ساعة واحدة
سرطان الثدي لدى المسنين.. بروتين "RAGE" يفك لغز شراسة المرض
الأحد، 17 مايو 2026

طالما واجه أطباء الأورام معضلة محيرة: لماذا تكون نتائج سرطان الثدي أكثر خطورة لدى كبار السن، رغم أن أورامهم الأولية قد لا تنمو بسرعة؟
الإجابة، كما تكشفها دراسة حديثة، لا تكمن في خلايا الورم نفسه، بل في بيئة الجسم التي تتبدل مع تقدم العمر لتتحول إلى "تربة خصيبة"، تُحفز الخلايا السرطانية على الانتشار إلى أعضاء أخرى.
هذا التحول البيولوجي الخطير كان محور دراسة أجراها باحثون في مركز لومباردي الشامل للسرطان بجامعة جورجتاون الأميركية، ونُشرت في دورية Communications Biology، حيث وضع العلماء أيديهم على بروتين مستقر على أسطح الخلايا، يُعرف باسم RAGE، أو "مستقبل نواتج الغلكزة المتقدمة".
ويعمل هذا المستقبل كـ "مُضخّم" لإشارات الالتهاب داخل الجسم؛ وهي إشارات تتصاعد حدتها طبيعياً مع التقدم في العمر، وتكتسب أهمية متزايدة مع تطور السرطان ونموه نحو الانتشار.
ويقول المؤلف المشارك في الدراسة باري هدسون، أستاذ الأورام المشارك في مركز لومباردي الأميركي، إن العمل الجديد يعالج فجوة مهمة؛ إذ يوضح أن التقدم في العمر يزيد بشدة قدرة سرطان الثدي على الانتشار، وأن هذا التأثير يعتمد على مستقبل RAGE الذي يغذي الالتهاب.
عادة ما تدرس سرطانات الثدي في المختبر باستخدام فئران صغيرة العمر، وهو ما يحد من فهم العلماء لكيفية تأثير الشيخوخة نفسها في سلوك السرطان، لكن حدثت مفارقة خلال جائحة فيروس كورونا، خدمت هذه الدراسة؛ حيث أدت القيود وانخفاض النشاط داخل المختبرات إلى بقاء بعض مستعمرات الفئران لفترة أطول من المخطط لها، ما أتاح فرصة نادرة لدراسة السرطان في فئران أكبر سناً، وهي تجارب تكون عادة صعبة ومكلفة.
وبذلك تمكن الفريق من مقارنة مباشرة بين سلوك الأورام في الفئران الأصغر والأكبر سناً.
استخدم الباحثون 3 نماذج مختلفة من الفئران لدراسة سرطان الثدي ثلاثي السلبية، وهو من أكثر أنواع سرطان الثدي عدوانية وصعوبة في العلاج. ووجدوا أن الفئران المسنة طورت عدداً أكبر بكثير من النقائل السرطانية في الرئة مقارنة بالفئران الأصغر، رغم أن نمو الورم الأصلي كان متشابهاً بين المجموعتين.
وهذا يعني أن الفارق لم يكن في حجم الورم الأولي بقدر ما كان في قدرة السرطان على الغزو والانتقال.
وأظهرت الدراسة أن حذف مستقبل RAGE وراثياً في الفئران أدى إلى اختفاء شبه كامل للزيادة المرتبطة بالعمر في انتشار السرطان.
وبحسب الباحثين، رفعت الشيخوخة مستويات جزيئات التهابية قادرة على تنشيط هذا المستقبل، منها بروتينات S100 وHMGB1، التي وُجدت في الأورام الأولية ومواقع الانتشار السرطاني.
ولا تعمل هذه الجزيئات بمعزل عن الورم، بل تخلق بيئة تساعد الخلايا السرطانية على الحركة والغزو والاستقرار في أعضاء أخرى.
ووفقا لتفسير هدسون، فإن النتائج تشير إلى أن الشيخوخة لا ترفع خطر السرطان فحسب، بل تعيد تشكيل الجسم بطريقة تمنح الورم فرصاً أكبر للانتشار. وفي هذه العملية يبدو أن مستقبل RAGE يؤدي دور الوسيط الرئيسي في مسارات الالتهاب الضارة المرتبطة بالعمر.
ولتعزيز الصلة بين نتائج الفئران والمرض البشري، حلل الفريق بيانات سرطان الثدي لأكثر من ألف مريضة. ووجد الباحثون أن ارتفاع التعبير عن جين AGER، وهو الجين المسؤول عن إنتاج مستقبل RAGE، إلى جانب بصمات جينية التهابية مرتبطة به، ارتبط بنتائج أسوأ لدى المرضى.
وهذا لا يثبت وحده أن المستقبل يسبب الانتشار عند البشر، لكنه يدعم الأهمية السريرية للآلية التي رصدتها الدراسة في النماذج المخبرية.
وتكتسب هذه النتائج أهمية إضافية؛ لأن مستقبل RAGE يُدرَس بالفعل كهدف علاجي في أمراض مرتبطة بالتقدم في العمر.
وكان الفريق نفسه قد أظهر في عمل سابق أن مثبطاً لهذا المستقبِل يعرف باسم TTP488 يستطيع تقليل انتشار سرطان الثدي في نماذج قبل سريرية.
وفي هذه الدراسة، اختبر الباحثون الدواء داخل المختبر، ووجدوا أنه خفض قدرة الخلايا السرطانية على الغزو عندما تعرضت لمصل دم مأخوذ من فئران مسنة.
Loading ads...
وتجري حالياً دراسة سريرية، في مركز لومباردي، لتقييم TTP488 لدى مريضات سرطان الثدي اللاتي يتلقين العلاج الكيميائي، مع تركيز خاص على السلامة والنتائج الإدراكية. وقد أظهر الدواء سابقاً ملف أمان ملائم لدى البشر، ما يجعله مرشحاً مناسباً لمزيد من الدراسة في هذا السياق.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




