ساعة واحدة
من المدارس إلى الـ(AI).. رهان خليجي على التعليم في أفريقيا
السبت، 4 يوليو 2026
تواصل دول مجلس التعاون الخليجي توسيع مساهماتها في دعم قطاع التعليم في القارة الأفريقية عبر مبادرات وبرامج متنوعة، رُصدت لها استثمارات وتمويلات كبيرة، في إطار جهود تستهدف تمكين هذه الدول من تحقيق النمو.
يأتي ذلك انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الاستثمار في التعليم يمثل إحدى أهم ركائز التنمية المستدامة، ويسهم في بناء القدرات البشرية وتعزيز فرص النمو الاقتصادي، بما يساعد الدول الأفريقية على مواجهة التحديات التنموية وتحقيق تنمية أكثر استدامة.
وعلى مدى العقود الماضية، تنوعت المبادرات الخليجية بين بناء المدارس، وتأهيل المعلمين، وتمويل المنح الدراسية، ودعم الأطفال المحرومين من التعليم، وصولاً إلى تبني حلول التعليم الرقمي والذكاء الاصطناعي.
ويأتي الإعلان الإماراتي الأخير عن توسيع مشروع "المدرسة الرقمية" في ست دول أفريقية ليعكس استمرار هذا التوجه، ويبرز اختلاف نماذج الدعم بين دول الخليج، مع توحّد الهدف المتمثل في توسيع فرص الحصول على تعليم جيد في القارة الأفريقية.
يمثل إعلان مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية إطلاق مرحلة جديدة من مشروع "المدرسة الرقمية" محطة جديدة في مسيرة الدعم الخليجي لقطاع التعليم في أفريقيا.
وأطلقت المبادرة، في 2 يوليو 2026، برنامجاً يستهدف أكثر من 500 ألف مستفيد في ست دول أفريقية هي: موريتانيا، ونيجيريا، وليسوتو، وزامبيا، وناميبيا، وأنغولا.
وتهدف المبادرة إلى دعم التعليم المدرسي، وإنشاء مساحات للتعلم الرقمي، وبناء قدرات المعلمين، وتأهيل الشباب لسوق العمل، من خلال برامج تعليمية وتدريبية تمتد لثلاث سنوات، بالتنسيق مع الجهات المختصة في الدول المستهدفة، وفقاً لوكالة أنباء الإمارات (وام).
وقال وزير الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، رئيس مجلس إدارة المدرسة الرقمية، عمر سلطان العلماء، إن المبادرة تأتي في إطار توسيع نطاق التعليم الرقمي والوصول إلى مزيد من الطلبة والمعلمين في المجتمعات الأقل حظاً، مؤكداً أن التكنولوجيا أصبحت أداة رئيسية لتطوير التعليم وفتح آفاق جديدة أمام الشباب.
إنشاء 100 مساحة تعليمية رقمية.
تدريب عشرات الآلاف من المعلمين على أساليب التدريس الحديثة.
تأهيل الشباب بمهارات عملية تعزز فرصهم في سوق العمل.
تقديم البرامج التعليمية بسبع لغات بما يعزز فرص الوصول والشمول.
وتعد "المدرسة الرقمية"، التي أطلقت عام 2020، أول مدرسة رقمية معتمدة دولياً مخصصة للمجتمعات الأقل حظاً، وقدمت خدماتها لأكثر من 850 ألف مستفيد في 40 دولة، عبر نموذج تعليمي يعتمد على الذكاء الاصطناعي وخطط التعلم الشخصية.
المبادرة الإماراتية تأتي في ظل توجه خليجي مستمر منذ سنوات لدعم التعليم في القارة السمراء، وفي هذا الشأن تعد السعودية من أبرز الداعمين لقطاع التعليم في أفريقيا، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي نفذ عشرات المشاريع التعليمية في عدد من الدول، بينها الصومال، والسودان، ومالي، وتنزانيا، وبوركينا فاسو.
وشملت هذه المشاريع ترميم المدارس، ودعم تشغيل المؤسسات التعليمية، وتوفير المستلزمات الدراسية، وتدريب المعلمين، ودعم تعليم الأطفال الأيتام وذوي الإعاقة، إضافة إلى تنفيذ برامج لمحو الأمية.
ووفقاً لوكالة الأنباء السعودية، نفذ المركز 90 مشروعاً تعليمياً في أكثر من 15 دولة، بقيمة تجاوزت 200 مليون دولار، واستفادت منها عدة دول أفريقية، من بينها الصومال والسودان ومالي وتنزانيا وبوركينا فاسو.
من جانب آخر، تشير أحدث البيانات إلى توسع هذه الجهود، إذ ارتفع عدد مشاريع التعليم التي ينفذها المركز إلى 177 مشروعاً في 31 دولة حول العالم، مع تركيز واضح على الدول المتأثرة بالنزاعات، وفي مقدمتها السودان والصومال ودول أخرى في أفريقيا جنوب الصحراء.
وتتضمن هذه البرامج دعم استمرارية العملية التعليمية في مناطق الأزمات، وبناء القدرات التعليمية، وتوفير الخدمات التعليمية للفئات الأكثر احتياجاً، وضمن ذلك ذوو الإعاقة.
برزت دولة قطر خلال السنوات الأخيرة بوصفها أحد أبرز الممولين للمبادرات التعليمية الموجهة للأطفال المحرومين من التعليم، من خلال مؤسسة التعليم فوق الجميع، التي تركز على الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في الدول الفقيرة والمتأثرة بالنزاعات، لا سيما في أفريقيا.
ومن أبرز المشاريع الموثقة توقيع اتفاقيات مشتركة بين صندوق قطر للتنمية ومؤسسة التعليم فوق الجميع لدعم التعليم في أوغندا، والصومال، وسيراليون، وتنزانيا، وجنوب السودان، وبوركينا فاسو، والسنغال، وليبيريا.
واستهدفت هذه الاتفاقيات تمكين أكثر من 1.6 مليون طفل خارج المدرسة من الحصول على التعليم، إلى جانب تنفيذ مشاريع أخرى ضمن برنامج "علّم طفلاً" لإدماج مئات الآلاف من الأطفال في التعليم الأساسي بالدول الأقل نمواً.
وكانت الشيخة موزا بنت ناصر، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ورئيسة مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع، قد أطلقت برنامج "علّم طفلاً" في نوفمبر 2012 بهدف خفض عدد الأطفال المحرومين من التعليم الأساسي حول العالم.
ويعمل البرنامج بالشراكة مع منظمات دولية ومؤسسات محلية لتوفير فرص التعليم للأطفال المتسربين من المدارس بسبب الفقر أو الحواجز الثقافية أو النزاعات المسلحة.
وفي السياق ذاته، يمول صندوق قطر للتنمية مشاريع تعليمية بصورة مباشرة أو بالشراكة مع مؤسسات دولية، مثل مؤسسة التعليم فوق الجميع ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، وتشمل هذه المشاريع دولاً أفريقية عدة، من بينها السنغال، وبوركينا فاسو، وليبيريا، وأوغندا، والصومال، وجنوب السودان.
وتركز هذه المبادرات على إعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة، وتحسين فرص الوصول إلى التعليم في المناطق الفقيرة والمتأثرة بالنزاعات، وتعزيز جودة التعليم الأساسي.
من جهتها، تُعد دولة الكويت من أوائل الدول الخليجية التي تبنت نهجاً مؤسسياً في دعم التنمية في أفريقيا، من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، الذي أُسس عام 1961.
ورغم تنوع القطاعات التي يمولها الصندوق، فقد استحوذ التعليم على جانب مهم من برامجه، عبر تمويل بناء المدارس والمعاهد والكليات.
كما ركز على تطوير البنية التحتية التعليمية، ودعم التعليم الفني والمهني في عدد من الدول الأفريقية، بما يسهم في تعزيز التنمية البشرية ورفع كفاءة الموارد البشرية.
أما في كل من البحرين وسلطنة عُمان، فيختلف نمط الدعم عن بقية دول الخليج، إذ لا توجد برامج وطنية واسعة النطاق مخصصة لدعم التعليم في أفريقيا.
ويتركز الدور البحريني في دعم المبادرات التعليمية العالمية عبر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، إلى جانب المساهمات الإنسانية متعددة الأطراف التي تشمل قطاع التعليم ضمن برامج التنمية الدولية.
أما سلطنة عُمان، فتسهم في دعم التعليم من خلال المساعدات الإنسانية، والمنح الدراسية، وبرامج التعاون الدولي، مع محدودية المشاريع التعليمية الثنائية المعلنة في أفريقيا، مقارنة بالمبادرات التي تنفذها دول خليجية أخرى.
وفي المحصلة، تكشف المبادرات الخليجية في أفريقيا عن تحول لافت في مفهوم دعم قطاع التعليم، من التركيز على بناء المدارس وتوفير المنح الدراسية إلى الاستثمار في التعليم الرقمي، وتأهيل المعلمين، وتنمية المهارات المرتبطة بسوق العمل.
Loading ads...
ورغم اختلاف نماذج الدعم وأدواته بين دول مجلس التعاون، فإنها تتقاطع عند هدف مشترك يتمثل في توسيع فرص التعليم، وتعزيز رأس المال البشري، بما يسهم في دعم جهود التنمية المستدامة وتمكين المجتمعات الأفريقية من بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






