ساعة واحدة
مؤسسو الشركات لا يحققون التوازن.. بل يتفاوضون مع أولوياتهم
الإثنين، 19 أكتوبر 2026

يتحدث الجميع عن التوازن بين العمل والحياة الشخصية كما لو كان هدفًا يمكن تحقيقه ثم الحفاظ عليه، وكأنك تصل إلى نقطة التوازن المثالية، وبعدها تسير الأمور على ما يرام.
لكن هذا ليس ما يحدث مع مؤسسي الشركات، على الأقل ليس في الواقع.
الحقيقة أن التوازن بين العمل والحياة الشخصية ليس وجهة تصل إليها، ولا محطة تستقر عندها. إنه عملية تفاوض مستمرة بين أولويات متنافسة.
في بعض الأيام، تكون الأولوية للعمل. فقد تواجه مشكلة كبيرة مع أحد العملاء، أو تكون بصدد جولة لجمع التمويل، أو تحتاج إلى اتخاذ قرار حاسم بشأن الشركة.
وفي أيام أخرى تكون الأولوية للعائلة؛ إذ قد يمرض أحد أفرادها، أو تكتشف أنك تتغيب عن الكثير من وجبات العشاء العائلية، أو تجد نفسك تتحول إلى شخص غريب داخل منزلك.
وفي معظم الأيام، يتنافس الطرفان على وقتك واهتمامك. فالعمل يحتاج إليك، والعائلة تحتاج إليك، ولا يمكنك منح كل منهما 100% من طاقتك كل يوم.
ليس الهدف تحقيق توازن مثالي، فهذه خرافة. الهدف هو أن تحدد بوعي ما الذي يستحق الأولوية في كل موقف، وأن تدرك طبيعة التنازلات التي تقدمها. أي أن تتخذ قراراتك بنفسك، بدلًا من ترك الظروف تقودك.
بالنسبة إليّ، فإن زواجي من كاري أمر غير قابل للتفاوض. فهو أساس حياتي. ومن الغريب أنني أعتبره أيضًا أهم علاقة في حياتي المهنية، رغم أنه ليس علاقة عمل على الإطلاق.
إنها العلاقة التي تحافظ على اتزاني، وتساعدني على اتخاذ قرارات أفضل، وتذكرني بما يهم حقًا عندما أغرق في مؤشرات النمو ومستهدفات الإيرادات.
فيما رأيت مؤسسي شركات يفقدون زيجاتهم لأنهم اعتقدوا أنهم يستطيعون تعليق الاهتمام بها مؤقتًا ريثما يبنون شركاتهم.
ويقول أحدهم: «سأركز على زواجي بعد إتمام جولة التمويل من الفئة الأولى». ويقول آخر: «بمجرد أن نصل إلى الربحية»، أو «بعد الاستحواذ على الشركة».
لكن هذا لا ينجح. فالعلاقات الشخصية لا تتوقف مؤقتًا؛ إما أن تنمو وتتطور، أو تتدهور. لكنها لا تبقى على حالها.
ما أفعله فعليًا هو أنني أخصص وقتًا لكاري عن قصد. نحرص على قضاء أمسية أسبوعية معًا، مهما بلغت درجة انشغالنا.
ولدينا أيضًا اجتماع أسبوعي لمناقشة علاقتنا الزوجية والاطمئنان إلى أحوال بعضنا بعضًا، وليس لمجرد ترتيب الالتزامات والمسائل العملية.
وأحرص على أن أظل حاضرًا في حياتنا الزوجية، حتى عندما أكون غارقًا في العمل أو عندما تمر الشركة بمرحلة نمو متسارع للغاية. أواصل المشاركة والاهتمام، ولا أكتفي بمجرد الوجود الجسدي.
والحفاظ على العلاقة لا يتحقق بمجرد تخصيص الوقت لها عندما تسمح ظروف العمل بذلك، بل يتطلب قرارًا واعيًا بأن تظل العلاقة أولوية، حتى خلال الفترات الأكثر ضغطًا.
في الوقت نفسه، أتعامل بالقدر نفسه من الوعي مع الوقت الذي أخصصه للشركة. فهناك فترات أنغمس فيها تمامًا في العمل، سواء بسبب السفر أو ساعات العمل الطويلة أو التركيز الكامل على تحدٍّ محدد.
لا يعني ذلك أن العمل والعائلة يحصلان دائمًا على وقت متساوٍ، بل إنني أعي طبيعة التنازلات التي أقدمها، وأتخذ قرارات واعية بشأنها، بدلًا من ترك الأمور تحدث من تلقاء نفسها أو الانجراف وراء ضغوط الحياة اليومية.
هذا هو جوهر التوازن بالنسبة إليّ: أن تكون مدركًا لما تمنحه الأولوية في كل مرحلة، وتتحمل مسؤولية اختياراتك، بدلًا من أن تكتشف بعد فوات الأوان أن العمل استحوذ على كل شيء.
أريدك أن تفكر في الأسئلة التالية: ما العلاقات التي لا تقبل المساومة عليها في حياتك؟ من الأشخاص، أو ما جوانب الحياة، التي تحتل مكانة أهم من شركتك؟ وكيف تحمي هذه العلاقات وتحافظ عليها بينما تعمل على بناء مشروعك؟
Loading ads...
والشركات التي تستمر وتنجح على المدى الطويل يبنيها أشخاص يستندون إلى أسس شخصية قوية، لا أشخاص ضحوا بكل شيء في حياتهم من أجل الوصول إلى النجاح.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





