2 أشهر
تحقيق استقصائي يكشف تعمّد نظام الأسد قتل صحافيين دوليين في حمص
الأحد، 8 فبراير 2026

بعد أكثر من 13 عاما على قصف مركز إعلامي في حمص، يكشف تحقيق استقصائي أدلة دامغة تؤكد أن نظام بشار الأسد نفّذ هجوما متعمّدا لقتل صحافيين دوليين وإسكات التغطية الإعلامية.
التحقيق، الذي أنجزته الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج، يستند إلى وثائق وشهادات وتحليلات تقنية وقانونية تُظهر أن القصف لم يكن عشوائيا، بل نتيجة تخطيط عسكري مسبق.
استهداف مباشر لمركز إعلامي
يكشف التحقيق أن القصف المدفعي الذي استهدف المركز الإعلامي في حي بابا عمرو بمدينة حمص، في 22 شباط/فبراير 2012، كان عملية عسكرية محسوبة هدفت إلى قتل الصحافيين الموجودين داخله.
وأسفر الهجوم آنذاك عن مقتل الصحافية الأميركية ماري كولفين والمصوّر الصحفي الفرنسي ريمي أوشليك، إضافة إلى إصابة الصحافية الفرنسية إيديت بوفييه والمصوّر البريطاني بول كونروي، وعدد من الصحافيين والناشطين السوريين.
وتُظهر الأدلة الجديدة، التي تُنشر للمرة الأولى، أن ضباط النظام السوري كانوا على معرفة دقيقة بوجود الصحافيين داخل المركز، بعد تعقّب إشارات البث الفضائي ورصد تحركاتهم عبر طائرات الاستطلاع وشبكة مخبرين محليين.
وبحسب التحقيق، جرى تنفيذ الهجوم عبر ضربة مزدوجة: قذيفة أولى اختبارية لتأكيد الإحداثيات وإجبار الموجودين على التحرك، تلتها قذيفة ثانية شديدة الانفجار أصابت المدخل مباشرة وأوقعت القتلى.
وتدحض هذه المعطيات رواية بشار الأسد التي نفى فيها، خلال مقابلة سابقة مع شبكة NBC الأميركية، علم قواته بوجود الصحافيين في المكان أو مسؤوليتها عن مقتلهم.
شهادات تكشف النية المسبقة
ويعتمد التحقيق على شهادات مباشرة لضباط منشقين وشهود ميدانيين، تكشف أن عملية الاستهداف كانت مخططة بدقة.
وقال ياسر شالتي، المحقق المتخصص في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، إن فريق التحقيق “أثبت تعمّد الاستهداف من خلال ثلاثة عناصر أساسية: العلم المسبق بوجود صحافيين أجانب، القدرة التقنية على تحديد مواقع البث، واستخدام المراقبة الجوية والمخبرين المحليين”.
وفي هذا السياق، قال ضابط سوري منشق شارك في مراقبة الاتصالات: “كان فرع الاستخبارات 225 مسؤولا عن تتبع الاتصالات عبر أجهزة تُعرف باسم IMSI catchers، وكانت أي إشارة بث غير سورية تُعد هدفا محتملا”.
أما الصحافية الفرنسية إيديت بوفييه، التي نجت من الهجوم، فقد وصفت في مقابلة مع فريق التحقيق الرعب الذي سبق القصف، قائلة: “كانت طائرات الاستطلاع مرعبة حقًا. كنا نسمع صوتها طوال اليوم، لذلك كنا نعلم أنهم يواصلون تتبّعنا ومحاولة العثور علينا.”
ويؤكد التحقيق أن القصف انطلق من الفوج 64 التابع لجيش النظام، باستخدام مدفعية ميدانية سوفياتية من طراز M46 عيار 130 ملم، وهو ما جرى التحقق منه عبر تحليل فيديوهات منشورة وصور أقمار صناعية وشهادات ضباط خدموا في الموقع نفسه.
سلسلة قيادة ومسؤولية جنائية
يتتبّع التحقيق سلسلة القيادة العسكرية المسؤولة عن القصف، وصولا إلى أعلى مستويات القرار في هرم السلطة.
ويخلص إلى أن استهداف المركز الإعلامي شكّل جزءا من هجوم منهجي على الصحافة، يهدف إلى منع توثيق العمليات العسكرية التي كان النظام ينفّذها في حمص آنذاك.
وبالاستناد إلى شهادات ضباط منشقين، وتحليل صور أقمار صناعية، وتحديد نوع المدفعية المستخدمة وموقع إطلاقها، خلص المحققون إلى أن السلاح المستخدم هو مدفع ميداني سوفيتي الصنع من عيار 130 ملم، أُطلق من موقع عسكري معروف جنوب المدينة.
وتؤكد هذه النتائج، وفق خبراء قانونيين، أن الهجوم يُصنَّف كـ”جريمة حرب”، لكونه استهدف مركزا إعلاميا يُعد هدفا مدنيا محميا بموجب القانون الدولي الإنساني.
وترافقت نتائج التحقيق مع دعوى قضائية قُدّمت أمام محكمة جرائم الحرب في باريس، بدعم من “رابطة الحقوقيين السوريين الأحرار” ومحامين فرنسيين، وأسفرت عن إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين سوريين رفيعي المستوى، بينهم بشار الأسد، بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ويشير التحقيق إلى أن استهداف الصحافيين لم يكن حادثا معزولا، بل جزءا من سياسة أوسع هدفت إلى بثّ الرعب في صفوف المراسلين المحليين والأجانب، وردعهم عن دخول سوريا أو العمل من المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.
كما يكشف تفاصيل دقيقة عن محاولات إجلاء الصحافية المصابة إيديت بوفييه، والمخاطر التي واجهتها خلال خروجها من الحي المحاصر، وما تبع ذلك من إجراءات انتقامية بحق بعض المتورطين في مساعدتها.
Loading ads...
ويؤكد خبراء قانونيون أن إثبات عنصر النية المتعمّدة والتخطيط المسبق يمثّل تحوّلا نوعيا في توصيف الجريمة، إذ ينقلها من خانة الانتهاك إلى المساءلة الجنائية الدولية، ويفتح الباب أمام ملاحقات أوسع استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




