء التطورات المتلاحقة المتعلقة بالملف الشائك للهجرة أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات مثيرة للجدل. أقر فيها بأن الولايات المتحدة بحاجة ماسة إلى عمال مهرة من الخارج.
في حين يأتي هذا الإقرار في تناقض واضح مع توجه إدارته. التي اتخذت خطوات عملية لجعل استخدام نظام التأشيرات أمرًا أكثر صعوبة على الشركات الراغبة في جذب مثل هؤلاء الموظفين المتخصصين. ما يبرز حالة التضارب في سياسات الهجرة الأمريكية.
ووفقًا لما نقلته وكالة بلومبرج جاءت تصريحات ترامب خلال مقابلة تم بثها على قناة فوكس نيوز أمس الثلاثاء. حيث واجهته المذيعة لورا إنغراهام بأسئلة مباشرة حول تأشيرات H-1B المخصصة للعمال الأجانب المهرة. وعما إذا كانت إدارته ستجعلها أقل أولوية.
واحتجت لورا إنغراهام بأن منح هذه التأشيرات قد يعوق هدف ترامب المتمثل في رفع أجور العمال الأمريكيين.
فهرس المحتوي
الاعتراف بنقص الكفاءاتصعوبة التحول الوظيفيالصدام مع مجتمع الأعمالتأشيرات الطلاب وتوتر العلاقاتغارة مصنع البطارياتتعقيد الصناعة ورهانات الاستثمارالالتزام بخطة جديدة وتجنب المخاطر
الاعتراف بنقص الكفاءات
وفي رده الحاد على المذيعة تحدى ترامب فكرة الاكتفاء الذاتي من المواهب بقوله: “لكن عليك أيضًا أن تجلب المواهب”. وعندما أكدت لورا إنغراهام أن الولايات المتحدة لديها بالفعل “الكثير من الأشخاص الموهوبين هنا”، أجاب ترامب بـ “لا”. وهو ما أثار نقاشًا واسعًا حول مستوى المهارات المتاحة محليًا.
ويعكس هذا الموقف قلقًا حقيقيًا من عدم توفر الكفاءات المطلوبة في بعض القطاعات الحيوية. ما يؤثر في أهداف التنمية الاقتصادية.
كما أن تصريحات ترامب هذه تعكس جانبًا من التعقيد في سياسات الهجرة الأمريكية التي تحاول الموازنة بين حماية العمالة المحلية وضمان النمو الاقتصادي القائم على التكنولوجيا.
صعوبة التحول الوظيفي
وأضاف ترامب: “بعض المهارات غير موجودة لدينا. على الناس أن يتعلموا، لا يمكنك أن تأخذ أشخاصًا من طابور العاطلين عن العمل وتقول لهم: سأضعكم في مصنع لصناعة الصواريخ. الأمر لا يتم بهذه البساطة”.
هذا التصريح يقر بصعوبة التحول الوظيفي والتدريب السريع للعمالة المحلية لملء الفجوات المهارية المتخصصة.
وتأتي تصريحات ترامب هذه، التي يجادل فيها بأن البلاد تحتاج إلى مستوى معين من العمال المهرة. بعد أن فرضت إدارته في وقت سابق رسوم تقديم بقيمة 100 ألف دولار على تأشيرة H-1B. وتلك التأشيرة تستخدم على نطاق واسع من قبل كبرى الشركات في البلاد، لا سيما عمالقة صناعة التكنولوجيا؛ لجلب الموظفين المتخصصين من الخارج.
الصدام مع مجتمع الأعمال
دفعت هذه السياسة الأخيرة، التي تهدف إلى تقييد الوصول للمواهب الأجنبية. غرفة التجارة الأمريكية إلى رفع دعوى قضائية ضد الحكومة. وأبرز هذا الصدام القانوني التناقض الحاد بين مجتمع الأعمال الأمريكي الذي يعتمد على الكفاءات الدولية، وقيود ترامب الصارمة على الهجرة.
وعلى صعيد آخر كثّف ترامب في ولايته الثانية عمليات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، بما في ذلك نشر قوات داخل المدن الكبرى لمساعدة ضباط الهجرة.
بينما أثار هذا التضييق مخاوف من تأثيره السلبي في توافر العمالة للشركات في قطاعات عدة، لا سيما في الأعمال التي تعتمد على العمالة الموسمية أو الأقل مهارة.
تأشيرات الطلاب وتوتر العلاقات
كما أصبح أرباب العمل أقل حماسًا لرعاية تأشيرات عمل الطلاب الدوليين. وهو المسار الذي مكّن العديد منهم سابقًا من التخرج في الجامعات الأمريكية والحصول على وظائف دائمة في الشركات المحلية. ويهدد ذلك التردد بتجفيف مصدر مهم للمواهب الشابة والمتعلمة.
في حين أدت الحملة الصارمة على سياسات الهجرة الأمريكية إلى توتر العلاقات بين واشنطن وعدد من حلفائها الإستراتيجيين، من بينهم كوريا الجنوبية. وأعاق هذا التوتر جهود ترامب لإقناع الشركات الأجنبية بزيادة استثماراتها في الولايات المتحدة؛ ما يضع مصالح الأمن القومي والاستثمار على كفتي ميزان.
غارة مصنع البطاريات
تجسد هذا التوتر في حادثة الغارة التي جرت في سبتمبر الماضي على مصنع للبطاريات الكهربائية تابع لشركتي “هيونداي موتور” و”إل جي إنرجي سوليوشن” في ولاية جورجيا.
وتم احتجاز أكثر من 300 عامل كوري جنوبي وسط مزاعم بوجودهم في البلاد بشكلٍ غير قانوني. ما أدى إلى خلاف دبلوماسي صريح ومباشر مع سيول.
وأشار ترامب في المقابلة مع فوكس نيوز إلى تلك الحادثة مبررًا إياها، لكنه في الوقت ذاته اعترف بالمهارة المتخصصة لهؤلاء العمال بقوله: “في جورجيا، نفذوا المداهمة لأنهم أرادوا المهاجرين غير الشرعيين. هؤلاء كانوا من كوريا الجنوبية، أشخاص يصنعون البطاريات طوال حياتهم. تعلم أن صناعة البطاريات أمر معقد للغاية، ليس سهلاً وخطيرًا أيضًا”.
تعقيد الصناعة ورهانات الاستثمار
وأضاف ترامب مؤكدًا أن تعقيد الصناعات الحديثة يتطلب خبرة متخصصة لا يمكن اكتسابها بسهولة: “لا يمكنك أن تقول إن بلدًا ما سيأتي ليستثمر 10 مليارات دولار لبناء مصنع. ثم تأخذ أشخاصًا من طابور البطالة لم يعملوا منذ خمس سنوات، وتطلب منهم صنع الصواريخ. الأمور لا تسير بهذه الطريقة”.
هذا التصريح يوضح أهمية العمالة الماهرة في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
وبعد الحادثة مباشرة سعى وزير الخارجية ماركو روبيو إلى طمأنة المسؤولين في كوريا الجنوبية بأن الولايات المتحدة لا تزال ترحب باستثمارات بلادهم. في محاولة لتهدئة التداعيات الدبلوماسية للغارة.
الالتزام بخطة جديدة وتجنب المخاطر
وفي النهاية أكد ترامب في المقابلة أنه سيعمل على “خطة جديدة بالكامل” تضمن قدوم العمال المهرة إلى الولايات المتحدة للمساعدة في تأسيس المصانع ومشروعات التصنيع.
وتشير تلك الوعود إلى إدراك ضرورة مراجعة سياسات الهجرة الأمريكية لإيجاد توازن بين حماية الحدود والحفاظ على القدرة التنافسية الاقتصادية للبلاد.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





