عام واحد
اقتصاد الطبيعة.. أبوظبي تحول تنوعها البيئي لاستثمار مستدام
الإثنين، 20 أكتوبر 2025

Twitter
Facebook
Linkedin
whatsapp
الخبير البيئي د. اوس الطياوي:
الاستثمار في الطبيعة هو استثمار في المستقبل، وفي توازن حقيقي بين الإنسان والبيئة.
توسعة المحميات تعكس إيمان حكومة أبوظبي بأن البيئة هي "رأس مال طبيعي".
تسعى الإمارات إلى ترسيخ مفهوم الاقتصاد الأخضر الذي يوازن بين النمو الاقتصادي وصون الطبيعة.
تأتي التوجيهات الأخيرة التي أصدرها رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، برفع مساحة المحميات الطبيعية في إمارة أبوظبي لتؤكد استمرار النهج الإماراتي القائم على الاستثمار في البيئة بوصفها قيمة وطنية واقتصادية، وركيزة أساسية في مسيرة التنمية المستدامة التي تتبناها الدولة منذ عقود.
وتُعدّ المحميات الطبيعية في دولة الإمارات من أبرز ركائز رؤيتها البيئية التي توازن بين التنمية الاقتصادية السريعة والحفاظ على مواردها الطبيعية.
فوسط بيئة صحراوية قاسية وتحديات مناخية متزايدة، نجحت الدولة في بناء نموذج فريد لحماية التنوع البيولوجي وضمان استدامة النظم البيئية للأجيال القادمة.
ولا تقتصر أهمية هذه المحميات على بعدها البيئي فحسب، بل تمتد لتكون وجهات سياحية وتعليمية تعرّف الزوار بثراء الحياة البرية في المنطقة، من المها العربي إلى طيور الفلامنغو وأسماك الشعاب المرجانية.
وأصبحت المحميات منصات لتجارب سياحية بيئية مسؤولة، تتيح للزوار استكشاف الطبيعة دون الإضرار بها.
وساهمت الجهود المؤسسية والتشريعية التي تقودها الجهات البيئية في الإمارات، وعلى رأسها هيئة البيئة – أبوظبي، في تعزيز مكانة الدولة ضمن الدول الرائدة عالمياً في حماية الطبيعة، عبر برامج بحثية ومشروعات لإعادة توطين الأنواع المهددة بالانقراض، ومبادرات لدعم أهداف التنمية المستدامة واتفاقية التنوع البيولوجي.
قرار حكومي
في خطوة تعكس هذا التوجه، وجّه رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان برفع مساحة المحميات الطبيعية في إمارة أبوظبي إلى 20% من إجمالي مساحة الإمارة، لتصل مساحتها الإجمالية إلى أكثر من 22 ألف كيلومتر مربع، بإشراف هيئة البيئة – أبوظبي.
القرار الذي جاء تزامناً مع استضافة العاصمة للمؤتمر العالمي للحفاظ على الطبيعة في أكتوبر الجاري، لم يكن مجرد توسع جغرافي في الرقعة الخضراء، بل إعلاناً واضحاً عن مستقبل جديد لاقتصاد يعتمد على استدامة البيئة وتنويع مصادر الدخل.
تشمل الإضافات الجديدة:
ثلاث محميات برية هي: كثبان الوثبة الأحفورية، وخزان ليوا للمياه الجوفية، ومحمية الغاف الطبيعي.
توسعة محمية قصر السراب.
توسعة محميتين بحريتين جديدتين هما أبو الأبيض البحرية وصير بني ياس وجزر الصحراء البحرية.
توسعة محمية رأس غناضة البحرية.
هذه الخطوة إضافة إلى أنها تجسد الاهتمام الحكومي بالمحميات بما يدفع إلى حماية البيئة، تؤكد استمرار المساعي الإماراتية في مواكبة التطورات العالمية واستغلالها لتساهم في تنمية وإنعاش وتطوير البيئة المحلية.
وبحسب ما اوردت وكالة أنباء الإمارات (وام) يرى الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة – أبوظبي، أن هذه الخطوة "ترجمة عملية لرؤية القيادة في حماية التنوع البيولوجي وصون النظم البيئية".
بدوره أكد محمد البواردي نائب رئيس الهيئة، أن الخطوة "تدعم تطوير برامج مبتكرة للحفاظ على الحياة البرية واستدامة النظم البيئية".
أما شيخة الظاهري، الأمين العام للهيئة، فوصفت التوجيهات بأنها "نقلة نوعية" تعكس التزام الإمارات بمبادرة 30×30 العالمية وأهداف التنوع البيولوجي 2030.
الطبيعة مورد اقتصادي
تبدو المحميات الطبيعية في أبوظبي اليوم أكثر من مجرد مواقع بيئية محمية، فهي تشكّل قاعدة متينة لبناء اقتصاد طبيعي متنوع يقوم على السياحة البيئية المسؤولة.
فالتجارب العالمية أثبتت أن الاستثمار في حماية البيئة لا يقل ربحية عن الاستثمار في النفط أو الصناعة، إذا ما أُديرت الموارد بطريقة ذكية ومستدامة.
وقد أصبحت الإمارات بالفعل وجهة رئيسية لعشاق الطبيعة، بفضل ما تزخر به من محميات برية وبحرية تجمع بين الجمال الطبيعي والتنوع البيولوجي الفريد.
وتشير الإحصاءات إلى أن المحميات تغطي نحو 15.5% من مساحة الدولة، ما جعلها من أهم المقاصد البيئية والسياحية في المنطقة، خصوصاً خلال موسم "أجمل شتاء في العالم" الذي يبرز جمال الإمارات في أبهى صوره.
في محمية الوثبة للأراضي الرطبة، التي تُعد من أشهر المحميات البرية في الإمارة، يعيش آلاف طيور الفلامينغو إلى جانب أنواع مهددة بالانقراض وجدت في هذا المكان مأوى آمناً للتكاثر والحياة.
أما المحميات البحرية مثل صير بني ياس ومروح ورأس غناضة، فهي تأوي مزيجاً من الكائنات البحرية النادرة، من أبقار البحر إلى الدلافين قارورية الأنف والشعاب المرجانية التي تلوّن مياه الخليج بألوان الحياة.
هذه المحميات لا تقتصر على حماية الأنواع فقط، بل تفتح آفاقاً جديدة للسياحة البيئية التي تجمع بين الوعي البيئي والتجربة السياحية الراقية.
فالمسارات المخصصة لمراقبة الطيور، ومراكز الزوار التعليمية، والجولات البحرية المنظمة، أصبحت كلها جزءاً من منظومة اقتصاد أخضر يرفد التنمية بمداخيل مستدامة، ويعزز حضور الإمارات في مؤشرات الاستدامة البيئية العالمية، التي تتصدرها في معيار "المحميات الطبيعية البحرية".
نحو مستقبل أخضر
الخبير البيئي د. أوس الطياوي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين" يرى أن قرار إمارة أبوظبي بزيادة مساحة المحميات الطبيعية يمثل "خطوة استراتيجية بعيدة المدى" تعكس عمق الرؤية في جعل البيئة محوراً رئيسياً للتنمية المستدامة في دولة الإمارات.
الطياوي أشار إلى أن القرار لا يقتصر على توسيع المساحات المحمية، بل "يحمل رسالة واضحة بأن حماية البيئة استثمار طويل الأمد في الإنسان والاقتصاد معاً".
وأوضح أن المحميات الطبيعية ترتبط بالأمن البيئي والتنوع الحيوي واستقرار النظم الإيكولوجية، وهي عناصر تشكّل القاعدة الأساسية لاستدامة الموارد الطبيعية، على حدّ قوله.
ولفت الطياوي إلى أن توسعة المحميات تعكس إيمان حكومة أبوظبي بأن البيئة هي "رأس مال طبيعي"، تسعى من خلاله إلى ترسيخ مفهوم الاقتصاد الأخضر الذي يوازن بين النمو الاقتصادي وصون الطبيعة.
وأكد أن المحميات لم تعد مناطق مغلقة للحفاظ على الحياة البرية فحسب، بل تحولت إلى أصول اقتصادية واعدة يمكن أن تدعم الاقتصاد الوطني عبر السياحة البيئية، والبحث العلمي، والتعليم البيئي.
وبيّن أن هذه المناطق تقدم أيضاً خدمات بيئية حيوية، من بينها:
تنقية المياه والهواء.
امتصاص الكربون.
مكافحة التصحر.
توفير فرص عمل جديدة.
دعم المجتمعات المحلية في تبني أنماط حياة مستدامة.
Loading ads...
وعليه يجد الطياوي أن الخطوة "تعكس إصرار أبوظبي على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والابتكار"، مؤكدًا أن "الاستثمار في الطبيعة هو استثمار في المستقبل، وفي توازن حقيقي بين الإنسان والبيئة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





