لعبة أور الملكية، التي عُثر عليها في المقبرة الملكية بمدينة أور، تعود إلى نحو 2600–2400 قبل الميلاد
من لعبة أور وسينيت إلى الشطرنج وغو، تكشف خمسة آلاف سنة من اللعب كيف عكست الألعاب أفكار الحضارات وانتقلت وتغيّرت معها.
في عشرينيات القرن الماضي، اكتشف عالم الآثار البريطاني السير ليونارد وولي لوحًا خشبيًا مزخرفًا بدقة داخل المقبرة الملكية في أور، المدينة السومرية التي ازدهرت قبل أكثر من 4500 عام. كان اللوح، المرصع بالأصداف واللازورد والحجر الجيري الأحمر، في غاية الجمال، لكن الغرض منه ظل غامضًا في البداية. هل كان طقسيًا؟ دينيًا؟ أم للزينة؟
بعد عقود، وبفضل جهود أمين المتحف البريطاني إيرفينغ فينكل، تمكن الباحثون من إعادة بناء قواعد اللعبة استنادًا إلى ألواح مسمارية بابلية. واتضح أن اللوح المكتشف كان شيئًا مألوفًا بشكل غير متوقع: لعبة لوحية لا تختلف في جوهرها عن ألعاب اليوم.
ووجد فينكل أن لوحًا مسماريًا يعود إلى عام 177 قبل الميلاد، كتبه إيتي-مردوخ-بالاتو، احتوى على تعليمات للعبة العشرين مربعًا، وهي نسخة متأخرة من اللعبة التي نعرفها اليوم باسم لعبة أور الملكية، بما في ذلك حركة القطع والرهانات واستخدام النرد رباعي الأو[1]جه. ويصف المتحف البريطاني هذا اللوح بأنه يتضمن أقدم قواعد معروفة مكتوبة للعبة لوحية.
لا شك في أن اكتشافًا كهذا يثير الدهشة ويدفع إلى التساؤل: لماذا سخّرت إحدى أقدم الحضارات الحضرية في العالم مواد ثمينة وحرفية متقنة لصناعة لعبة؟
الإجابة تتجاوز حدود بلاد ما بين النهرين القديمة. فعبر القارات وعلى مر آلاف السنين، ابتكرت الحضارات أشكالًا مختلفة للعب. حرّك المصريون قطعهم على مربعات "سينيت"، التي اكتسبت مع الزمن صلات رمزية بالحياة الآخرة. وأمضى اللاعبون في الصين ساعات في إتقان لعبة "غو"، فيما تطورت في الهند ألعاب استراتيجية كان من بينها "تشاتورانغا"، أحد أسلاف الشطرنج.
قبل ظهور دور السينما والتلفزيون وألعاب الفيديو بزمن طويل، كان الناس يغنون ويرقصون ويروون القصص ويتسابقون ويتصارعون ويحلون الألغاز ويقامرون ويتخيلون عوالم تتجاوز عالمهم.
صنع الأطفال ألعابًا من العظام والطين والخشب، وحوّل الكبار البذور والحصى إلى قطع لعب ونرد، والمساحات المفتوحة إلى ساحات للمنافسة. كان الترفيه يتطلب خيالًا أكثر بكثير مما يتطلب ثروة.
وسواء أكان المرء يقبل كل جوانب حجته أم لا، فقد عززت الاكتشافات الأثرية خلال القرن الماضي الفكرة الأوسع نطاقًا القائلة بأن اللعب متأصل بعمق في المجتمع البشري، وليس ترفًا أُضيف لاحقًا.
ويدعم علم الأعصاب الحديث وعلم الإنسان وعلم الآثار هذا الرأي بشكل متزايد، حيث يبدو أن اللعب سمة عالمية للتطور البشري، إذ يشجع على الإبداع والتعاون والتفكير الاستراتيجي.
وقد جادل المؤرخ الثقافي الهولندي يوهان هويزينغا في كتابه "الإنسان اللاعب" (Homo Ludens) بأن الثقافة لا تحتوي اللعب فحسب، وإنما تنشأ جوانب أساسية منها من خلاله، رابطًا بين عنصر اللعب ومجالات مثل القانون والشعر والفلسفة والحرب.[2]
وقد عززت الاكتشافات الأثرية الحديثة هذه الحجة، إذ كشفت عن وجود ألعاب وأدوات لعب في كل مكان يكتشف فيه الباحثون أدلة على وجود مجتمعات بشرية مستقرة.
ويعود تاريخ بعض أقدم الألعاب المعروفة إلى آلاف السنين. فقد اكتشف علماء الآثار حيوانات مصغرة بعجلات متحركة، وخشخيشات طينية، ودمى منحوتة، وكرات صغيرة مصنوعة من الجلد أو الألياف النباتية، في مستوطنات امتدت من بلاد ما بين النهرين إلى وادي السند.
وغالبًا ما يصعب تحديد ما إذا كانت هذه الأشياء مخصصة للأطفال وحدهم. ففي مجتمعات كثيرة، طمس اللعب الحدود بين تعلم الطفولة والطقوس الدينية وترفيه الكبار.
وابتكرت حضارات تفصل بينها المحيطات وآلاف السنين ألعابًا ورياضات وأشكالًا من الأداء تتشابه في وظائفها. اختلفت التفاصيل، لكن حاجات أساسية بقيت حاضرة: التعلم من دون تعليم رسمي، والتنافس من دون حرب، والتعاون، وتخيّل إمكانات تتجاوز الحياة اليومية.
من هذا المنطلق، لم تكن ألعاب الطاولة الأولى بداية الترفيه، وإنما اللحظة التي ظهر فيها جزء من غريزة بشرية أقدم في السجل الأثري.
مع تبني المجتمعات في الهلال الخصيب ووادي النيل ووادي السند وشمال الصين الزراعة تدريجيًا، استقر الناس في تجمعات دائمة. تحولت القرى إلى بلدات، والبلدات إلى مدن، ونشأت مجتمعات أكثر تعقيدًا وتقسيمًا للعمل.
وأنتجت المدن الأولى شيئًا مهمًا بالنسبة إلى تاريخ الألعاب: حرفيين متخصصين يستطيعون تكريس وقتهم لنحت الخشب وصقل الحجر وتشكيل الطين والعمل بمواد ثمينة.
بدأت الألعاب، التي كانت تعتمد سابقًا على أدوات بسيطة أو مرتجلة، تتخذ أشكالًا أكثر دوامًا. زُينت ألواح اللعب بأنماط هندسية دقيقة، وصُنعت القطع من الصدف أو العاج والحجر، وأصبحت أدوات اللعب أكثر انتظامًا.
لم تخلق المدن اللعب، لكنها جعلت كثيرًا من أدواته قابلة للبقاء في السجل الأثري.
ومن المثير أيضًا أن ألواح الألعاب ظهرت في المجتمعات نفسها التي شهدت نمو الكتابة وشبكات التجارة والمؤسسات السياسية والدينية.
لذلك لم تكن اللعبة منفصلة تمامًا عن العالم المحيط بها، بل حملت في كثير من الأحيان شيئًا منه.
تعود أشهر ألواح لعبة أور الملكية إلى نحو 2600 قبل الميلاد، وهي مزينة بالصدف واللازورد والحجر الجيري الأحمر المرتب في تصاميم هندسية دقيقة.
وقد أوحت براعة صنعها بأن الألعاب لم تكن أدوات عابرة، وإنما أشياء يمكن أن تمتلك قيمة جمالية واجتماعية كبيرة.
ظلت طريقة اللعب نفسها مجهولة فترة طويلة، حتى فحص فينكل اللوح المسماري البابلي الذي يصف قواعد نسخة لاحقة من لعبة العشرين مربعًا. وبالجمع بين الأدلة الأثرية والتعليمات المكتوبة، أمكن إعادة بناء اللعبة وإعادتها إلى الحياة بعد آلاف السنين.
كما كشفت عملية إعادة البناء عن أمر غير متوقع. فرغم مرور أكثر من أربعة آلاف عام على ظهورها، تبدو لعبة أور الملكية مألوفة بشكلٍ مدهش.
يتسابق اللاعبون بقطعهم على مسار محدد، ويوازنون بين الحظ - الذي تحدده نرد رباعية الأوجه - والقرارات الاستراتيجية المتعلقة بالحركة، ومنع الخصوم، وحماية القطع المعرضة للخطر.
إنه التوتر نفسه بين الصدفة والتخطيط الذي ما زال أساسًا في عدد كبير من ألعاب الطاولة المعاصرة.
إذا كانت بلاد ما بين النهرين تكشف حضور الألعاب في الحياة الاجتماعية، فإن مصر القديمة تظهر كيف يمكن أن تحمل اللعبة أيضًا معاني رمزية ودينية.
تجسد ذلك بوضوح في سينيت، إحدى أشهر ألعاب الطاولة المصرية القديمة. وتشير الأدلة إلى وجودها منذ عصور مبكرة، قبل أن تصبح لاحقًا مرتبطة رمزيًا بمفاهيم العبور إلى الحياة الآخرة.
وتوضح مشاهد المقابر أن اللعبة تجاوزت بمرور الوقت كونها هواية دنيوية. وخلال الدولة الحديثة، ظهرت صور للموتى وهم يلعبون "سينيت" أمام خصوم غير مرئيين، كما وضعت نسخ من الألعاب في المقابر.
ويشرح متحف المتروبوليتان أن اسم "سينيت" يرتبط بمعنى "العبور"، وأن ظهور اللعبة داخل المقبرة اكتسب دلالة على رحلة المتوفى وما يواجهه خلالها من عقبات. [3]
نسخة رسمها فنانو متحف المتروبوليتان عن مشهد من مقبرة الملكة نفرتاري تظهرها وهي تلعب "سينيت" أمام خصم غير مرئي، في مشهد يحمل دلالات على العبور إلى الحياة الآخرة – The Metropolitan Museum of Art / Public Domain.
من بين أعظم إسهامات الهند في عالم الترفيه لعبة "تشاتورانغا"، التي طُوّرت خلال عهد إمبراطورية غوبتا، على الأرجح بين القرنين السادس والسابع الميلاديين.
وللوهلة الأولى، تبدو لعبة تشاتورانغا شبيهةً بلعبة الشطرنج القديمة، لكنها تعكس أيضًا العالم السياسي والعسكري الذي نشأت فيه. فاسمها يعني "الفرق الأربع"، في إشارة إلى مكونات الجيش الهندي التقليدي: المشاة والفرسان والفيلة والعربات. وتحولت هذه الوحدات إلى قطع تتحرك على الرقعة، بما جعل المعركة العسكرية قابلة للمحاكاة داخل لعبة.
وكما أوضح المؤرخ إتش. جي. آر. موراي في كتابه المرجعي "تاريخ الشطرنج"، انتقلت اللعبة غربًا إلى بلاد فارس، ومنها إلى العالم الإسلامي ثم أوروبا. [4]
وتغيرت اللعبة في أثناء رحلتها. تغيرت أسماء القطع ووظائفها وقواعد حركتها. أصبحت العربة الهندية بمثابة الرخ، وتحوّل المستشار إلى الملكة، وبحلول أواخر القرن الخامس عشر، أصبحت الملكة أقوى قطعة على رقعة الشطرنج، مما يعكس التحولات السياسية والثقافية الأوسع نطاقًا في أوروبا خلال عصر النهضة.
وأنتجت الهند لعبة أخرى ما زالت حاضرة حتى اليوم، وإن كان معظم لاعبيها المعاصرين يعرفونها باسم "السلم والثعبان".
ارتبطت أشكال هندية منها، من بينها "موكشا باتام"، بتصورات فلسفية وروحية عن مسار الإنسان. مثّلت السلالم فضائل ترفع اللاعب، فيما جسدت الثعابين رذائل تعيده إلى الخلف. [5]
وعندما انتقلت اللعبة إلى بريطانيا في العصر الحديث، تغير كثير من رمزيتها، بينما بقيت الآلية البسيطة نفسها: التقدم، الصعود، ثم احتمال السقوط.
وهذا نمط يتكرر باستمرار في تاريخ الألعاب. فاللعبة تستطيع البقاء بعد تغير الثقافة التي أنتجتها، لأنها قابلة لإعادة التفسير والتكييف.
مشهد من نسخة فارسية من "الشاهنامة" تعود إلى القرن الرابع عشر، يظهر بوزرجمهر وهو يشرح لعبة الشطرنج أمام الملك كسرى أنوشروان – The Metropolitan Museum of Art / Public Domain
وأنتجت الهند أيضًا لعبة رائعة أخرى، على الرغم من أن اللاعبين المعاصرين غالبًا ما يجهلونها، ويعرفها أطفال اليوم باسم "السلم والثعبان". لكن في الأصل، كانت تُسمى موكشا باتام، ولم تكن مُصممة أبدًا لمجرد التسلية.
فقد نشأت اللعبة ضمن التقاليد الفلسفية الهندوسية، ومثّلت رحلة الروح نحو التحرر الروحي، إذ رمزت السلالم إلى فضائل مثل الكرم والتواضع والإيمان، بينما مثّلت الثعابين عيوب الإنسان كالجشع والغضب والكبرياء.
وعندما وصلت اللعبة إلى بريطانيا الفيكتورية خلال القرن التاسع عشر، اختفى جزء كبير من دلالاتها الدينية، بينما بقيت الآلية البسيطة نفسها: التقدم، الصعود، ثم احتمال السقوط.
وأصبح هذا التحول نمطًا متكررًا عبر تاريخ الترفيه. فغالبًا ما عاشت الألعاب بعد زوال الثقافات التي ابتكرتها، متأقلمة مع جماهير جديدة مع احتفاظها بهدوء بآثار أفكارها الأصلية.
وفقًا للتقاليد الصينية، تمتد جذور لعبة غو، المعروفة باسم "وي تشي" في الصين و"بادوك" في كوريا و"إيغو" في اليابان، إلى أكثر من 2500 عام، رغم أن بداياتها الدقيقة ما زالت غير محسومة.
وبحلول زمن كونفوشيوس، كانت قد ترسخت بما يكفي لتُعتبر من الفنون الراقية التي يُتوقع من النبلاء المثقفين امتلاكها. [6]
على عكس الشطرنج، الذي تتحرك فيه قطع مختلفة القدرات، تبدأ أحجار "غو" متساوية تمامًا. تنشأ قيمتها من مكانها على الرقعة وعلاقتها بالأحجار المحيطة بها.
وتكافئ اللعبة الصبر والتوازن والسيطرة على المساحة. قواعدها الأساسية قليلة، لكن عدد الاحتمالات الناتجة عنها هائل.
كما أحدثت الصين ثورة في عالم الترفيه من خلال اختراعها لشيء شائع اليوم لدرجة أن تأثيره الثوري قد يُغفل عنه بسهولة: ورق اللعب، أو "الكوتشينة" كما يشار إليها باللهجة المصرية.
ترتبط أقدم الإشارات إلى ألعاب ورقية بالصين، لكن تاريخها المبكر معقد، ولا يمكن الجزم بأن كل ما سُمّي "ألعاب الأوراق" في مصادر عصر تانغ كان أوراق لعب بالمعنى الحديث. وتشير الأدلة الأوضح إلى تقاليد ورقية تطورت لاحقًا وانتقلت بأشكال مختلفة عبر آسيا والعالم الإسلامي، قبل أن تصل أوراق اللعب إلى أوروبا في أواخر العصور الوسطى.
ومن أوروبا بقيت مجموعات نادرة، منها بطاقات مزخرفة تعود إلى القرن الخامس عشر ومحفوظة اليوم في متحف المتروبوليتان.
مجموعة The Cloisters المؤلفة من 52 بطاقة، وهي مجموعة أوروبية مزخرفة تعود إلى نحو 1475–1480 – The Metropolitan Museum of Art / Public Domain
بالنظر إلى آسيا وما حولها، يظهر نمط لافت: لم تكن الألعاب اختراعات معزولة صُممت لمجتمعات معزولة، بل كانت أفكارًا تتحرك وتتغير.
حمل التجار قطع الشطرنج عبر الصحاري. أدخل الرهبان البوذيون الألعاب إلى الممالك المجاورة. وتبادل المسافرون قواعد ألعاب أوراق اللعب بسهولة كما يتبادلون اللغات. عدّلت الثقافات المحلية ما استعارته، فابتكرت تقاليد جديدة كليًا مع الحفاظ على أجزاء من التقاليد القديمة.
وتظهر الاكتشافات الأثرية أن هذه الحركة لم تقتصر على المسارات المعروفة بين الهند والصين وفارس وأوروبا. ففي سلطنة عُمان، على سبيل المثال، اكتشف علماء آثار لوحًا حجريًا يعود إلى العصر البرونزي يحمل تجاويف تشبه أنماطًا معروفة في ألعاب قديمة أخرى.
وعندما تعرف الأوروبيون إلى كثير من الألعاب التي جاءت من الشرق، كانت قد قطعت بالفعل آلاف الكيلومترات ومرت بقرون من التعديل والتبادل الثقافي.
وبحلول القرن التاسع عشر، سمحت التطورات في الطباعة وصناعة الورق والإنتاج الواسع بتحويل الألعاب إلى منتجات تجارية. أصبح بالإمكان تصنيع ألواح متطابقة، وطباعة القواعد بآلاف النسخ، وتوزيع اللعبة نفسها في مدن ودول مختلفة.
لعبة The Mansion of Happiness الصادرة عام 1843، نموذج مبكر للألعاب اللوحية المطبوعة التي انتشرت مع تطور الطباعة والإنتاج التجاري في القرن التاسع عشر – Library of Congress / Public Domain.
وللمرة الأولى على هذا النطاق، صار بإمكان عائلة في لندن أو باريس أو نيويورك شراء اللعبة نفسها تقريبًا، واللعب وفق القواعد المطبوعة نفسها.
تغير أيضًا جمهور الألعاب. أصبحت ألعاب الصالونات جزءًا مألوفًا من الحياة العائلية، وارتبط بعضها بأفكار جديدة حول الطفولة والتعليم والترفيه المنزلي.
وسرّع القرن العشرون العملية. حول ناشرون تجاريون الألعاب إلى صناعة عالمية، وظهرت ألعاب مثل "مونوبولي" و"سكرابل" و"ريسك" و"كلودو"، واستلهم كل منها جانبًا من المجتمع الحديث: الاقتصاد أو اللغة أو الجغرافيا السياسية أو أدب الجريمة.
استعارت ألعاب الفيديو المبكرة كثيرًا من مبادئ الألعاب السابقة: الحركة ضمن مساحة محددة، والوصول إلى هدف، وإدارة الموارد، والتنافس، والتعاون، والمجازفة.
تغيرت منصات اللعب من أجهزة الأركيد إلى وحدات الألعاب المنزلية، فيما انتقلت كثير من مبادئ اللعب القديمة إلى العالم الرقمي – Thierry Chesnot / Getty Images
تغيرت التكنولوجيا مرارًا، بينما بقيت الكثير من الأفكار الأساسية مألوفة.
بالنظر إلى خمسة آلاف سنة من التاريخ، يصعب التعامل مع الألعاب بوصفها مجرد تسلية جانبية.
تكشف أقدم الأدلة الأثرية أن المجتمعات الحضرية الأولى كرست وقتًا وجهدًا وخيالًا لصنع أدوات اللعب وتزيينها. وسواء نُقشت على الحجر والخشب، أو رُسمت على الورق، أو بُرمجت لاحقًا على السيليكون، فقد عكست الألعاب جوانب من المجتمعات التي أنتجتها.
ولا يزال اللاعبون المعاصرون يستمتعون بآليات اكتُشفت قبل آلاف السنين: التسابق نحو خط النهاية، والسيطرة على الأراضي، وجمع الموارد، وتقديم التضحيات التكتيكية، والتعاون مع الحلفاء، والتكيف مع النتائج غير المتوقعة.
صمدت كثير من هذه المبادئ أمام سقوط الإمبراطوريات وتبدل الثقافات والثورات الصناعية ووصول العصر الرقمي، لأنها تستند إلى عناصر راسخة في التجربة الإنسانية: الفضول والمنافسة والخيال والتعاون والرغبة في إتقان القواعد.
لذلك، فإن تاريخ الألعاب ليس قصة هوايات قديمة استُبدلت تدريجيًا بتقنيات أحدث. إنه قصة تكيف مستمر، يرث فيها كل جيل أفكارًا مألوفة، ويعيد تشكيلها، ثم ينقلها إلى الجيل التالي في صورة جديدة.
ولعل هذا هو السبب في أن لوحة لعبة عُثر عليها في مقبرة في بلاد ما بين النهرين لا تزال تبدو مألوفة حتى اليوم.
Loading ads...
تفصل آلاف السنين بيننا وبين اللاعبين الذين جلسوا حولها، لكن التجربة الأساسية لم تتغير كثيرًا: تحدٍ، ورفقة، وخيال، وقواعد ينبغي فهمها، وقليل من الحظ حتى الوصول إلى النهاية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






