43 دقائق
العليمي يعرض عفوا على الحوثيين ويدعو اليمنيين إلى النفير الوطني
الجمعة، 25 سبتمبر 2026
أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي فتح باب العودة الآمنة إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، متعهدا بالعفو عن كل من يبادر إلى ترك جماعة الحوثيين والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، بالتزامن مع دعوة اليمنيين إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن.
وقال العليمي، في كلمة له خلال أعمال المناقشة العامة رفيعة المستوى للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن العفو سيشمل من يترك جماعة الحوثيين اعتبارا من تاريخ إعلان المبادرة، على أن يصدر العفو وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانونا.
وانطلاقا مما وصفها بالمسؤولية الدستورية وقرارات مجلس الدفاع الوطني، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أبناء الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والمساهمة، كل من موقعه، في الدفاع عن الجمهورية ومؤسسات الدولة الوطنية.
وقال إن اليمنيين يقفون أمام لحظة تاريخية تستدعي النهوض لإعادة البلاد إلى مسارها، والانتصار لتضحيات المناضلين الأوائل، والدفاع عن الكرامة الإنسانية وحق اليمنيين واليمنيات في الأمن والتعليم والعمل، وبناء مستقبل خال من العنف ومشاريع المليشيات التي وصفها بالعنصرية والطائفية والعابرة للحدود.
وأكد أن هذه التعبئة، وفق ما طرحه في كلمته، لا تقتصر على المشاركة العسكرية، وإنما تشمل إسهام كل يمني من موقعه في الدفاع عن الجمهورية ومؤسساتها الوطنية، وفي استعادة المسار الذي قال إن اليمنيين ناضلوا من أجله منذ قيام الثورة.
وأكد أن القوات المسلحة يجب ألا تكون مجرد قوة لاستعادة الأرض، وإنما مؤسسة تستعيد ثقة الناس ورضاهم. كما دعا القبائل اليمنية إلى مواصلة الوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن، والحفاظ على وحدة الصف ومنع الثارات والانتقام.
وفي مستهل كلمته، هنأ العليمي اليمنيين بالذكرى 64 لثورة 26 سبتمبر/أيلول، التي قال إنها أنهت حكم الإمامة المستبدة وانتصرت لقيم المواطنة المتساوية وسيادة القانون وإزالة الفوارق بين الطبقات.
وأكد العليمي أن اليمن يستحق مستقبلا يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار دول المنطقة، لا أن يتحول إلى ساحة للفوضى أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة.
وقال إن الدولة اتخذت إجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد، بعد ما وصفه بتصعيد الحوثيين داخل اليمن وعبر الحدود، وما نتج عنه من قتل للمدنيين وترويع وتجويع لليمنيين.
وشدّد على أن المعارك الوطنية الكبرى لا تقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتغير من يوم إلى آخر، وإنما بوضوح الهدف وصلابة الإرادة والقدرة على تحويل الأزمات والتحديات إلى عوامل قوة وتماسك.
وحدد العليمي الهدف السياسي والعسكري بوضوح، قائلا إن هدف الحكومة هو استعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني وصولا إلى صنعاء، مؤكدا أن تقدما مؤقتا أو خسارة موقع أو تغيرا في خطوط المواجهة لن يثني القيادة عن هذا الهدف.
ووصف المعركة بأنها ليست معركة على الأرض فحسب، وإنما معركة على "الوجود والهوية والمستقبل"، وقال إن اليمنيين لن يهدأ لهم بال حتى يستعيدوا مؤسساتهم الوطنية ويصبح اليمن وطنا لجميع أبنائه.
ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى سكان المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، قائلا إنهم كانوا وما زالوا في قلب مسؤولية الدولة، وإنهم تحملوا الجزء الأكبر من مرارة الحرب. وأشار إلى توقف الرواتب ونزوح الملايين من ذويهم، وما وصفه بقمع الحوثيين واستخدام الموارد لخدمة المجهود الحربي وقتل أبناء اليمن وتجريف هويتهم ومصادرة سبل العيش الكريم.
وقال إن الدولة تحملت مسؤوليتها تجاه النازحين والمواطنين بما أتيح لها من إمكانات، وبدعم سعودي، لتوفير الإغاثة والخدمات واستقبال النازحين ورعايتهم في المحافظات الخاضعة للحكومة. وأكد أن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدرا دائما، داعيا إلى إنهاء هذا الفصل الطويل واستعادة الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية.
وشدد على أن الدولة لا تنظر إلى سكان المناطق الخاضعة للحوثيين باعتبارهم طرفا في الصراع، وإنما باعتبارهم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، مؤكدا أن فرض السيطرة بقوة السلاح لا ينتقص من مكانتهم أو حقهم في وطن يتسع لجميع اليمنيين.
ودعا العليمي اليمنيين إلى الحفاظ على أبنائهم وعدم تحويلهم إلى وقود للحرب، قائلا إن إنقاذ أي شاب من مشروع جماعة الحوثيين سيكون، بحسب تعبيره، لبنة في بناء اليمن الجديد.
وفي ملف القضية الجنوبية، جدد العليمي التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي-الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن، وفق قوله، حلا عادلا وشاملا للقضية الجنوبية. وأشار إلى أن المحافظات الجنوبية تحملت أعباء الحرب والنزوح والضغوط الاقتصادية، وقدمت تضحيات كبيرة، مؤكدا ضرورة الوفاء لها ولجهود أبنائها.
واختتم العليمي حديثه بالعودة إلى دلالة ذكرى سبتمبر، متسائلا بعد 64 عاما "لمن يكون اليمن؟"، ثم أجاب بأن اليمن لليمنيين جميعا، وأنه يجب أن يكون دولة جمهورية مدنية حديثة، السيادة فيها للشعب والقانون فوق كل امتياز، ولا مكان فيها للطائفية والعنصرية، وتكون متصالحة مع نفسها ونسيجها الخليجي وهويتها العربية.
وفي قراءة أحمد الشلفي، محرر الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة، للكلمة، فإنها ليست خطابا عاديا، بل تحمل رسائل سياسية وعسكرية وإقليمية ودولية متعددة. وقال الشلفي إن أهمية الخطاب تبدأ من توقيته، باعتباره أول خطاب بهذا المستوى منذ بدء الاشتباكات البرية بين الحوثيين والقوات الحكومية، ومحاولات السيطرة على مناطق في ساحل البحر الأحمر وباب المندب.
ويرى الشلفي أن أهمية الخطاب تنبع أيضا من صدوره عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. ووصف الخطاب بأنه يحمل ملامح "خطاب حرب"، مستندا إلى إعلان العليمي أن هدف الحرب هو استعادة مؤسسات الدولة والجمهورية وصولا إلى صنعاء، وإلى الدعوة إلى التعبئة والنفير والالتحام بالقوات الحكومية.
ويقول إن الإعلان عن الوصول إلى صنعاء يمثل تحديدا واضحا لهدف الحرب، وإن تثبيت هذا الهدف على الأرض سيحتاج إلى وقت، في ظل القتال الدائر في عدد من المناطق، وبينها ساحل البحر الأحمر وباب المندب.
ويرى الشلفي أن دعوة المواطنين إلى الالتحام بالجيش والتعبئة والنفير تشير إلى توجه نحو تجييش مناطق القتال، لافتا إلى ما يرصد من التحام بين الجيش الحكومي والمقاومة الشعبية في مناطق من تعز. أما إعلان العفو عن المشاركين في القتال إلى جانب الحوثيين، فيرى الشلفي أنه قد لا يكون له أثر فوري، لكنه يمكن أن تكون له نتائج مع مرور الوقت، خصوصا مع وجود يمنيين في مناطق مختلفة قد يرغبون في الانخراط إلى جانب الحكومة.
وتوقف الشلفي كذلك عند حديث العليمي عن ساحل البحر الأحمر وباب المندب، معتبرا أنه يحمل رسالة إلى المجتمع الدولي بأن الخطر لا يتعلق باليمن وحده، وإنما بالمنطقة والعالم، بالنظر إلى أهمية باب المندب باعتباره أحد أهم المضايق المائية العالمية. ويقول إن ظهور العليمي بهذا الشكل، بعد تصريحات سابقة أمام السفراء وعبر وكالة الأنباء الحكومية، يمنح خطابه بعدا سياسيا وعسكريا ودوليا جديدا، في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى الحصول على دعم إقليمي ودولي لموقفها في مواجهة الحوثيين.
وفي ما يتعلق بالحوار الجنوبي-الجنوبي، يرى الشلفي أن الإشارة إليه مهمة، خصوصا بعد المواجهات التي شهدها الجنوب بين الحكومة والمجلس الانتقالي، معتبرا أن الحديث عن الحوار يمثل رسالة طمأنة للقوى الجنوبية والقوات المرتبطة بها، ويؤكد أن القضية الجنوبية لا تزال حاضرة ضمن المسار السياسي.
ويشير الشلفي كذلك إلى أن العليمي وجه رسالة إلى سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، عندما أكد أن الدولة مسؤولة عن حماية السلم الأهلي والمصالح اليمنية، وأن هؤلاء السكان سيكونون في أمن وأمان، وهو ما يعتبره الشلفي بادرة مهمة.
ويلخص الشلفي رسائل الخطاب في ثلاثة اتجاهات:
أما بشأن إمكانية تحقيق هدف الوصول إلى صنعاء، فيرى الشلفي أن الهدف قد يكون قابلا للتحقيق إذا تمكنت الحكومة والقوات الحكومية من توفير مجموعة من الشروط، في مقدمتها الغطاء السياسي الإقليمي والدولي.
ويضيف أن الشرط الثاني يتمثل في وجود قرار سياسي وعسكري موحد، مشيرا إلى أن الحكومة والقوات اليمنية كانت تفتقر إلى هذا الأمر في فترات سابقة، قبل أن تصبح، بحسب قراءته، في وضع أفضل خلال الفترة الأخيرة.
أما الشرط الثالث، فيتمثل في القدرة القتالية وتعدد الوسائل والأدوات، ويشير الشلفي في هذا السياق إلى إعادة هيكلة الجيش وتعدد القوات التابعة للحكومة، إلى جانب امتلاك وسائل وأساليب قتالية مختلفة، بينها الطيران المسير وسلاح الجو.
ويقول الشلفي إن هذه القدرات لم تكن متوافرة بالدرجة نفسها سابقا، مشيرا إلى أن الحوثيين كانوا يتميزون بالطيران المسير، بينما أصبحت الحكومة، وفق قراءته, تمتلك تفوقا في السلاح الجوي. لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن ميزان القتال لا يزال يظهر صمود الحوثيين وقدرتهم على المبادرة، وأن المعركة شهدت خلال الأيام الأخيرة تقدما للطرفين وانتقالا من وضع كان فيه الحوثيون في موقع الهجوم والحكومة في موقع الدفاع إلى وضع أكثر تبادلا بين الهجوم والدفاع.
Loading ads...
ويرى الشلفي أن هدف الوصول إلى صنعاء قد يبدو أكثر واقعية خلال الفترة المقبلة إذا توافرت الشروط السياسية والعسكرية التي تحدث عنها، مشيرا إلى أن الغطاء السياسي الإقليمي والدولي يمثل عاملا أساسيا في هذا السياق.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




