7 أشهر
"على أثر مهربي المهاجرين" (3/3)... تصفية حسابات على الطرق السريعة الفرنسية
الإثنين، 3 نوفمبر 2025

كانت سيارة رمادية من طراز بي إم دبليو من الجيل الخامس تسير بسرعة على الطريق السريع "أ 31" باتجاه مدينة ديجون الفرنسية. وكان على متنها خمسة رجال مسلحين معروفون بأنهم مهربو مهاجرين. تم وضع السيارة تحت التنصت في إطار تحقيق لمكتب مكافحة الاتجار غير الشرعي بالمهاجرين "أولتيم" (OLTIM). في مساء السابع من فبراير/شباط 2025، كان المحققون في حالة تأهب. ففي اليوم السابق، جرح رجل بالرصاص في استراحة الطريق السريع "أ 5" (تروا لو بلوسيس). وكان المحققون يخشون ردود فعل انتقامية. كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساء و35 دقيقة، عندما تلقى قائد الشرطة ماتيو إس مكالمة من مترجم كردي كان يتنصت على المحادثات في تلك السيارة: هناك عملية تصفية حسابات وشيكة والمهربون عازمون على قتل عضو في مجموعة منافسة. المعلومة كانت محل شك باعتبار أن هؤلاء الرجال معتادون على العمل من الأحد إلى الخميس ولكن ليس يوم الجمعة. بسرعة، تم وضع فريق للمراقبة. وتم توزيع عشرين شرطيا في عشر مركبات لملاحقة سيارة البي إم دبليو. الهدف هو إيقاف مهربي المهاجرين قبل أن تتحول عملية الانتقام إلى حمام دم. وفي ظل خطورة الهدف، طلب ماتيو إس ورجاله تعزيزات من شرطة النخبة للمداهمات. اقرأ أيضافرنسا.. حلم عبور المانش إلى بريطانيا يثقل كاهل المهاجرين مع تشديد الرقابة وقسوة الطبيعة في حدود منتصف الليل و45 دقيقة، عندما كان رجال شرطة المداهمات يتابعون سيارة البي إم دبليو على متن سيارة مدنية من طراز "بيجو بوكسر"، فقدوا أثر سيارة المهربين. قرر الشرطيون الذين كانوا يرتدون ملابس مدنية مع شارة الشرطة على الذراع، التوقف في استراحة "فيلا دو تويير" في شمال مدينة ديجون بانتظار رؤية سيارة البي إم دبليو. بعد ذلك سارت الأمور بسرعة. في مرآة الرؤية الخلفية لسيارته، شاهد أحد الشرطيين رجلين يتوجهان صوب سيارتهما مشهرين أسلحتهما تجاههما. فخرج من سيارته وصاح "شرطة" وأطلق النار عليهما مرتين. ليبدأ تبادل إطلاق النار. فرد رجال الشرطة بإطلاق النار من بنادقهم وقتلوا أحد المهاجمين فيما لاذ أربعة آخرون بالفرار وسط الغابة. عندما وصلت التعزيزات، كان أحد رجال شرطة النخبة للمداهمات واقعا على الأرض بعدما أصيب بجرح بالغ في الفخذ الأيمن. في عملية استجواب بعد مرور شهر، قال الشرطي "قضيت 11 عاما في الشرطة، وشهدت مداهمات وعمليات صعبة ولكني لم أشعر قط بالخوف من الموت مثل ذلك اليوم". "الأمر يتعلق هنا بمهربين كبار" غداة حادثة إطلاق النار، كانت الصدمة تسيطر على فرقة الأبحاث في قسم درك ديجون التي تولت الملف. من هم هؤلاء الرجال الذين خاطروا بإطلاق النار على شرطي؟ "من الواضح أن الهدف كان قتلنا". يقول أحد رجال الشرطة المستهدفين خلال جلسة استماع. تشريح جثة الضحية سمحت بالحصول على أولى الأجوبة. يتعلق الأمر بكارزان ج وهو عراقي كردي يبلغ 39 عاما معروف بارتكاب أعمال عنف باستخدام السلاح في فرنسا. يعيش في مدينة كوسنزا الإيطالية وكان يخضع للتحقيق منذ آب/ أغسطس 2023، وتشتبه الشرطة الإيطالية في أنه، مع أخيه الأصغر غوران ج، على رأس شبكة لتهريب المهاجرين إلى المملكة المتحدة. أما الشقيق الأكبر، إدريس ج. فهو رهن الاعتقال الموقت على خلفية ملف لهيئة القضائية الوطنية لمكافحة الجريمة المنظمة (جونالكو)، بعد غرق "قارب صغير" في قناة المانش أودى بحياة سبعة أشخاص في آب/ أغسطس 2023. "يتعلق الأمر بثلاثة إخوة ضالعين في عالم الإجرام، أحدهم في السجن، الثاني قتل، أما الثالث فالأرحج أنه مازال يواصل نشاطه. هنا، يتعلق الأمر بمهربين كبار، منظمي عمليات يسيطرون على السوق. عندما سجن الأخ الأكبر، تم اتخاذ قرار بنقله إلى سجن فندين لو فيل شديد المراقبة الأمنية لأنه كان سيواصل تسيير الأنشطة من السجن" يقول كزافييه دولريو مدير مكتب "أولتيم" في مقابلة مع فرانس24. فيما كان الأخ الأكبر متخصصا في عبور المانش عبر زوارق، كان كارزان ج يعمل بالخصوص في استراحات الطرق السريعة "أ 5" و"أ 26". وتعرف المحققون على عشرة منها بين ديجون وكاليه. في تلك الاستراحات، من ثلاث إلى خمس مرات في الأسبوع منذ آب/ أغسطس 2023، كان فريقه يستغل ظلام الليل لوضع مهاجرين في مقطورات شاحنات ثقيلة رابضة في تلك المحطات. كان لكل مهرب مهمة محددة: رصد الشاحنات الرابضة، فتح المقطورات، أو حتى الحراسة". "كل عملية تهريب مهاجرين تشمل ما بين 4 إلى 28 شخصا، يدفع كل واحد منهم مبلغا يتراوح بين ألف وألفي يورو" يقول محقق في تقرير جلسة استماع حصلت عليه فرانس24. بين أواخر آب/ أغسطس 2024 وبداية شباط/ فبراير 2025، تم نقل 122 مهاجرا بهذه الطريقة على متن شاحنات ثقيلة من استراحة تروا لو بلوسيس لوحدها".
"على أثر مهربي المهاجرين"... سلسلة تقارير مطولة من ثلاثة أجزاء
Loading ads...
أموال طائلة وشركة وهمية عندما حدث إطلاق النار مع شرطة المداهمات، كان قد مر عام ونصف منذ بدأ محققو مكتب مكافحة تهريب المهاجرين غير النظاميين (Olitim) في متابعة وتعقب كارزان ج. بدأ التحقيق في 17 أيلول/ سبتمبر 2023، عندما تم اعتقال سائقة بريطانية لسيارة تخييم كان على متنها عشرة مهاجرين فيتناميين اختبأوا في عربتها. وبمتابعة المهاجرين غير النظاميين عند خروجهم من مركز الاعتقال لاحظ المحققون أنهم أقاموا في شقة في ضاحية إيفري سور سين الباريسية. تم وضع المبنى تحت مراقبة الكاميرات. في غضون شهر، كما تبين للشرطة مرور نحو 60 مهاجرا به. ولاحظ المحققون أيضا مرور عراقيين بشكل مستمر لأخذ مهاجرين ونقلهم إلى استراحات الطرق السريعة. وهو شكل من أشكال التعهيد الذي تطور بين مهربي المهاجرين مع زيادة صعوبات عبور المهاجرين للحدود. "في السابق كانوا يعلمون في فرق لكل بلد أما الآن، فهناك شبكات متخصصة في عمليات عبور المانش التي تقبل كل الجنسيات ما دامت تدفع المال" يقول باسكال ماركونفيل المحامي العام الأول لدى محكمة الاستئناف في دويه (شمال فرنسا). يجب القول إن تهريب المهاجرين يدر أموالا طائلة. وفق التحقيق، كان كارزان ج يملك عدة سيارات فارهة وحانة في كوسنزا وكالابريا ويملك حصصا في شركة وهمية في هولندا، ما يثير شكوكا حول تبييض أموال. وعند مداهمة مقر سكنه في إيل دو فرانس، عثرت الشرطة الفرنسية تحت فراش على 10265 يورو و7700 دولار. "آفة في فرنسا" يتعلق الأمر بمجال يدر أموالا طائلة، وهذا ما سارع بسقوط كارزان ج. في أواخر 2024. فقد واجهت مجموعته "تراجعا في النشاط بسبب منافسة مجموعات أخرى وهو ما تسبب في غضبه وأدخله في تصفية حسابات" وفق محققين. في 8 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، عثر على شخص من مجموعة منافسة جريحا بذراع مكسورة مع آثار طعنات بسكين. في 6 شباط /فبراير، أدخل ابن أخت كارزان ج، خوزين س إلى مستشفى بيستر (فال دو مارن) بعد إصابته برصاصتين في ساقه. وكان إطلاق النار مع الشرطة قد حدث بعد مرور 48 ساعة. في الساعات الموالية، تم إيقاف ستة أشخاص ووجهت لهم محاولة قتل شخص صاحب سلطة عامة. خلال استجوابه، أوضح خوزين س بأنه كان يكسب "ما بين 3 إلى 6 آلاف يورو في الشهر" لدوره في تمرير مهاجرين لحساب كارزان ج. وتحدث آخر يدعى شوان أ عن حصوله على "150 إلى 200 يورو على كل شخص". في المقابل، نفى الشخصان أي دور لهم في إطلاق النار في 8 شباط/ فبراير. ولم يرغب محامي خوزين س وشوان أ في الرد على أسئلتنا حول الملف. في المجمل، تم إيقاف ستة عراقيين وفيتناميين اثنين فيما لا يزال تاسع يلوذ بالفرار. رغم أن عملية إطلاق النار في 8 شباط/ فبراير 2025 تبدو واضحة بالنسبة إلى المحققين، إلا أن عدة أسئلة لا تزال دون أجوبة، من أطلق النار على الشرطة؟ كم شخصا كان مسلحا على متن سيارة البي إم دبليو؟ الشيء المؤكد، محاولة القتل هذه ستؤدي إلى أحكام قضائية. "العدالة يجب أن تكون صارمة جدا على اعتبار أن الأمر يتعلق بموظفين في الدولة تم استهدافهم" تقول بولين راغو، محامية شرطيي المداهمة القائمة بالحق المدني إن "تهريب المهاجرين يعد آفة في فرنسا تماما مثل تجارة المخدرات". المتابعة القضائية التي فتحتها النيابة العامة في كريتاي لا تزال مستمرة والمشتبه بهم بريئون حتى تثبت إدانتهم. أما شرطي المداهمة الذي أصيب في إطلاق النار، فقد دخل إلى مركز إعادة تأهيل وما زال تحت تأثير الصدمة مما حدث. وسيعود هذا الشرطي الأب لطفلين صغيرين إلى عمله بعد إتمام العلاج. النص الفرنسي: لوي شاهونو | أعده إلى العربية: عمر التيس
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




